مواقع التواصل تحتضن حُمى انتخابات تونسية على مقعد ألمانيا | سياسة واقتصاد | DW | 13.12.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

مواقع التواصل تحتضن حُمى انتخابات تونسية على مقعد ألمانيا

لم تؤثر برودة الأجواء في ألمانيا على سباق الانتخابات التونسية الجزئية لتعويض مقعد وحيد في مجلس نواب الشعب. 26 مرشحا استعانوا بالشبكات الاجتماعية لجلب اهتمام الجالية التونسية. فهل ينجحون، على الأقل، في رفع نسبة المشاركة؟

مشاهدة الفيديو 02:33
بث مباشر الآن
02:33 دقيقة

التونسيون في ألمانيا يبدأون التصويت لاختيار من يمثلهم في البرلمان ـ أجواء الانتخابات وتطلعات الناخبين في هذا الفيديو

بعيداً عن بلدهم، وفي قارة أخرى تحمل تقاليد سياسية مغايرة، يتنافس 26 تونسياً في دائرة ألمانيا على مقعد وحيد شاغر في مجلس نواب الشعب. يتعلّق الأمر بانتخابات جزئية تأتي بشكل اسثتنائي لملء مقعد حاتم الفرجاني، الذي استقال من المجلس بعد انضمامه إلى حكومة يوسف الشاهد، كاتباً للدولة في مجال الديبلوماسية الاقتصادي لدى وزير الخارجية.

وتشهد حملة هذه الانتخابات المقرّرة أيام 15 و16 و17 ديسمبر/كانون الأوّل الجاري، تنافساً محموماً لا يعكس برودة فصل الشتاء في ألمانيا. يظهر هذا التنافس جلياً في مواقع التواصل الاجتماعي التي يبذل فيها المرّشحون جهوداً كبيرةً لجلب اهتمام التونسيين المقيمين في ألمانيا.. فبسبب شساعة التراب الألماني وتفرّق التونسيين على عدة ولايات، يتباعد بعضها بمئات الكيلومترات، تظهر المواقع الاجتماعية أفضل وسيلة للسباق نحو المقعد الشاغر الذي ستنتهي مدته النيابية في يوليو/تموز 2019.

بيدَ أن المهمة ليست سهلة، وأوّل العوائق أن رقم المسجلين في اللوائح الانتخابية بدائرة ألمانيا لا يتجاوز 27 ألفاً بين ما يقارب مئة ألف تونسي مقيم بالبلاد (إحصائيات رسمية)، زيادة على أن المقعد الوحيد يُخفي معارك سياسية مشتعلة بين أحزاب ومجموعات وأفراد، جاءت في فترة ما بعد الثورة، حيث لا تزال تونس تعيش على وقع تحديات سياسية واقتصادية كبيرة تضع نموذج ثورتها، الذي يعدّ الأكثر نجاحاً في سياق الربيع العربي، على المحك.

صراعات وانشقاقات

في قائمة المرّشحين الـ26، لا توجد أسماء تحمل لواء أحزاب معروفة كحركة النهضة التي ارتأت دعم مرّشح حزب نداء تونس، بعدما قرّرت عدم المنافسة على المقعد ودعم مرّشح من حزب تشاركه الحركة في الحكومة. أما حزب الرئيس السابق منصف المرزوقي، "تونس حراك الإرادة"، فقد اختار دعم مرّشح مستقل، فيما اختارت أحزاب أخرى تقديم أسماء تحمل لونها. في المقابل حضرت مجموعات مستقلة وهيئات في العمل المدني وأخرى مهنية. وكان واضحاً وجود عدة أسماء شابة تدخل معترك السياسة لأوّل مرة مقابل أسماء أخرى سبق أن تعرّف عليها المواطن التونسي في معارك السياسة.

ولم تخلُ أيام الحملة من مشاحنات عديدة، فقد قدم حزب نداء تونس شكوى رسمية ضد ما قال إنه استعمال من القنصلية التونسية في ميونيخ لقاعدة بيانات عدد من التونسيين لصالح حزب سياسي آخر لم يسميه. كما وقع انشقاق في حركة نداء التونسيين بالخارج، عندما انسحب منسقها سامر بن براهيم معلنا حلّ الحركة وسحب الثقة من مرشّحتها في الانتخابات، وهو ما نفاه رئيسها رياض جعيدان وسط تراشق تهم بين الطرفين، وصل حدّ حذف صفحة المرّشحة على فيسبوك وقيام هذه الأخيرة بفتح صفحة أخرى. كما رفع أحدّ المرشحين المستقلين دعوى ضد عضو في حزب التيار الديمقراطي، بسبب اتهامات جنسية بحق المرشح، نشرها عضو الحزب في صفحته على فيسبوك.

حملات على الشبكات الاجتماعية

عبر ملاحظة نشاط المرّشحين الـ26 على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر وجود تفاوت في دعم الأحزاب والمجموعات لمرّشحيها، فهناك هيئات سخرّت حساباتها لترويج اسم مرّشحها، فيما ظهرت أخرى أقلّ حماسة أو لم تنشر أيّ شيء من الأصل. كما يتبين أن الاستخدام المكثف للمواقع الاجتماعية لم يكن حصراً على الشباب، فحتى من يتقدمون عليهم سناً اقتحموا هذه الشبكات، ومنهم مرّشحة استخدمت فيديو احترافي بجودة عالية، يبدو أنه تطلّب عدة أيام من التصوير والتوضيب، حتى تعرّف بنفسها وتقنع التونسيين في ألمانيا بالتصويت لصالحها.

