1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

من هم بيضة القبان العراقي ؟

يتأمل حامد الشريفي في مقولة بيضة القبان في عراق ما بعد صدام ، الذي يرى انه يُحكم وفق معادلة بائسة ألا وهي المحاصصة الطائفية والعرقية و الدينية ، على أساس نسبة تلك الطوائف والأديان والأعراق وعدد نفوسها .

default

مرة يقال إن الكورد هم بيضة القبان الذين ساعدوا في تولي حزب الدعوة الإسلامية رئاسة الوزراء لثلاث دورات انتخابية مضت ، وأخرى ان التيار الصدري الذي لولاه ما وصلت السلطة إلى المالكي في المرة الثانية ، اما باقي الكتل المنضوية تحت راية الائتلاف الشيعي الحاكم فهي صغيرة وضعيفة التمثيل في البرلمان .

واليوم نريد ان نسلط مزيداً من الضوء على تلك البيضة الحقيقية التي لولاها لانهار حكم المالكي من خلال هذا البحث البسيط .

يعيش المالكي هذه الأيام أصعب مراحل حكمه ، فنرى الصراع المذهبي على أشده مع الكتلة السنية الوحيدة المتآلفة معه والمسماة بالقائمة العراقية . فأحد اكبر رموزها والحاصل على مئات الآلاف من أصوات السنة في العراق طارق الهاشمي هو اليوم طريد "العدالة" المالكية ولاجئ سياسي في تركيا، ولحد قبل ساعتين من الآن كان محكوما بخمس إحكام إعدام غيابية ! سامحوني ان أصبحت ستة او سبعة

كوني لم اسمع الأخبار منذ حوالي الساعتين !!

علاوي الحاضر الغائب

هذا إضافة الى رئيس القائمة الفخري اياد علاوي غير الحاضر أصلا في العراق حتى وإن كان موجوداً ! فلكونه شيعياً ويغرد خارج السرب "الشيعي" فقد هوجم منذ البداية وحُجم من قبل الآلة الدينية الشيعية العالمية، لذا فهو لا دور له سوى الرئاسة الاسمية لتلك القائمة السنية .

وما زاد في عزلته اكثر هو رغبة رفاقه الأساسيين مثل النجيفي والهاشمي والمطلك والعيساوي الذين يشكلون الثقل الأكبر في تلك القائمة ، بالمغريات والمناصب العليا التي لوح بها المالكي لهم من اجل تفتيت تلك القائمة "المعارضة" وإن كانت محدودة الصلاحيات التنفيذية ، هذا بالإضافة الى وزراء آخرين ووكلاء وزارات وسفراء ومدراء الخ .

الكورد مورد السؤال؟

واليوم تتفاقم تلك القضية المذهبية أكثر بذلك العصيان المدني والتظاهر المستمر في الانبار والموصل وتكريت ، بسبب تحرش المالكي المتغول على العملية السياسية بكادر آخر من كوادر السنة العرب هو رافع العيساوي ، الذي سكت هو والنجيفي والمطلك على افتراس الأسد لصديقهم "الأبيض" الهاشمي من قبلهم . هذا من ناحية الشريك السني وتذمره الخجول في معادلة الحكم الشيعي الهشة في العراق .

وقبل هذه المشكلة الطائفية بفترة ليست ببعيدة رأينا تحرش المالكي بالشريك الكوردي المهم جداً في تلك المعادلة ، من خلال التهديد العسكري له بواسطة ما يسمى "قوات ردع دجلة" المتاخمة لحدود الإقليم ، وتخويفه بحرب كاسحة عليه ، وبنفس الوقت رأينا رئيس الجمهورية والذي هو احد أركان ذلك الشريك الكوردي يمسك العصا من الوسط بعنوان الحكمة والتعقل ! وليته رأى أين أدت تلك الحكمة بالعيساوي والمطلك اللذان سكتا على أكل أخيهما طارق !

الصدريون بأربعين مقعدا

بيضة اخرى لعلها اهم من سندت حكم المالكي وأوصلته مرة أخرى الى الحكم وهي التيار الصدري ذو الأربعين ... مقعداً في البرلمان العراقي ، والذي يمتلك حقائب وزارية ومناصب كثيرة ومهمة في الحكومة ، نراه وكعادته بعد ان ينهي المهمة المطلوبة منه وكأنه مأمور بها ! وهي إيصال المالكي الى منصبه ، سرعان ما يعلن ندمه وتذمره وانتقاده الشديد وكأنه معارضة شعبية خارج معادلة الحكم ، فاليوم الانتقاد الشديد من قبل نواب ووزراء التيار للمالكي لا يعني الكثير ، هذا ناهيك عن الكره المزمن والأزلي بين حزب الدعوة والمجلس الأعلى بقيادة آل الحكيم ، الذي وعلى الرغم منه فالحكيم دائماً صوته كان لحزب الدعوة !!

