1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

من هو البعثي في عراق اليوم ؟

يتابع حامد الشريفي بروح نقدية تاريخ تسلط البعث على السلطة في العراق، وما أعقبه من سلطة أحزاب المعارضة بعد زلزال عام 2003 الذي أطاح بنظام صدام حسين وسلطة البعث، منتقدا بشدة خطة اجتثاث البعث بشكلها الحالي.

حكم حزب البعث العراق مرتين الأولى في 1963 والتي لم يستمر فيها سوى شهور ، والثانية في منتصف عام 1968. ليبدأ مسلسلهم الدموي الذي استمر قرابة الثلاثة عقود ونصف، قتلوا فيها إعدادا يكذب من يدعي معرفتها، ولكن من المؤكد أنها تخطت الستة أرقام، ناهيك عن التهجير والتشريد والإقصاء والحرمان والسجون المؤبدة والتعذيب الجسدي والنفسي الشامل لكافة شرائح الشعب العراقي.

جميع العرب كانوا ساكتين بل أن غالبيتهم كانوا مرحبين بذلك الجار المتوحش ، أما خوفاً منه او طمعاً (كونه كان كريماً مع الغير بخيلاً مع الشعب) . حتى جاء فجر التاسع من ابريل نيسان عام 2003 لتدخل دبابة ابونا ايبراهام وتسقط هُبَل العراق ونظامه البائس .

فجر عصر جديد

ليبدأ عصراً جديداً ملؤه الأمل وأحلام البناء التقدم. فبدأنا نتعرف على مفردات جديدة علينا كعراقيين مثل الشفافية والديمقراطية والانتخابات  والمحاصصة والليبرالية والعلمانية وغيرها من مخلفات المجتمعات الغربية . فكوننا مسلمون نتعبد بالدين الإسلامي الذي هو يخالف كل تلك الشعارات كونه مبني على مبدأ ثيوقراطي .

فالثيوقراطية تتجسد في الآية الشريفة (إن الحكم إلا لله)  أي لا انتخابات ولا شفافية ولا اعتراض على خليفة الله وظله في الأرض ، والديمقراطية تتعارض كل التعارض مع القرآن الكريم ، لذا وبسبب هذا التصادم بين الدين الإسلامي والديمقراطية ، رأينا ظهور نظاما سياسياً هجيناً أراد النفاق بركوب عجلة الغرب المتطور.

والحفاظ على هوية إسلامية شكلية ! فمثلا  الحزب الإسلامي المدعي للديمقراطية ! الذي هو كتهجين أرنب مع فيل، فلا تحصل فيه لا على الأرنب ولا على الفيل. وكذلك مسمى حزب الدعوة الإسلامية الجديد وهو "دولة القانون" ، فمن الطبيعي هم يقصدون القانون المدني الوضعي وليس الشريعة الإسلامية ، وكذلك لم يحصلوا من هذا التهجين الشاذ لا على الشريعة التي يؤمنون بها ولا على القانون الوضعي المدني المدعين تطبيقه ، لذا تراهم يعيشون تناقضا كبيرا في داخلهم ، كونهم يؤمنون بشيء ويطبقون العكس !

ازدواجية المواقف تبعث على القلق

فهم حزانى يعيشون النفاق القاتل على مدار اليوم ، حتى أصبح الكذب عادة فيهم لا يستطيعون التخلص منها كونها غايتهم المبررة للوسيلة ! سبحان الله كم  كانوا يلعنون نيكولا ميكافيللي ، وها هم أول المطبقين لنظريته !

ما حصل في ظل تلك الأحزاب الإسلامية الحاكمة هو العكس تماماً لتطلعات الشعب ، تلك الأحزاب  التي وصلت الى سدة الحكم بمباركة  وتأييد  المرجعية العليا في النجف الأشرف لهم  من خلال الاستقبالات والحفاوة الإعلامية العديدة  من قِبَل المرجع الديني الأعلى لرموزهم فردا فردا ، إذ بدأ عصر المفخخات والعبوات والاغتيالات واللاصقات وكلها عبارات  غريبة على مسامع الشعب العراقي المبتلى ، ناهيك عن فسادٍ مالي غير مسبوق في التاريخ الاممي  الحديث ، وإهمالا متعمداً للبنية التحتية الهزيلة أصلا ، فضلاً عن التصفيات الجسدية من قِبل الأحزاب الحاكمة  لمعارضيها،   وسياسة التجويع  للكوادر والمثقفين العراقيين وبطرق مختلفة ، من أبرزها قانون اجتثاث البعث  سيئ الصيت الذي  سُنَ أمريكيا وبتوصية من بعض المتزلفين العراقيين لهم .

انت سياسة تلك الأحزاب التي جاء اغلبها  من خارج العراق (أما من إيران أو سورية أو بريطانيا) ، انتقامية من الشعب بحجة انتماء الملايين من العراقيين مجبرين لا مختارين  لذلك الحزب الشوفيني المقيت ، فالكل في العراق يعلم أن من لم ينتم للبعث فهو محروم من حقوق كثيرة منها التوظيف والتعليم وحتى السفر في بعض الأحيان ، ناهيك عن علامة الاستفهام التي يضعها النظام على ذلك الشخص  والتي من الممكن أن تؤدي إلى الاعتقال والقتل .

أتى حزب الدعوة إلى الحكم وهو يحمل أحقادا ليس على الجلاد بل على الضحية !   فأمعن في القتل والتعذيب والسجون الخاصة والسرية وكأنها بيروت أيام الحرب الأهلية ، هذا بالإضافة إلى باقي المجالس والتيارات والمنظمات التي تمتلك الميليشيات المدربة على يد الحرس الثوري الإيراني والمشتركة معه في الحكم .

كل ذلك الانتقام ممن هو يختلف معهم أو يتعارض مع سياسة النهب والفساد والإهمال التام للخدمات  وإن كان من طائفتهم ، أما الذي يتزلف إليهم فله الوظائف العليا والامتيازات وإن  كان من جلادي الشعب السابق .

إذن ،  فالاجتثاث هو كلمة حق يراد بها باطل ، كل ذلك باستغلال الدين والمذهب لكسب قلوب البسطاء من أبناء شعبنا المظلوم .