1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

من يختر السقوط لا يلم الآخرين

يعقد حسن الخفاجي مقارنة متعددة الأبعاد بين الوضع في العراق ومثيله في أفغانستان، مبينا أن القاسم المشترك بين البلدين وماساتهما هي المعاناة المشتركة.

نتساوى نحن والأفغان في المظلومية، فارض أفغانستان ظلت ساحة صراع للقوى الكبرى ، أمريكا حاربت الاتحاد السوفيتي على الأرض الأفغانية بالوكالة، حينها قام المغفلون من العرب بالمهمة، هؤلاء الذين أطلقت عليهم لاحقا تسمية العرب الأفغان.

اندحر السوفيت وأصبحت الأرض الأفغانية ساحة لتصفية الحسابات والصراعات بين الإخوة الأعداء، الذين كانت بنادقهم تصوب نحو الجيش السوفيتي وانحرفت بنادقهم نحو "رفاق الجهاد". فترة مؤلمة مرت ذاق فيها الأفغان الأمرين، دمر ما تبقى من بنيتهم التحتية. صفت حركة طالبان المدعومة من المخابرات السعودية والباكستانية جميع خصومها وتسلمت الحكم لمدة خمس سنوات.

ما جرى على الأفغان في ظل حكم طالبان يعرفه كل المتابعين، وصل التخلف وهدر كرامات الأفغان إلى درجات لا توصف، ملعب كرة القدم الوحيد الذي بناه الغربيون تحول إلى معتقل وساحة لتنفيذ الإعدامات، يكفي ان أول طائرة مدنية هبطت في مطار كابول بعد ان دحرت الجيوش الأمريكية حركة طالبان تم غسل زجاج قمره القيادة باستخدام سلم خشبي بدائي وإبريق ماء، وكأنهم يغسلون الطائرة غسل الجنابة.

التفجيرات والتخلف والفساد المستمر

حال الأفغان لم يختلف عن حالنا، مثلما أنهكنا صدام بحروبه وبقواه الأمنية وبفساد حكمه، وبعده عمت الفوضى والدمار والتخريب المتعمد والفساد.

لم تنعم أفغانستان بالهدوء بعد خسارة طلبان الحرب وهروب زعيمها ملا عمر من كابول بواسطة درجة بخارية، عاد مسلسل الموت والقتل والتفجير بقوة.

تسلط كرزاي على رقاب الشعب الأفغاني بأصوات الأفغان لدورتين انتخابيتين. صوتت قبائل البشتون وهم الأكثرية وينحدر كرزاي منهم إلى ابن قبيلتهم ، لم يفعل كرزاي شيئا لأفغانستان ، اتهم مقربين منه بعمليات فساد كبيرة، اكبر الفاسدين كانوا من أفراد أسرته وشقيقه في مقدمهم، وقد منع القوات الأمريكية والدولية من ملاحقة الفاسدين. تدخل شخصيا في اغلب الأحيان في الإفراج عن المعتقلين، آخر المتهمين كان مسؤول الأمن القومي في حكومته محمد ضياء صالحي, حينها قال كرزاي ان اعتقاله شكل لي مفاجأة وصدمة!.

من خلال مراقبة المنظمات الدولية والسفارات تبين ان وزيرا واحدا في حكومة كرزاي هو وزير الزراعة اصف رحيمي لم يثبت عليه تعاطيه الرشوة أو اختلاس!.

تفجيرات ووضع امني هش وفساد مستشري هذه صفات تكاد تكون تتطابق بين الوضعين الأفغاني والعراقي.

استحالة التغيير والإحباط وتلاشي الآمال بالإصلاح والتغيير الجذري لم تضرب الشعب الأفغاني المثابر على قفاه ولم تحجب عنه رؤية المستقبل ولم تحبط من عزيمته وتمنعه من أداء دوره المطلوب والواجب في ان يكون كل فرد أداة للتغيير. لقد لقن الأفغان بعزيمتهم وشجاعتهم الإرهابيين المترددين والمحبطين من أمل التغير في العالم درسا بليغا، حين خرج أكثر من سبعين بالمائة من الأفغان ليدلوا بأصواتهم لانتخاب رئيس يكون أملهم بالتغيير.

الثراء العراقي يجلب فاسدين أكثر

عدد الفاسدين من المسؤولين الأفغان لا يساوي حتما عدد الفاسدين في العراق، حجم الفساد المستشري والسرقات ومبالغها الكبيرة اكبر وأكثر مما هو عليه في أفغانستان ، لكن الأخطر في العراق هو التقاعس وفقدان نسبة كبيرة من العراقيين أملهم بالتغيير، الذي لمسته ان شريحة كبيرة من العراقيين تنوي ترك الحبل على الغارب، وهناك أكثرية لا تؤمن بالتغيير ومحبطون, هذا هو الفرق بين الشعبين.

هل سيفعل الشعب العراقي العكس ويثبت تمسكه بخياره الديمقراطي وبالمستقبل الواعد ؟

في الانتخابات الماضية سجلت محافظة ميسان تقاعسا واضحا حيث بلغ عدد المصوتين أربعين بالمائة فقط وعزل ستين بالمائة أنفسهم بلا أبالية قاتلة.أين نحن من الأفغان ؟.

أكثر من استمعت منهم من العراقيين كانوا سلبيين ومحبطين وقرروا سلفا عدم التصويت في الانتخابات القادمة!.

من لم يدل بصوته في الانتخابات فقد خان أمانة مؤتمن عليها ، فصوت الناخب أمانة وأداة واعدة لمستقبل أفضل، من لم يصوت سيعتبر مساهما بسرقة مستقبل الأجيال القادمة.

اعرف كثيرا من المرشحين شخصيا، بعضهم لم يتلوثوا ولم يقتربوا من أماكن شبه, تاريخهم ناصع ، فليضع كل منا صوته في مكانه اللائق بعيدا عن كل التأثيرات والضغوطات، ويضع العراق نصب عينيه.

خذلان الأشراف وأصحاب التاريخ الناصع من المرشحين خسارة لمستقبل العراق وحرمان وطعن بمستقبله والتقليل من إمكانية التغيير التدرجي. تاريخ الديمقراطيات الأولى في العالم يقول: ان التغيير يحصل لكن بشكل تدرجي.

من لم يصن الأمانة ولم يدل بصوته في الانتخابات القادمة عليه ان يصمت ويقبل بالفاسدين الذين سيعيد المغفلين وأصحاب المصالح انتخابهم!من يسقط في البئر بإرادته لا يطلب النجدة ولا يلوم الآخرين

مواضيع ذات صلة