1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

الرئيسية

ميركل في هيئة خنزيرـ أين تقف حدود السخرية في ألمانيا؟

أصبحت السخرية السياسية تقليداً عريقا في ألمانيا، فبعدما حاول السياسيون في الماضي رسم حدود لها، صار بإمكانها اليوم أن تطال الجميع وتطرح كل المواضيع تقريباً باعتبارها نوعاً من أنواع التعبير عن الرأي.

بحلول "اثنين الورود" (Rosenmontag) تكون احتفالات كرنفال منطقة الراين في ألمانيا قد وصلت إلى ذروتها. وخلال هذا اليوم تجوب قوافل الكرنفال أهم شوارع المدن التي تشهد طقوساً احتفالية. ويشكل "اثنين الورود" مناسبة لعشاق الكرنفال للتعبير عن آرائهم ومواقفهم السياسية بطرق ساخرة. فهنا الكل يأخذ نصيبه من السخرية سواء تعلق الأمر بفلاديمير بوتين أو باراك أوباما أو حتى أنغيلا ميركل. المستشارة الألمانية، تم تصوريها في إحدى عربات قافلة كرفنال هذا العام في كولونيا على شكل "أنثى خنزير يرضع من ثديها صغار خنازير إسبانية ويونانية وإيطالية وبرتغالية" في انتقاد واضح لسياسة ميركل الأوروبية.

وليست هذه هي المرة الأولى التي تتم السخرية فيها من أنغيلا ميركل بهذه الطريقة التي قد يراها البعض غير ملائمة. لكن المستشارة الألمانية كعادتها لم تحتج ولم تحرك ساكناً حيال ذلك. وترى الخبيرة القانونية يوليا فليك أن ميركل تتصرف بشكل صحيح بعدم متابعة أو التضييق على من يسخر منها. وتقول فليك "ينبغي على من يدخل المطبخ أن لا يهاب النار". وترى يوليا فليك التي كتبت موضوع أطروحتها لنيل شهادة الدكتوراه حول "القيود القانونية للسخرية" أن هذه القاعدة "تسري بشكل خاص على السياسيين".

كونراد أديناور ونبذه للسخرية

في الماضي، لم تكن السخرية السياسية محط ترحيب في ألمانيا. فعندما كانت ألمانيا ديمقراطية ناشئة، طلب المستشار الألماني كونراد أديناور من عمداء المدن الكرنفالية الرئيسية منع السخرية السياسية في عروض الكرنفال. وكان أديناور ينظر إلى السخرية بمثابة خيانة للدولة وليس كوسيلة ديمقراطية للتعبير.

وتستبعد يوليا فليك في الوقت الحالي أن تكون البرامج السياسية الساخرة في ألمانيا عرضة للمضايقات. وتقول فليك "إن حدود التصورات الأخلاقية أصبحت أكثر اتساعاً في العقود الأخيرة وأنها أصبحت أكثر تقبلاً". وهذا ما يؤكده أيضاً شتيفان دينزر مبتكر فكرة برنامج "هويته شو" (Heute-Show) الذي يشبه إلى حد ما برنامج "البرنامج" الذي يقدمه الإعلامي المصري باسم يوسف. ويقول شتيفان دينزر "نحن محطة حرة. نقوم بعمل ما نريد ونترك ما نريد". وتابع دينزر "منذ خمس سنوات وأنا أدير هيئة تحرير برنامج هويته شو. خلال هذه المدة لم يحاول أي سياسي أن يؤثر عليّ أو على فريق عملي".

Titanic Benedikt XVI Karikatur

صورة البابا بينيديكتوس السادس عشر على غلاف مجلة "تيتانيك" الساخرة

حرية التعبير في مقابل الحقوق الشخصية

ورغم أن السخرية السياسية هي نوع من أنواع حرية التعبير عن الرأي، إلا أنها تبقى مرتبطة بقيود قانونية حتى لا تعتدي على الحقوق الشخصية وتبتعد عن انتهاك شرف وكرامة الأشخاص. وتقول المستشارة القانونية للمجلة الألمانية الساخرة "تيتانيك" غابرييلا ريتيش "إذا شعر أحد الأفراد بأن كرامته قد مُست وقام برفع دعوى أمام المحكمة، هنا يجب توضيح إن كان ذلك حرية رأي أم اعتداء على الحقوق الشخصية". وتابعت ريتيش "يصعب تحديد ما يجب أن يقال وما لا يجب أن يقال. وكل حكم يختلف عن الآخر. فعندما تصل مثل هذه القضايا إلى المحاكم، فغالبا ما يكون مضمونها ذا طابع شخصي".

ويمكن اعتبار صورة البابا السابق بنيديكتوس السادس عشر، التي اختارتها مجلة "تينانيك" الساخرة لغلاف إحدى نسخها قبل حوالي سنتين، كمثال للقضايا التي تتداخل فيها حرية الرأي مع الحقوق الشخصية. وقد أظهرت المجلة البابا وهو يرتدي رداءه المعهود، وبه بقعة صفراء عند منتصف الجسد. وعنونت المجلة الصورة بالعبارة التالية: "انكشف مكان الثغرة"، في إشارة إلى تسريب وثائق سرية من الفاتيكان وصل فحواها إلى الرأي العام عن طريق الصحافة. وكان الفاتيكان قدد هدد آنذاك برفع دعوى على المجلة قبل أن يتراجع عن ذلك. وتقول ريتيش إنه في حالة ما اذا قامت إحدى المحاكم الألمانية بالبت في هذه الدعوة، فإن فرص النجاح في كسب الفاتيكان لهذه القضية أو الفشل في ذلك كانت ستكون متساوية.

التمرد على الخطوط الحمراء

Werner Doyé Porträt

فيرنر دوييي، صاحب برنامج تول الساخر

وبعدما كان التطرق إلى البابا أوالدين بشكل عام خطاً أحمر في مواضيع السخرية في الستينيات. وهو ما يسري أيضاً على المواضيع التي تتناول الجنس أو الفترة النازية، أصبح اليوم أمرا مألوفاً وعادياً أن يتم تناول هذه المواضيع وغيرها في برامج السخرية الألمانية. ويرى فيرنر دويي، مقدم البرنامج السياسي الساخر "تول" (Toll)، أنه من الناحية النظرية يمكن أيضا الحديث حتى عن السيد المسيح والنبي محمد في البرامج الساخرة. لكنه هو نفسه ينأى بنفسه عن ذلك.

ويقول دويي الذي يقدم برنامج "تول" (Toll) منذ 13 عاما على القناة التلفزيونية الألمانية الثانية "ما يهُمني هو ما تقوم به الكنيسة والجالية المسلمة وليس ضروريا إدخال السيد المسيح والنبي محمد في ذلك". وتابع دويي "وفضلا عن ذلك، لا أريد أن أجرح المشاعر الدينية". لكن في المقابل، ترى المستشارة القانونية لمجلة "تيتانيك الساخرة" أنه يتم التعامل مع الإسلام في برامج السخرية في ألمانيا بحذر، لأن "كثيرا من المسؤولين لا يريدون المخاطرة خوفاً من موجات الاحتجاج".

مختارات