1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

مهرجان تحريضي غاب عنه العراق

يقول عباس العزاوي أن أي مشكلة تحدث في العراق صغيرة كانت ام كبيرة ، تجعل الناس يضعون ايديهم على قلوبهم حذر الموت والخراب القادم ،فالكل يهدد والكل يعربد .

طباع من عاش تحت ظلال الدبابات والمدافع ، وانغمست روحه بأنغام الحروب والقتال، واستوطنت نفسه أصوات الدويّ وأزيز الرصاص تغيرت فصارلا يجيد لغات أخرى يترجم بها مشاكله إلا لغة الحرب والتحدي والصراخ "وهدوني عليهم"، هذا من جانب ومن جانب آخر نحن ندرك أن الجهلة والمجانين أعلى صوتاً من الحكماء ، وندرك أن المعتدلين اقل تأثيراً من الطائفيين والمتصيدين في المياه الآسنة.

أقيمت حفلة صاخبة في المناطق الغربية ـ الشمالية من البلاد دعي اليها كل السادة المقرفين والأراذل ومنهم الخلاف ، والتآمر والفرقة والتناحر ، والطائفية أيضا كانت حاضرة وبقوة ، حتى ان المشهد يوحي بان الحفل قد أقيم في الأساس على شرفها ( الطائفية) ،هذه الحفلة الشرعية التي بدأت سلمية ثم تصاعدت همم الحاضرين فيها بسبب التعبئة الحاقدة والمغرضة الى الصدام والتصعيد غير المبرر ، فالمتظاهرون في شغل عن ممارسات أتباع القاعدة الذين جاءوا من منطقة الكَرمة في الفلوجة ليهجموا على نقطة التفتيش العسكرية التي تبعد عن مكان الاعتصام بـ (600) متر ويفصل بينها مجاميع من الشرطة المحلية!!

"غزوة الثأر، كيف تكون عفوية؟"

المؤلم ان من بين من سقطوا في هذا الاشتباك من الجيش هم أبناء الغربية أنفسهم وواحد من الجنوب والأخر من بغداد حسب ما ورد على لسان المستشار الإعلامي لوزارة الدفاع الفريق محمد العسكري!. ولكن القاعدة تتحدث عن غزوة الثأر! بمعنى ان هذه المجاميع الإرهابية كانت تخطط للعمل المسلح ثم تبكي الضحايا وتطالب بالثأر من الجيش العراقي لشحن الأجواء بالكراهية والدفع لمصادمات أوسع واعنف.

كل هؤلاء كان لهم شرف الحضور والتربع على ظهور المتظاهرين ومطالبهم الا العراق ووحدته ومستقبل أبناءه كان غائباً ، فهو ضيف غير مرغوب فيه وسط هذا الصخب العالي، وليس هذا فحسب بل حتى الأصوات المعتدلة التي حاولت تبني مطالب المتظاهرين الشرعية غابت تماماً عن الحفل ومنها من انسحب تاركاً جموع المطبلين والبعثيين يتابعون الرقص الهمجي الأرعن ودفع الأمور باتجاه اللا حل وهذا هو هدفهم الأساسي وما المطالب "غير الشرعية " التعجيزية الا ذر الرماد في العيون .

لا مطالب مشروعة

كل الذين تحدثوا عن مطالب مشروعة عاجزون عن إيجاد قائمة متفق عليها من قبل الجميع ، وآخرهم ضابط من الجيش العراقي السابق ، كان يمثل اللجنة القانونية للمتظاهرين فهو لم يذكر غير قضية المسآئلة والعدالة ، باقي كلامه انتقاص واضح من رئيس الوزراء وتهجم حقير على النائب كمال الساعدي الضيف الاخر في برنامج حواري على قناة العراقية!! انهم يحاولون إضفاء الضبابية والتعتيم المتعمد على المطالب الحقيقية والتي أعلنت في وقت سابق بسبب اعتراض الكثير من المحافظات الجنوبية عليها ،أما المطالب الشرعية حقاً والتي أثق بوجودها لم تنشر لحد الآن ولم تصل إلى الشعب العراقي في المحافظات الأخرى!.

كل هذا يحدث والخيرين من أبناء العراق بكل طوائفهم مكتوفي الأيدي يراقبون ما يحدث بحذر وحيادية مفتعلة خشية احتسابهم على جهة معينة ، ولا اعرف متى يتسنى لهم الاضطلاع بمهامهم الأخلاقية والوطنية والتصدي الواعي للقضايا المصيرية والحساسة التي تخص المصالح العليا للبلاد ،وتفويت الفرصة على أصحاب النوايا الخبيثة في جرّ البلاد لآتون حرب طاحنة يدفع المواطن البريء فواتيرها ،لاسيما ودول التآمر الإقليمي يتربصون بنا الدوائر لتدمير العراق وشعبه ووضعه في دائرة الفوضى من جديد كما يحدث الآن في سوريا ، مع تأكيدنا على التباين الكبير بين النظامين العراقي والسوري وكيفية وصولهما للسلطة.

ـ الحرب فكرة شيطانية لا تستهوي إلا الأبالسة والمجرمين!