وكل هذا والمالكي صلب لا ينثني ولا يتراجع عن اي قرار من تلك القرارات التي وكأنها فصلت لتثبيت حكمه .

أين إذا هي تلك البيضة وأين دورها لتسقط ذلك التوازن الضعيف ؟ كوننا استعرضنا كل الكتل السياسية المهمة والمؤثرة في التوازن الحكومي ، فما هو سر قوة المالكي وعدم اكتراثه لا بالشركاء السياسيين ولا اعتماداً على الناخبين الذين أحبطهم من قبل وأعادوا انتخابه ثانية وسينتخبونه للمرة الثالثة والرابعة لولا تحديد فترة الرئاسات الثلاث من قبل البرلمان ، على الرغم من علم الناخب بفساده وترك العراق بلا أي امن او خدمات تذكر ، كونه نجح بتخويف الأغلبية الشيعية من وهم اسمه عودة البعث الصدامي وعودة الحكم السني ان ذهب هو !! فلم يبقى سوى السبب الحقيقي والسر العجيب وراء قوته ألا وهو دعم المرجع الأعلى للشيعة السيد علي السيستاني له .

مسافة المرجعية من الأحزاب الشيعية

وان كان المرجع لا يرغب بل يكره وبشدة ان يواجه بتلك الحقيقة المرة كونه يعلم ان ذلك الحكم الشيعي كان من الفساد ما ان يكون وبالاً على الشيعة اكثر مما هو مدافعاً عنهم . فالمطلعون على الواقع العراقي يعلمون علم اليقين بأن سماحته هو من أوصل تلك الأحزاب الحاكمة الى سدة الحكم ، لذا فهو عندما يقول أنا أقف بمسافة واحدة من الجميع فهو يقصد من الأحزاب المنضوية تحت الائتلاف الشيعي وليس غيرهم .

فمنذ الأيام الأولى للوجود الامريكي كان سماحته يؤكد على الأمريكان أن يجروا انتخابات في أسرع وقت ، وكذلك الإعلان عن الدستور والاستفتاء عليه كان له الدور البارز في التصويت عليه ، وفي الانتخابات كذلك ، وان كان يحاول جاهداً ان يبعد نفسه عنها من خلال عدم ظهوره او ظهور ولده او أي من أركان مكتبه ، لا شخصياً ولا في الإعلام ، وكذلك عدم وجود ناطق رسمي ومخول باسمه أو أي مكتب إعلامي له ، سوى ما ظهر في الآونة الأخيرة في مدينة كربلاء بظاهرة صارت تدعى وكلاء المرجعية وليس المرجع ! لرفع المسؤولية المباشرة عنه اذا ما زلّوا في كلام أو لم يوفقوا في طرح معين .

فكان دوره في الانتخابات وخصوصاً الاولى منها واضحاً من خلال الخطب الدينية في الحسينيات من قبل جميع الخطباء الحسينيون ، وكذلك همس الوكلاء ووكلائهم واضحاً جداً بأن المطلوب هو انتخاب الكتلة الشيعية ، وان كان ليس بمستغرباً أن يكون توجيه الناخب الشيعي نحو من يراه المرجع الأعلى "بالأنسب" .

ثمان سنوات من الفشل والقدرة بيد المرجع

ولكن بعد ان ظهرت النتائج المخيبة للآمال لذلك الفريق ومن خلال الفترة مابين عام 2005 حتى عام 2013 اي ثمانية أعوام شهد فيها العراق اكبر عملية سرقة للميزانية الحكومية على مدى التاريخ ، فالكل ينهب والكل يتهم والكل يشتكي والكل يقتل والكل ينتقد بلا رادع أو محاسب لهم ، فأغلب الوزراء السابقين هم هاربون من العدالة في دول العالم المختلفة ، بل ووصلت الحالة إلى أن رئيس السلطة التنفيذية يقول انه يبكي على العراق كونه لا يستطيع تحقيق الأمان والرخاء لأطفاله !!

ولولا خوف وعدم جرأة الإعلامي المحاور له (كون الإعلام في العراق كالقضاء هو بيد رئيس الحكومة) لسأله لماذا لا تستقيل يا دولة الرئيس ؟

فهذا العالم بين أيدينا نرى رؤساءه يستقيلون على ابسط خطأ يرتكبونه أو حتى يرتكبه غيرهم من المسؤولين الذين تحت إمرتهم ، فما بالك بمن يعترف بأنه عاجز حتى بعد دورتين من حكمه على توفير الأمن والرخاء لأولادنا !

هي إذن قوة المرجع الأعلى بلا ادني شك ، وهو من بيده كل شيء في عراق اليوم .