ميركل واللعب على المواقف لسحب البساط من تحت أقدام الخصوم | سياسة واقتصاد | DW | 30.08.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

ميركل واللعب على المواقف لسحب البساط من تحت أقدام الخصوم

تثير المستشارة أنغيلا ميركل بنجاح موضوعات تطرحها المعارضة، وهذا التفوق لا ينعكس فقط أثناء الحملة الانتخابية، بل يتضح من خلال أسلوب ميركل الذي يوحي بأنها محيطة بالأجواء السائدة بين فئات المجتمع الألماني.

شهدت سياسة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل خلال الفترات الثلاث التي تولتها، الكثير من التقلبات في المواقف والقرارات، بشكل أتى بعضها متناقضاً تماماً حتى مع ثوابت حزبها في بعض القضايا. لكن هذه التقلبات أتت أكلها، إذ نجحت في سحب البساط من تحت أقدام خصومها في الأحزاب الأخرى.

وفيما يلي أهم القرارات التي اتخذتها ميركل بعيداً عن تصورات حزبها المحافظ، مستلهمة في ذلك مواقف أحزاب ألمانية أخرى، كالحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر وحزب اليسار:

تَحَوّل: التخلي عن الطاقة النووية

"عندما أشاهد عدد المفاعلات النووية التي يتم تشييدها عالمياً، فإنه سيكون فعلاً مثيراً للأسف إذا تخلينا عن هذا المجال"، كما قالت ميركل في 2009 بالنظر إلى المفاعلات النووية. لكن هذا بالتحديد ما فعلته في 2011، إذ غيرت ميركل موقفها كلياً تحت تأثير كارثة مفاعل فوكوشيما النووي وأعلنت التخلي السريع والنهائي عن الطاقة النووية، وهذا ما كان يطالب به حزب الخضر منذ عقود. ميركل الحائزة على شهادة الدكتوراه في الفيزياء باتت تؤمن منذ ذلك الحين بأن "مخاطر الطاقة النووية لا يمكن السيطرة عليها تماماً".

وداعاً للخدمة العسكرية الإجبارية ـ للوهلة الأولى فقط!

وحتى الخدمة العسكرية طرأ عليها تغيير في 2011، ما أثار غيظ الجمهور المحافظ داخل الحزب المسيحي الديمقراطي. لكن الكثير من الشباب يفضلون بناء جيش احترافي، وهذا ما لم تغفله ميركل. وبما أن موقف الألمان تجاه الخدمة العسكرية يبقى متبايناً، فإنه يتم للوهلة الأولى التخلي عن نموذج "المواطن في الزي العسكري".

تقييم جديد: بابا وماما والطفل

عكس تصورات الكثير من المحافظين داخل الحزب المسيحي الديمقراطي حركت ميركل الحزب سياسياً بقوة من اليمين في اتجاه الوسط. ولم تصغ ميركل حتى اليوم إلى الدعوات لاتخاذ مواقف محافظة أكثر، وعوض ذلك تركت المجال لإدخال تعديلات على سياسة شؤون العائلة التقليدية لأحزاب الاتحاد المسيحي. فنموذج "بابا يأتي بالمال إلى البيت وماما تحضر الطعام فوق الطاولة" لم يعد ساري المفعول منذ طرح عروض الحضانة للأطفال الذين تقل أعمارهم عن ثلاث سنوات. وهذا رد فعل على واقع جديد في عالم العمل وداخل المجتمع. هذه الأمور طالب بها بوجه الخصوص حزب اليسار، إلا أن مستشارة محافظة حبراً على ورق فقط هي من قامت بتنفيذ ذلك.

Deutschland Bundestag Abstimmung über Ehe für Alle (Getty Images/AFP/T. Schwarz)

المستشارة ميركل صوتت ضد قانون الزواج للجميع

ضربة مفاجئة: "الزواج للجميع"

مرونة المستشارة سياسياً يبينها موضوع "الزواج للجميع". وكشف استطلاع للرأي بتكليف من قناة التلفزة الثانية في ألمانيا أن 73 في المائة من الألمان يرحبون بالمساواة بين علاقات المثليين والزواج التقليدي بين الرجل والمرأة. وحتى في حزبي الاتحاد المسيحي وصلت الموافقة على ذلك إلى 64 في المائة، وكانت ميركل تعارض ذلك دوماً. لكن بعد أيام عدلت من موقفها وتركت القضية تحت تصرف ضمير كل نائب برلماني. وفي الـ30 من يونيو/ حزيران وافق البرلمان الألماني بالغالبية لصالح "الزواج للجميع" ـ وهذا يعكس موقف السكان تجاه الموضوع، علماً أن المستشارة ميركل صوتت ضد هذا الخيار، وبالتالي يمكن لها القول بأنها لم تغير موقفها وتعاطت في الوقت نفسه مع الموضوع انتخابياً.

