مهاجرون أفارقة في إسرائيل.. بين خياري الرحيل أو السجن | سياسة واقتصاد | DW | 08.01.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

مهاجرون أفارقة في إسرائيل.. بين خياري الرحيل أو السجن

تعتزم إسرائيل ترحيل آلاف اللاجئين الأفارقة الذين رفضت طلبات لجوئهم في غضون الأشهر الثلاثة القادمة. وأمام المهاجرين خياران: أما قبول الترحيل الطوعي مع بطاقة سفر ومكافأة لإعادة الدمج في بلاده أو في بلد ثالث، أو السجن.

"إنها لحظة مخيفة ينتاب الناس فيها الرعب"، يقول غيبريهويت تيكله، الشاب البالغ من العمر 37 عاما من أصل إريتري  قدم طلب لجوء في إسرائيل ويساعد أبناء موطنه في مكتب مساعدة تابع لمنظمة غير حكومية في تل ابيب معنية بشؤون اللاجئين والمهاجرين. غيبريهويت يعمل مترجما للغة تينغريني، وهي لغة يتكلم بها بعض سكان اثيوبيا وإريتريا. الأجواء في المكتب قاتمة للغاية: فقبل أيام أطلقت سلطات الهجرة وحماية الحدود حملة مثيرة للجدل تهدف إلى دفع اللاجئين القادمين من إريتريا والسودان إما إلى السفر على بلد ثالث أو دخول السجن لفترة غير محددة. واللاجئون لهم الخيار في ذلك وأمامهم فترة زمنية تمتد إلى نهاية آذار/مارس القادم.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد ثمن الحملة المعنية بترحيل اللاجئين على بلد ثالث في اجتماع حكومي مطلع الشهر الجاري قائلا: "المتسللون لهم خيار بسيط"، حسب تعبير نتنياهو. وتابع " أما أن يتعاونوا معنا ويغادروا البلد طوعا وبكل احترام وتقدير وبشكل إنساني، أو يدفعوننا لاستخدام الوسائل الأخرى المتاحة لدينا". ورغم أن هذه الحملة تتعرض لانتقادات حادة من قبل جماعات حقوقية، يحاول نتنياهو أن يذهب إلى أبعد من ذلك، حسب ما أوردته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية. وتتمثل الخطوة في دراسة خيار الترحيل القسري. ولكن، ونظرا لكون السجون الإسرائيلية مليئة وارتفاع تكلفة إيواء ومعيشة المهاجرين، تبدو هذه الخطوة غير واقعية، كما توصل على ذلك موظفون إسرائيليون عاملون في هذا المجال.

وفي غضون ذلك يشعر المهاجرون واللاجئون القادمون من اريتريا والسودان بعدم ارتياح، كما يقول المترجم تيكله الذي يعرف قصص وهموم ومشاكل معظم اللاجئين من أبناء جلدته في إسرائيل، وذلك استنادا إلى تجربته الشخصية. " يقولون إن مجموعة معينة لا يشملها قرار الترحيل القسري، ولكن من يدري؟ فإذا انتهوا من مجموعة معينة يأتي دورنا، لا ضمان في ذلك".

يشار إلى أن هناك حوالي 37 ألف لاجئ من اريتريا والسودان في إسرائيل هاجروا إلى البلد بين السنوات 2006 و2012 وذلك قبل أن تقيم إسرائيل الجدار الإلكتروني الذكي والذي يراد منه وقف تدفق اللاجئين عبر طريق شبه جزيرة سيناء.

Uganda Besuch des israelischen Ministerpräsidenten Netanjahu (picture-alliance/AP Photo/S. Wandera)

نتنياهو في افريقيا بحثا عن أصدقاء جدد

عمليا لا تُمنح صفة لاجئ لأحد

تجدر الإشارة إلى أنه لحد اليوم لم يحصل غالبية المهاجرين من أصول أفريقية على صفة لاجئ رسميا: يستثنى من ذلك فقط ثمانية اشخاص من اريتريا وشخصان من السودان، اي المجموع عشرة اشخاص فقط حصلوا على صفة لاجئ، وفق مفوضية الهجرة واللاجئين التابعة للأمم المتحدة. أما بقية المهاجرين فيحصلون على إقامة وقتية تمتد لمدة ثلاثة أشهر فقط يجب تمديدها مجددا. والأشخاص الذين لم يقدموا طلب لجوء سيتم مطالبتهم اثناء تمديد إقامتهم المؤقتة القادمة بقبول بطاقة سفر مجانية ومكافأة مالية بقيمة 3500 دولار أمريكي لمغادرة البلاد. وفي حالة الرفض يهددهم خطر السجن لفترة غير معلومة. كما يتعرض سجناء سجن هولوت بجنوب إسرائيل لضغط شديد لمغادرة إسرائيل طوعا أو كرها.