ولم يترك أغلب المرّشحين أيّ وسيلة إلكترونية إلّا واستخدموها، فالوسم (الهاشتاغ) حاضر بقوة، خاصة على مستوى شعارات المرّشحين، كما استخدم عدة مرّشحين تقنية البث المباشر على فيسبوك، وبرّع أحدهم في استخدام مقاطع التحريك عبر شخصيات كرتونية تناقش واقع السياسة التونسية، فضلاً عن أن أحدّ المرشحين اشترى نطاقا باسم حملته، خصّصه بالكامل لسباق الانتخابات.

مشاهدة الفيديو 03:46
بث مباشر الآن
03:46 دقيقة

تونس: الكفاح من أجل الديموقراطية الناشئة

ومن المرّشحين من فتح أكثر من حساب على مواقع التواصل، ومن اعتمد شراء ترويج لمنشوراته على فيسبوك حتى يضاعف حظوظه في الوصول إلى جمهور أكبر. كما يتبين أن بعض المرّشحين لم يخلقوا نشاطاً مستقلاً على الشبكات الاجتماعية، إذ جعلوا هذه الأخيرة عاكسة لما يقومون به في الواقع من زيارات للمنازل ولقاءات بالتونسيين وحتى تنظيم حفلات عشاء تونسية!

بين العالمين.. الواقعي والافتراضي

واحدة من المرّشحين، تتحدث لـDW عربية عن أن حملتها اعتمدت التواصل على المواقع الاجتماعية لأجل دعم التواصل المباشر الذي تقوم به من خلال الملتقيات في عدة مدن ألمانية. وتبرّر هذا الاستخدام بالقول: "جاليتنا في ألمانيا مُواكبة لعصرها، فهي كثيرة الاستعمال للشبكات الاجتماعية، وتعتمد عليها للحصول على المعلومة والتواصل، خاصة من خلال صفحات مخصصة للتونسيين المقيمين في ألمانيا. والنتيجة أن الحضور المكثف في 'لماتنا'(تجمعاتنا) على أرض الواقع، يعود فيه الفضل لمواقع التواصل". وتتابع المتحدثة أن الحزب، الذي تحمل لواءه، يضع في برنامجه الانتخابي، استخدام الانترنت لتقديم الخدمات القنصلية لتونسيي الخارج حتى يتفادون قطع مئات الكيلوتمرات لأجل بعض الوثائق.

مرّشح آخر، يؤكد لـDW عربية أن السبب الذي دفعه للاستنجاد بالمواقع الاجتماعية هو توّزع التونسيين في ألمانيا على عدة مناطق مختلفة، ممّا يجعل هذه المواقع وسيلة مجدية للوصول إليهم وتمرير الأفكار والبرامج التي ترّشح لأجل تحقيقها. ويضيف المرّشح أن الفضاء الافتراضي يحمل عدة جوانب إيجابية منها التعريف بالمرشح، لكنه يحمل كذلك جوانب سلبية كصعوبة بناء الثقة مع الناخبين. لذلك يشدّد المتحدث أن تقييم ما اعتبره تفاعلاً جزئياً من التونسيين مع حملته الإلكترونية، لن يتم تقييمه بفعالية إلّا على ضوء نتائج الانتخابات.

غير أن عبد الله العبيدي، ديبلوماسي سابق في ألمانيا، يرى أن العدد الكبير للمرّشحين في هذه الانتخابات لا يخدم كثيراً هذا التنافس على المقعد، خاصة وأن الانتخابات السابقة لم تعرف مشاركة سوى بضعة مرّشحين، ومع ذلك لم يتجاوز الفائز أربعة آلاف صوت. وتساءل العبيدي عن الدوافع الحقيقية التي تجعل عدداً من المرّشحين في هذه الانتخابات يفكرون في العودة إلى تونس لممارسة العمل السياسي والتضحية لمدة سنتين على الأقل بمسارهم المهني في ألمانيا، لافتاً أن الأمر قد يتعلّق في الغالب بأسباب شخصية وعائلية.

ويتابع العبيدي في تصريحات لـDW عربية أنه لا يوجد إقبال عادة على الانتخابات التونسية الجزئية في ألمانيا لأن هناك إحباط عام من الوضع السياسي في تونس، ولا يمكن للشبكات الاجتماعية أن تؤثر كثيرا للتخلّص منه، خاصة وأن الأحزاب التونسية، وفق قوله، لا ترى في المقعد الألماني سوى سدا للشغور الذي خلّفه النائب المستقيل. ويضيف العبيدي أن الكثير من التونسيين في ألمانيا مقتنعون أن عدداً من المرشحين تنقصهم الخبرات اللازمة لفهم الوضع داخل ألمانيا.

إسماعيل عزام

 

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع