مهاجرون يفضلون قسوة شتاء كاليه على مراكز الإيواء الدافئة! | سياسة واقتصاد | DW | 15.10.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

مهاجرون يفضلون قسوة شتاء كاليه على مراكز الإيواء الدافئة!

يرغب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في جمع المهاجرين المشردين في الشوارع وإيوائهم في مراكز. لكن برنامج ماكرون يواجه الرفض في كاليه، لأن الكثيرين من اللاجئين مصرون على البقاء هناك والعبور إلى بريطانيا.

تتقدم عربتا شحن بين مستودعات كبيرة وهي تحمل شوربة العدس والخبز. فحوالي 150 شخصا ينتظرون الطعام الساخن في منتصف النهار. لقد قضوا الليل في العراء وسط كثبان مدينة كاليه الساحلية. وأحدهم هو السوداني يعقوب وسام ديغادم الموجود منذ ثلاثة أسابيع في كاليه.

ويقول وسام ديغادم: "عندما يهطل المطر في الليل يكون الوضع صعبا للغاية". وعلى عمودَي كهرباء تم نشر ملابس، ويغتسل بعض المهاجرين في حوض نافورة. ويقول السوداني البالغ من العمر 21 عاما: "بعون الله سأنجح في العبور قبل فصل الشتاء إلى بريطانيا". فأماكن السكن الجديدة التي أقامتها الحكومة الفرنسية في الشهور الأخيرة لا تشكل بالنسبة إليه بديلا. "إذا ذهبت إلى أحد المراكز، فقد أضيع فرصتي في العبور إلى بريطانيا".

مئات المهاجرين ينتظرون في كاليه

ويقول سيلفان مارتي الذي يعمل منذ سنتين كمتطوع في كاليه "الوضع هنا صعب جدا بالنسبة للمهاجرين". ويضيف بأن: "الناس يبيتون جميعا في العراء. ولا تبقى خيمة قائمة يومين حتى يتم حجزها مع أغراض النوم الأخرى من قبل الشرطة، فالسياسيون يحاولون بجميع الوسائل منع المهاجرين من القدوم إلى هنا". ورغم ذلك فإن نحو 700 مهاجر، بينهم أطفال دون سن الرشد يبقون هنا.

ويقول مارتي إن "الحكومة تواجه صعوبات في إقناع الناس بالذهاب إلى المعسكرات الجديدة وطلب اللجوء في فرنسا". ويشير إلى أن الكثيرين منهم لهم أقارب في بريطانيا ويتقنون اللغة الانكليزية. ويضيف: "إعلان إيمانويل ماكرون توطين المهاجرين حتى نهاية السنة في مؤسسات حكومية يخيفني". إنه يخشى أن تلجأ السلطات إلى إجراءات قاسية تجاه المهاجرين.

مهاجرون في كاليه أثناء وجبة الطعام

مهاجرون في كاليه أثناء وجبة الطعام

فرنسا كفرصة أخيرة

داخل الدير السابق في بيلفال توجد إحدى دور السكن الجديدة. في قاعات النوم توجد أسرة مكونة من طبقات. ومهاجران يقتسمان غرفة واحدة، وفي المطبخ يتم تحضير وجبة العشاء. على بعد ثمانين كيلومترا جنوب كاليه تبخر حلم بريطانيا.

"الغالبية هنا تأتي من كاليه. ففي الليلة الماضية انضم اثنان إلى الفوج"، يقول كلود بيكاردا الذي يسهر على إدارة مركز الإيواء الجديد للاجئين في بيلفال حيث يعيش حاليا نحو 60 مهاجرا، ويتسع المكان لمائة شخص. ويضيف بيكاردا بأن "الناس يحتاجون إلى بعض الوقت حتى يقرروا البقاء في فرنسا وطلب اللجوء فيها". ويبقى المهاجرون في بيلفال حتى يتلقوا قرارا بشأن طلب لجوئهم ثم يتم توزيعهم على مراكز إيواء للاجئين في جميع أنحاء فرنسا. وخلال تلك الفترة سيبيتون في هذا المكان الدافئ ويحصلون على الرعاية الطبية.

ويقول ميشائيل مهيركا: "فرنسا هي فرصتي الأخيرة. إذا لم أنجح هذه المرة فلا أدري ما الذي سيحصل معي". هذا الشاب الإريتيري البالغ من العمر 28 عاما سبق وأن طلب اللجوء في الدنمارك وتم رفضه. وفي فرنسا أقام أولا لمدة شهرين في باريس في الشارع ثم قدم إلى كاليه. ويقول "الظروف هناك كانت سيئة إلى حد دفعني للقدوم إلى هنا بعد أسبوع". ميشائيل ينتظر الآن قرار السلطات الفرنسية حول طلب لجوئه، ويقول متمنيا "آمل أن يحالفني الحظ هذه المرة. أصلي من أجل ذلك. وبعدها يمكنني العيش من جديد".

ميشاييل ميهركا يأمل في الحصول على اللجوء في فرنسا

ميشاييل ميهركا يأمل في الحصول على اللجوء في فرنسا

وبيلفال بالنسبة لبعض المهاجرين في فرنسا ليست بداية جديدة، بل محطة نهائية، إذ يقول شاب من أفغانستان: "أستغني عن كل شيء وأريد العودة". إنه يشرب الشاي مع رجلين آخرين في قاعة الطعام. في الليلة الماضية أحضرته الشرطة من كاليه إلى هنا، وهو لا يملك شيئا ما عدا ثيابه. قضى ستة شهور وأسبوعين في كاليه على أمل التمكن من العبور إلى بريطانيا دون جدوى، والآن يريد العودة إلى بلده أفغانستان.

الاستعدادات للشتاء

في كاليه يستعد المتطوعون لمجابهة الشتاء القادم. وداخل المستودع التابع لمنظمة الإغاثة "ملجأ المهاجرين" يفرز المساعدون ملابس الشتاء المتبرع بها والأغطية. ويقول مارتي إن فرنسا بحاجة إلى ثقافة الترحيب، حيث الساسة يتجاهلون الوضع هنا.

فابيان سودري عمدة منطقة كاليه يؤكد عكس ذلك، ويقول إن فرص الإيواء الجديدة تشكل حلا جيدا، إذ يمكن للمهاجرين العيش في ظروف لائقة تضون كرامة الإنسان. ويضيف بأنه في حال كانت المراكز الجديدة غير كافية، فإن هناك مخططات لإقامة مراكز إيواء إضافية. لكن لا مجال لفرصة سكن في كاليه! ويقول ممثل لوزارة الداخلية الفرنسية إنه "فور إقامة مركز للاجئين في كاليه سيأتي المئات بل الآلاف من المهاجرين إلى هناك". ولذلك فإن مراكز الإيواء الجديدة تقع بعيدا عن كاليه. ويقول سودري إن هناك مخططات لبرنامج طوارئ حتى لأولئك الذين لا يقتنعون بطلب اللجوء في فرنسا وسيعيشون في العراء خلال الشتاء. ويفيد الكثير من المتطوعين بأن عدد المهاجرين سيبقى مرتفعا في كاليه حيث سيظلون في الشتاء وربما حتى الصيف أيضا.

دوريس بوندي/ م.أ.م

 

مختارات