1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

من ضمن الفوز.. هافل الأوربي أم ملا صالح العراقي ؟

حسن الخفاجي

هافل كاتب مسرحي وأديب عالمي حاصل على جائزة نوبل للآداب،عمل هافل ضد نظام الحكم الشيوعي الجيكوسلوفاكي مدعوما من الغرب. في أول انتخابات بعد الإطاحة بالنظام الاشتراكي أصبح هافل أول رئيس لجيكوسلوفاكيا بمساعدة الغرب الذي ساهم بتدمير المعسكر الاشتراكي .ساهم هافل في نهضة بلاده، وقادها في أدق مرحلة حين انشطرت جمهورية جيكوسلوفاكيا إلى دولتين هما تشيكيا وسلوفاكيا،بعدها انتخب ليكون رئيسا لدولة التشيك لمرتين، وبعد انتهاء مهامه عجز البرلمان من إيجاد بديلا له: لشفافيته،وحكمته،وعدله،ونزاهته،وإنسانيته، وشاعريته.ساهم بتهيئة الأجواء لدخول بلاده الاتحاد الأوربي، وفي حفل توديعه الرئاسة عملت فرقة مسرحية على تسميته ملك المسرح والتشيك إلى الأبد!!!.

لان ظروف العراق مشابهة لظروف جيكوسلوفاكيا،ولان هافل عمل مع الغرب ،ومع أمريكا تحديدا للإطاحة بالنظام الشيوعي. بعد الإطاحة بدكتاتورية صدام كنا نتمنى أن يبرز للتصدي للمسئولية شبيه لهافل،لاسيما وان الذين كانوا يعملون مع أمريكا للإطاحة بصدام كثر ومؤهلاتهم عالية جدا، فيهم: العالم ،والشاعر، والطبيب. كنا نعتقد أن بروفسورا،أو أديبا، أو مخترعا يتولى الأمر في العراق. لكننا فوجئنا بحملات قتل طالت العلماء، والأطباء، والمشاهير بحجج واهية، لم يسلم من عمليات القتل حتى سالم (أبو اللبلبي)،لأنه كان يبيع (المزة) لمطرب مشهور مدح صدام، هرب المطرب إلى خارج العراق وقتل سالم بدلا منه !.

قبلنا بالمقسوم كعادتنا، بعد أن اخذ مفعول حقن المورفين التي اعتدنا على تعاطيها كأمثال وكحكم تأخذ مفعولها فينا:"الياخذ أمي أيصير عمي،نام مظلوم ولا تنام ظالم،أيد الما تكدر تلاويه بوسهه،العين ما تقاوم المخيط،،امشي أبصف الحايط أسلملك ".حفظنا عن ظهر قلب كل هذه المخدرات،وتناولناها كالمسكنات، في ذات الوقت كان آباؤنا يحرصون على أن نذهب إلى المنبر الحسيني،ونتعلم من ثورة الإمام الحسين على الظلم، فأدمن اغلبنا حضور مجالس عاشورا، وأصبح بعضنا يعاني من الازدواجية.

فكيف يريدوننا أن نقبّل يد الظالم وننام مظلومين؟ والمنبر الحسيني يعلمنا العكس. تعلمنا من ثورةالإمام الحسين الثورة،والخروج على الظلم ،فأما أن نكون حسينيين ثوريين نرفض الظلم،وأما أن نكون مقبلّين للأيدي. بعضنا أدمن حضور مجالس عزاء عاشور فقط للتنفيس عن نفسه بالبكاء،ساهمنا جميعا بدفن ضحايا صدام والبكاء عليهم،ونحن نعيش في (مسلخ) بشري بانتظار دورنا للذبح. عمل اغلبنا وفق مبدأ اضعف الإيمان من حديث الرسول الكريم :"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، وان لم يستطع فبلسانه، وان لم يستطع فبقلبه، وذلك اضعف الإيمان". كان الأغلبية منا يمارسون اضعف الإيمان ،وما زال اغلبنا يميلون للبكاء والدعاء على الظالم ولا يحركون ساكنا !!!.

بظل هذه المتناقضات كبرنا،وبرز منا الكثير ممن قاوموا الطغاة: بأيديهم،وبألسنتهم، ونالوا شرف الشهادة،أعدم البعض، وحبس اخرون، وبعضهم هرب قبل الإمساك به ،واستطاع الدكتاتور تدجين الأغلبية التي أدمنت السكوت،والتصفيق ولو بالإكراه. أن نعاني ازدواجية القبول بالظلم وفق الموروث، أو الخروج علية وفق تاريخ البطولة الذي نعرفه فهذا جيد،لكن أن نبقى ننتظر(هافل)عراقي يعمل المعجزات،فهنا يؤشر الخلل. ننتظره يمسح ألامنا، ويلبي طموحاتنا،حتى ان الامل بحصول المعجزة ألهب حماس الأدباء،و تفتحت شاعريتنا عن أحساس غريب يبشر بمواسم تفتح القداح ،وعلينا أن نشحذ أنفاسنا المتعبة وأنوفنا المزكومة بروائح الموت والعفن.اجواء روائح القداح والياسمين ذكرتنا برائعة النواب:( اشكد نده نكط عالضلع وانسيت اكلك يمته اشكد رازقي ونيمته)،وردد اغلبنا مع حسين نعمه أغنيته:( كوم انثر الهيل)،ونثرنا الهيل لكن دروب من انتظرناهم ظلت موحشة !!.

كان لدينا أمل قوي في أن يأتي هافل(عراقي )،ويجلب معه مائة سياسي يقودوننا ،مائة عالم يبنون قاعدة نهضتنا العلمية،ومائة مهندس يخططون لعراق المستقبل،ومائة استاذ جامعي وعالم ،مائة طبيب مشهور،ومائة اديب،وشاعر مهاجر ،مائة فنان،ومائة رياضي،ومائة إعلامي،و مائة مبدع ،ومائة مخترع،ومائة،ومائة،ومائة.

لكننا فوجئنا بهروب أغلبية من تبقى من العلماء،والأطباء،وأصحاب الشهادات العليا بعد ان نال زملائهم القتل والتنكيل،وأخبرنا بتخلف هافل العراقي عن القدوم و،فجعنا بواقع من انتظرناهم والذين قدموا بدل هافل،لقد قدم ألينا الاف اللصوص،والمزورين، ومعدومي الضمير.

والأغرب اننا قبلنا بملا صالح المشعوذ بدلا عن هافل عراقي!!. وبعد أشهر فوجئنا بطريقة تكاثر ملا صالح ، حين بدأ ملا صالح التكاثر بالانشطار مثل البكتريا،فلم يدم الأمر طويلا حتى طغى مشهد ملا صالح على المشهد السياسي العراقي! وأصبح ملا صالح هو القاعدة وغيره الشواذ:وعلى قاعدة(العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة) لهذا تناقص عدد الأخيار!!.

السباق بين هافل التشيكي ،وبين ملا صالح انتهى قبل ان يبدأ النزال: فاز هافل في الضربة القاضية، لأنه ربح نفسه،وشعبه،وقد يكن انه ربح رضا ربه. اما ملا صالح الذي مافيه من الصلاح إلا اسمه ، فقد ربح نفسه، وخسر شعبه، ورضا وربه !.

ملاحظة أخيرة:ملا صالح وجماعته الذين خرجوا من كم جبته وقميصه نحن من جلبناهم ،نحن قادرون على إزاحتهم، ليأتينا هافل عراقي أو عالم عراقي أو.....

متى يحصل ذلك ؟

يحصل كل ذلك: بعد أن نغمس أصابعنا بالحبر، ونؤشر على من يريد بناء عراق مستقل وقوي ويضمن مستقبل أجياله ،ولنترك الآخرين يتنعمون بما سرقوا الى ان يحين وقت حسابهم،او ان يرحلوا بعيدا عن العراق مثل من سبقهم من اللصوص ......

من يبيعون انفسهم واوطانهم لايجدون من يشتريهم في الاخر