1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

من هو "المنقذ"؟

يناقش عبد المنعم الاعسم مفهوما أضحى متداولا بشكل واسع في مرحلة ما قبل الانتخابات معتبرا أن لا احد يمكن أن يكون منقذا في الوضع الحالي للعراق ومستشهدا بقصة من التاريخ لدعم رأيه .

كذبة رائجة بدأت تنتشر مبكرا في الساحة الانتخابية: "واحد ينقذ العراق، لا غيره" يقال إنهاجاءتنا من الخارج على هيئة نصيحة، ويقال أنها طبخت في غرف مظلمة، ويقال ان المنقذنفسه صدق الكذبة مثلما صدق أشعب كذبته يوم قال للأولاد ان ثمة وليمة باذخة في منعطفأقصى البيوت، وحين هرعوا إلى صوب الوليمة المزعومة ركض وراءهم وهو يردد: ربما الأمرصحيحا فأنال وجبة دسمة.
الجدل الدائر حول من ينقذ العراق من الهاوية ينزلق شيئا فشيئا إلى التقليل من شأن وجدوى وضرورة وشرط مبدأ الشراكة،والحاجة إلى العقول الجمعية، كما يتجاوز حقيقة ان مشاكل العراق الكبيرة اكبر من انيستوعبها عقل لوحده، أو إرادة شخص واحد، ويلاحظ من بعضالتصريحات المراهِقة والكتابات المدّاحة والإعلانات التلفزيونية الفاقعة ترويجٌمتصاعد لخرافة إن هذا المرشح أو ذاك هو "المنقذ" الذي سيأتي بالحلول، وبالأمنوالكهرباء وراحة البال، لأنه الوحيد الذي يعرف فوق ما يعرفه الآخرون، ويعمل ما لايستطيع أن يعمله غيره، ويخطط ما لم يكتشفه احد من المخططين والاستراتيجيين منالخطط، وانه الذي سوف يجترح المعجزات، و"يمشي فوق الماء"، ولخرافة المشي فوق الماءقصة نأتيها في خاتمة المقال.

المشكلة، أن الذين جربناهم، والذين لم نجربهم، جاءتهمالفرص المواتية لكي يكونوا منقذين حقا فأخفقوا في ان يكونوا كذلك، ولنقل(للموضوعية) إنهم قدموا (على نحو متفاوت) بعض الأعمال والمنجزات والمبادرات بالحدود التيأتاحتها طاقاتهم المحدودة وإمكانياتهم وتجاربهم الذاتية، وبالقدر الذي سمحت بهاظروف العراق، مقابل إخفاقات وخطايا وعثرات وتخبطات نجني كوارثها وثمارها المرة علىمدار الساعة.
أما حكاية المشي فوق الماء، فقد جاءرجل منمريدي الصوفي سهل التشتري المتوفى عام 886 ميلادية وقال له: إن الناس يقولون إنبمقدورك أن تمشي فوق الماء، فكان رد سهل بان طلب منه الذهاب إلى مؤذن في المدينةمعروف بصدقه كي يسأله عن الأمر، وحين ذهب المريد إلى المؤذن تلقى الجواب الشافي منهإذ قال له: انا لا اعلم إن كان شيخنا سهل يمشي على الماء، أم لا، لكن ما اعلمه هوأن الشيخ الجليل حين قصد حوض الماء ذات يوم بغية الوضوء سقط فيه وكاد أن يموت غرقالو لم أسارع إلى نجدته وإنقاذه.