1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

من قلب الموصل ـ كيف تسير الحياة في ظل "داعش"؟

من يمشي في شوارع الموصل في هذه الأيام ويرى حركة الناس فيها لن يصدق أنها باتت في قبضة مسلحين يتصدرهم مقاتلو "داعش". كيف تبدو مظاهر الحياة في أن ثاني أكبر مدينة عراقية؟ DW عربية دخلت الموصل وأعدت التقرير التالي.

كان اليوم الثاني بعد سيطرة "داعش" على الموصل إثر إنسحاب قوات الجيش والشرطة منها، يوما مختلفا لمواطني المدينة. فالملامح الخارجية للمدينة قد تغيرت وخلت هذه المرة من أزمات السير. كما اختفى الحزام العسكري، الذي كان يضيق الخناق حولها منذ أكثر من سبع سنوات. كذلك لم يعد هناك أثر لطوابير الزحام والسيارات التي كانت تقف قرب نقاط الجيش التفتيشية لساعتين وأكثر.

هذا الهدوء الأمني طمأن الناس وجعلهم يخرجون ويسهرون لأوقات متأخرة ليلاً، بيد أن المدينة لاتزال تعيش أزمات عديدة ومن نوع آخر، في الخدمات والرواتب، ما يسبب مخاوف لدى المدنيين. المواطن محمود خالد (40 عاما) يصف المدينة بعد دخول مسلحي "داعش" بالقول: "عند الرابعة فجراً، وبعد هروب الجيش، وقف المواطنون للتفرج على مقر الفرقة الثانية التابعة للجيش العراقي (منشأة الكندي). شعرنا بالصدمة والرعب، إذ كيف لهذا الجيش بعديده وعدته أن يهرب ويخذل المدينة!!؟ لم يعد لدينا بعد الآن أي ثقة بالحكومة."

ممنوع استخدام اسم "داعش" في الموصل

في الموصل يمنع على المواطنين إطلاق اسم "داعش" على المسلحين، وهذا حسب التوجيهات التي أعلنها هؤلاء. ومن يخالف التوجيهات ويلفظ اسم "داعش" ستفرض عليه عقوبات تصل الى الجلد. فالمسلحون يعتبرون "داعش" صناعة إيرانية، بينما هم يعتبرون أنفسهم ثوارا ويمثلون الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.

وعن واقع الخدمات والأزمات التي تعيشها المدينة يقول محمود (رفض ذكر لقبه): "بعد يومين من دخول المسلحين تم قطع الكهرباء والغاز والبنزين والإنترنت عن كل المدينة. كما فرّ التجار وأصحاب رؤوس الأموال منها، وهو ما أضعف التجارة وساهم في شح البضائع في الأسواق."

Bildergalerie ISIS

"داعش" دخلت محافظة صلاح الدين أيضا

ويكشف محمود لـ DW عربية أن "الخضروات والفواكه تورد للمدينة من الإقليم (كردستان). ولا يشتري المواطن إلا حاجته اليومية خوفاً عليها من الفساد بسبب عدم وجود كهرباء لحفظها في الثلاجات خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة صيفاً". أما عن وضع المصارف الحكومية فيقول محمود: "المسلحون سيطروا على كل البنوك في المدينة وأعلنوا حمايتهم لها. كما قاموا بتوزيع الرواتب لبعض المتقاعدين ممن يملكون بطاقة الاستلام الذكية".

"وثيقة المدينة"

ويشير محمود في حديثه لـ DW عربية إلى أن" المسلحين لم يطلبوا من أحد تطبيق فقرات وثيقة المدينة. كما أنهم لم يعاقبوا من لم ينفذها حتى هذه اللحظة. لكني شخصيا أخاف أن يفرضوا عليّ في المستقبل ارتداء الجلابيب والصلاة في الجامع وإطلاق لحيتي". وكان "المكتب الإعلامي لولاية نينوى التابع للدولة الإسلامية في العراق والشام" قد أصدر "وثيقة المدينة" وقام بتوزيعها في مساجد الموصل بعد ثلاثة أيام من سيطرة التنظيم على المدينة.

وتتضمن الوثيقة ست عشرة فقرة، أبرزها الحث على صلاة الجماعة في المساجد وتحريم شرب الخمر والتدخين. كما تنص الوثيقة على التزام النساء في البيوت وعدم الخروج منها. كذلك تمنع الوثيقة حمل السلاح لغير المنتسبين لداعش. كما حملت الوثيقة فقرة تنص على هدم الآثار والمراقد باعتبارها "أصنام وشركا بالله".

هدى عامر (27 عاما)، موظفة حكومية تعمل في الموصل. هدى تشعر بالخوف بعد إصدار الوثيقة ، وتعبر عن مخاوفها بالقول: "أنا خائفة من تطبيق بنود الوثيقة التي قام المسلحون بإصدارها بعد احتلالهم المدينة. كما أخشى أن يسلبوني حريتي ويمنعوني من الخروج إلى العمل".

Irak Unruhen ISIL Kämpfer in Mosul Flüchtlinge 13. Juni 2014

نساء غادرن الموصل بعد سيطرة المسلحين عليها

الدوائر الحكومية متوقفة عن العمل

وبعد أن فرض المسلحون سيطرتهم على كامل المدينة، أعلنت الحكومة توقف العمل في دوائرها حتى إشعار آخر، في حين أعلنت قوات داعش استمرار العمل وفرضت سيطرتها على كافة الدوائر. وتقول هدى في هذا السياق: "كل النساء العاملات في الدوائر الحكومية متوقفات عن العمل. هن يخفن الخروج لأن داعش أعلنت في وثيقتها عدم السماح للنساء بالخروج. لكن التنظيم طلب من الموظفات بعد فترة الاستمرار في العمل. أنا شخصيا لا أرتاح لهذا التناقض في تصرفهم. وفي ظل غياب القانون لا أضمن ما قد يفعلونه بالنساء خاصة أنني غير متزوجة وأخاف على سمعة أهلي في حال حصول اعتداء عليَ لذا أريد للجيش العودة."

وتضيف هدى أن "المسلحين بزعامة من يطلقون عليه الحجي يعقدون اجتماعات يومية مع مدرائنا، وقد أخبروهم أن كل النساء العاملات في المدينة سيتركن العمل باستثناء الممرضات والمعلمات، إذ سيسمح لهن بالعمل. وحاولنا الحديث مع هذا الحجي فرفض بحجة أنه يستحرم النظر الى النساء."

إزالة تمثالي أبي تمام وعثمان الموصلي

وتعرضت بعض النصب والتماثيل المهمة في المدينة الى التدمير مثل نصب أبي تمام والموسيقار المتصوف عثمان الموصلي، كما تم هدم قبر المؤرخ إبن الاثير، وأزيل تمثال السيدة مريم في كنيسة "مريم العذراء" الموجودة في مركز المدينة.

ويتحدث أبو أحمد (هكذا قدم نفسه) لـ DW عربية ساخرا "التماثيل تعبت من الوقوف لذا أنزلوها لترتاح. إزالة التماثيل لن تشكل أهمية الآن، المهم هو توفير الخدمات والرواتب للناس فالمواطنون سيقتلون بعضهم بعضا لو حصلت مجاعة في المدينة". ويقول أبو أحمد، وهو مهندس مدني: "صحيح أنه لم يعد هناك جيش يوقفنا في طوابير طويلة عند الدخول والخروج، كما تمت إزالة الحواجز الأمنية، والمسلحون لم يؤذوا أحدا حتى هذه اللحظة، لكننا مازلنا خائفين من رد فعل الحكومة، كتوجيه ضربات عسكرية تؤدي الى قتلى جدد من المدنيين".

Irak Unruhen ISIL Kämpfer in Mosul 11. Juni 2014

من بقي من الجنود ورجال الشرطة عليهم تقديم التوبة لداعش

"داعش تخير قوات الأمن بين التوبة أو القتل"

وفرضت قوات داعش، حسب وثيقتها، على منتسبي الجيش والشرطة بكل أقسامها تأدية التوبة. أي إما أن يتوب هؤلاء أو يتم اعتبارهم مرتدين وجزاؤهم القتل. وحدد المسلحون مسجدين في المدينة لتلقي التوبة.

ويتذكر محمد سامي، وهو شرطي في الفوج الخامس بالموصل منذ أحد عشر عاما، مشهد توبته وكيف كان رأسه بين يديه وينظر للأرض قائلا: "وقفت في طابور منذ الساعة الواحدة فجرا إلى أن حان دوري في اليوم الثاني فدخلت جامع عمر الأسود. جلست أمام رجل يحمل مسدسا ويرتدي زيا باكستانيا. طلب مني الرجل الشهادة فأديتها، علما أني مسلم منذ ولادتي. بعد الشهادة أعطاني ورقة تحمل اسمي وختمهم الأسود". وينهي سامي حديثه بأن كل أفراد الشرطة أعلنوا توبتهم أما "الضباط أصحاب الرتب العالية فقد غادروا المدينة مع من غادرها".

ويمكن القول إن أهالي الموصل منقسمون فيما بينهم اليوم حول الموقف من المسلحين. فهناك من يعارضهم بشدة متهما إياهم بالتطرف والإرهاب، بينما تؤيدهم مجموعة أخرى وتعتبرهم ثوارا حرروا المدينة. كما أن هناك طرفا ثالثا بقي مترددا. لكن يبقى الخوف من المجهول القادم هو القاسم المشترك بين المجموعات الثلاث.

مختارات

مواضيع ذات صلة