بيد أن هناك تقارير تشير إلى وجود استثناءات عديدة فيما يخص ترحيل اللاجئين: منها العائلات والأطفال، والمسنون فوق 60 عاما وضحايا تجارة البشر وكل الذين قدموا طلبا لنيل صفة لاجئ. "في إسرائيل تشكل نسبة الاعتراف باللاجئين أقل من 1%، في أوروبا تشكل نسبة الاعتراف باللاجئين من اريتريا بحدود 90%"، كما تشير إلى ذلك تامارا نويمان من منظمة مساعدة اللاجئين غير الحكومية في إسرائيل. وتضيف الناشطة " عندما قدم السودانيون والإرتيريون حصلوا على "الحماية الجماعية"، وقيل لهم آنذاك بأنه لا يجوز لهم تقديم طلب لجوء". وتتابع الناشطة " حتى تقديم طلب لجوء بشكل فردي بات صعبا للغاية في السنوات الأخيرة. ويعود سبب ذلك، حسب توضيح نويمان إلى " وجود دائرة واحدة فقد في عموم البلاد لتسلم طلبات اللجوء. ويصل اللاجئون مساءً إلى بوابة الدائرة ويقضون الليلة بأسرها هناك ليتمكنوا في الصباح الباكر من دخولها وتقديم طلب اللجوء، في حين أن الدائرة تستقبل يوميا 100 شخص لاغير".

Flüchtlingslager Holot für afrikanische Asylsuchende in Israel (picture-alliance/dpa/O. Weiken)

اعتصام لسجناء سجن هولوت بجنوب إسرائيل

حياة في ظل خوف مستمر

المترجم غيبريهويت تيلكه قدم طلبا للجوء قبل ثلاث سنوات ومازال يأمل في نيل صفة لاجئ. ويروي الرجل الذي يتحدث بصوت خافت قصته عندما هرب من اريتيريا بعد أن شارك في احتجاجات طلابية تم اعتقاله بعدها وأجبر على الخدمة العسكرية لمدة ثلاثة سنوات وذلك في بلد معروف بالنسبة لمنظمات حقوق الإنسان الدولية بخرقه الفض لكل حق إنساني. ويقول تيلكه "لم يكن لي أي مستقبل هناك، ولهذا قررت أن أجازف بمغادرة بلدي". في البداية هرب اِلى اثيوبيا، حيث عاش هناك في مخيم للاجئين لمدة عام كامل. بعد ذلك توجه إلى السودان ومن هناك اتصل بالمهربين ودفع لهم مبلغ مقابل عبوره سيناء والوصول على إسرائيل بحدود عام 2007.

في الأيام الأولى من وجوده في إسرائيل أهتم به الجيش الإسرائيلي، فيما أودع بعض القادمين الجدد السجن، وحصل البعض الآخر على بطاقة سفر بالحافلة لينتقلوا بها إلى تل أبيب، حيث يعيش الكثير منهم في أحياء فقيرة في العاصمة، وهو أمر تسبب في ظهور كثير من المشاكل والمشاحنات بين اللاجئين وسكان الأحياء الفقيرة. ويطلق لقب" متسللون" أو "المهاجرين لأسباب اقتصادية"  على اللاجئين الأفارقة عموما، ولا أحد يصفهم باللاجئين. واصبح ملف اللاجئين مادة دسمة لنقاشات ساخنة يجريها أغلب الأحيان شعبويون. تيلكه يؤكد بأنه سعيد جدا ويشعر بالامتنان لتمتعه بالأمان في إسرائيل، لكن يشعر بعدم الاطمئنان فيما يخص مستقبله.

Afrikanische Flüchtlinge demonstrieren in Israel (Reuters)

لاجئون افارقة يحتجون في تل أبيب ضد ظروف حياتهم القاسية

تجدر الإشارة إلى أنّ منظمات حقوقية حذرت من المخاطر الكامنة في الترحيل القسري للمهاجرين. وهناك حالات من اللاجئين المرحلين قسرا إلى دول ثالثة تعرضوا لشتى أنواع العنف والابتزاز بعد وصولهم لدول أخرى. فيما تحول البعض منهم إلى لاجئين مجددا وذلك في ليبيا على أمل الوصول إلى أوروبا عبر البحر المتوسط. لكن الأمر يختلف بالنسبة لتيلكه ففكرة مغادرة إسرائيل طوعا لا تشكل خيارا. ويقول في هذا السياق " افضل دخول السجن لحين يتحسن الوضع الأمني في بلدي". أما السفر إلى رواندا أو أوغندا فلا يشكل خيارا على الإطلاق بالنسبة له ويضيف " لا اشعر بالأمان هناك".

تانيا كريمير/حسن ع.حسين

مختارات