واقع معترف به: ألمانيا بلاد هجرة

طوال عقود تم تفادي هذا المفهوم وتجاهله. وأحزاب الاتحاد المسيحي رفضت وصف ألمانيا بأنها بلاد هجرة. والكذبة السياسية كانت دوماً تقول بأن الأجانب في ألمانيا ليسوا سوى "عمال ضيوف" لفترة انتقالية. إلا أن قطاع الصناعة والاقتصاد وحتى خبراء النمو السكاني أشاروا عكس ذلك إلى أن البلاد تحتاج بسبب نسبة الولادات الضعيفة إلى مواطنين جدد. وينحدر فعلاً الآن واحد من بين أربعة في ألمانيا من أصول أجنبية. فألمانيا هي منذ مدة بلاد هجرة، والآن بصفة رسمية، وهي تعد ثاني أفضل وجهة في العالم للأجانب بعد الولايات المتحدة الأمريكية. وفي هذا الموضوع أيضاً عرفت ميركل تغير الزمن، ووافقت على طلبات كانت ترفعها المعارضة اليسارية.

أكثر من جملة فقط: "الإسلام جزء من ألمانيا"

الجملة لا تأتي من ميركل، لكن التعديل السياسي الثقافي يتمتع بموافقتها. زميل ميركل في الحزب كريستيان فولف، حينها الرئيس الألماني وأعلى مؤسسة في البلاد نطق بهذه الجملة في أكتوبر/ تشرين الأول 2010. وأثارت هذه الجملة جدلاً قوياً لاسيما في صفوف الحزب المسيحي. ومن جديد تتخلى المستشارة ميركل هنا عن موقف جوهري للمحافظين وتمارس السياسة لصالح النصف اليساري للجمهورية. ومنذ تلك اللحظة تتمتع الثقافة المسيحية الغربية في ألمانيا بإثراء الثقافة الإسلامية.

Ungarn Flüchtlingsstrom nach Österreich (Reuters/D.W. Cerny)

لاجئون يقصدون ألمانيا - أرشيف

"سننجح في إتمام المهمة": اللاجئون

المفاجأة الكبيرة كانت في أن أنغيلا ميركل فتحت الباب على مصراعيه للاجئين الذين قدموا أفواجاً أفواجاً في صيف 2015 إلى البلاد، وتحديداً مستشارة من الحزب المسيحي الديمقراطي هي التي تترك بلا قيود دخول مئات الآلاف إلى البلاد. الكثير من الألمان عبروا أولاً عن ترحيبهم والمعارضة اليسارية كانت معجبة فيما ظل الكثيرون من الحزب المسيحي الديمقراطي في حيرة من أمرهم. وعندما تجاوزت السلطات قدراتها ولم يعد المساعدون المتطوعون وثقافة الترحيب قادرة على مواجهة تدفق الأجانب، غيرت ميركل موقفها. لكنها ترفض تحديد سقف أعلى لطالبي اللجوء إلى يومنا هذا لأسباب قانونية دستورية، إلا أنها توافق في الأثناء على ترحيل طالبي لجوء من أفغانستان. وباتت اتفاقيات مثيرة للجدل أُبرمت مع تركيا ودول أخرى تقلص من عدد اللاجئين الوافدين إلى ألمانيا.

موضوع ميركل الدائم: المناخ

وحتى تغير المناخ جعلت منه ميركل موضوعاً دائماً في سياستها. وبهدف من تأثيرات ظاهرة الاحتباس الحراري تحرز ميركل نقاطاً إيجابية ليس فقط في الداخل، بل حتى في العالم كمدافعة عن البيئة، لاسيما منذ تخلي دونالد ترامب عن اتفاقيات باريس حول المناخ. وبهذا تتولى المستشارة مجدداً موضوعاً يعود في المحض لحزب الخضر، وهدف ميركل من ذلك هو تهميش المعارضة.

فولكر فاغنير/ م.أ.م

مختارات