1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

الرئيسية

من هم الألمان؟ بين الصورالنمطية والعادات الحقيقية

الألمان يحبون شرب الجعة، الفرنسيون يأكلون الضفادع: هذه بعض الصور النمطية المنتشرة والتي تضرب أحيانا جذورها في القدم. ولكن السؤال كيف ظهرت هذه الصور؟ وهل هي حقيقية؟ المؤرخة إينا أولريكه باول تقدم في حديث مع DW لمحة عنها.

من الصور النمطية المنتشرة عن الألمان لدى جيرانهم الأوروبيين، بأنهم دقيقون جدا في مواعيدهم، مجتهدون ولكنهم لا يجيدون فن الفكاهة والدعابة بالإضافة إلى أنهم مولعون بشرب الكحول. في هذا الإطار، تشرف إينا أولريكه باول، التي تدير المعهد المركزي "دراسات إضافية" في جامعة الجيش الألماني في ميونخ، على مشروع بحث علمي حول نشأة وانتشار الصور النمطية عن الشعوب الأوروبية في أوروبا.

DW: من أين أتت هذه الصور النمطية حول الألمان وحبهم لشرب الكحول؟

إينا أولريكه باول: هذه الصور النمطية عن الألمان كان الأجانب وحتى الألمان أنفسهم يستخدمونها لوصف الألمان منذ عصر النهضة في أوروبا. وكان تاسيتوس، وهو كاتب وسياسي روماني، قد كتب مقالا ذا بعد اثني عن الجرمانيين، أي سكان مقاطعة جرمانيا – ألمانيا اليوم – قد تحدث فيه عن حب الجرمانيين لشرب النبيذ. والألمان أخذوا عنه ذلك لأنه كان بإمكانهم في نفس الوقت تعداد المزايا الأخرى التي وصف بها تاسيتوس الألمان كحب الحرية والشجاعة والصدق مثلا.

ومراقبون أجانب يستشهدون بهذه الصور النمطية على أنها خصال قومية خاصة بالألمان، على الرغم من أنهم أحيانا يدحضونها، فمثلا قام أحد البرجوازيين الأنجليز في القرن 17 بجولة في أوروبا استغرقت خمسة أشهر وقام بعدها بنشر كتاب يصف فيه الدول والمناطق التي زارها. وعلى غلاف الكتاب تم تصوير ثلاث نساء، كل واحدة منهن تمثل بلدا معينا: جرمانيا في الوسط وعلى جانبيها كل من الغال (تقريبا فرنسا وجزء من بلجيكا اليوم) وإيطاليا. وكل واحدة منهم كان تضع تاجا تزين به رأسها. وعندما يمعن القارئ النظر يرى أن التاج على رأس جرمانيا ليس إلا برميلا صغيرا، كان يستخدم لحفظ النبيذ والجعة.

إذن كان يُنظر إلى الألمان على أنهم شعب مولع بشرب الكحول؟

Prof. Dr. Ina Ulrike Paul

البروفسورة إينا أولريكه باول تتحدث عن الصور النمطية وكيفية انتشارها وتغيرها عبر الزمن...

نعم، على الرغم من أن هذا البروجوازي الانجليزي واسمه توماس كوريات كان كتب أنه خلال تجوله في ألمانيا لم يصادف سكّرين أكثر من أي بلد آخر. بيد أن غلاف الكتاب يدحض في الوقت نفسه هذه الملاحظة. وفي الواقع فإن الصور النمطية تنشأ عندما تصبح الانطباعات الشخصية مجرد استثناء: فهو لم ير بأم أعينه سكريين ألمان ولكنه مقتنع بأن الألمان يشربون بصفة عامة الكثير من الكحول.

لماذا كرّست وقتك وجهدك للقيام بأبحاث في هذا المجال الكبير؟

في الواقع، أريد بحث الصور النمطية للأوروبيين عن أنفسهم ولمكن أيضا الصور النمطية المنتشرة في أوروبا عن الشعوب الأخرى في القرن السابع عشر والثامن عشر وكذلك في القرن التاسع عشر. أريد معرفة ما الذي تغير من هذه الصور النمطية وهل بقيت هي نفسها؟ ما يثير اهتمامي بشكل كبير هو القرن الثامن عشر، أي عصر التنوير في أوروبا، أما التيار القومي بمفهومه الحديث فقد ظهر في القرن التاسع عشر.

كيف حصلت على هذه المعلومات؟

للحصول على معلوماتي بشأن الصور النمطية استخدمت الموسوعات المكتوبة باللغات الأوروبية المختلفة والتي كانت في القرن الثامن عشر محبوبة جدا لدى العلماء والمثقفين وتتضمن معلومات حول جميع المجالات من علوم وفنون وكذلك معلومات حول تاريخ صدور الكتب والمؤلفات.

هنا نجد في أحد هذه الموسوعات تحت كلمة "أوروبا" مثلا مقالات حول المملكات والجمهوريات الأوروبية ما كتبه الناس في ذلك الوقت عن أنفسهم أو عن جيرانهم. وبإمكان القارئ أن يطلع عمّا كُتب عن البولنديين أو المجريين أو الإسبان آنذاك.

ما الذي كُتب بالضبط في هذه الموسوعات؟

مثلا كتب عن الهولنديين في أحد الموسوعات الهولندية بأنهم شعب يحب الحرية ويخوض الحروب ومتخصص في التجارة. وهنا يتم التركيز على المزايا الإيجابية للصورة الذاتية وفي الوقت نفسه يتم التقليل من أهمية بعض الخصال السلبية القليلة التي في أغلبها صفات أطلقها جيرانهم الأوروبيون عليهم.

Bildergalerie Frühling Deutschland

انتشرت عن الألمان صورة نمطية مفادها ولعهم بشرب الجعة...فهل يتنافى ذلك مع الواقع؟

هل تغيرّت بعض الصور النمطية بمرور الزمن؟

نعم. نلاحظ أن الخصال القومية الخيالية قد تغيّرت لأسباب سياسية واقتصادية وغيرها. لنأخذ مثلا الصورة النمطية عن ولع الألمان بشرب الكحول: حول هذا الموضوع نجد مقالا يعود إلى عام 1709 في قاموس لمدينة لايبسيغ. وفي الطبعات الحديثة لهذا القاموس أصبح الأمر نسبيا، حيث كُتب بأن "الألمان ربما كانوا يشربون الكثير من الكحول في الماضي، لكن الأمر تغير اليوم".

هل يمكن القطع نهائيا بالصور النمطية؟

على الرغم من أن آينشتاين قد قال إنه يمكن دفع الذرة إلى الانشطار أسهل من كسر صور نمطية، إلا أنه من الممكن تغيير الصور النمطية. لا أعتقد اليوم بأن الألمان لهم أحكام مسبقة سلبية عن الفرنسيين أو بالعكس أن الفرنسيين يعيدون الصور النمطية القديمة المناهضة للألمان: لقد تم بالفعل تجاوز ما يسمى ب"العداوة الموروثة" بين الشعبين.

إينا أولريكه باول تدرس التاريخ الحديث في جامعة برلين الحرة.

مختارات