1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

معلومات عن ألمانيا

منطقة الرور... من صناعة الفحم إلى إنتاج الثقافة

تعتبر منطقة الرور أكثر المناطق كثافة بالسكان حيث يعيش فيها أكثر من خمسة ملايين إنسان. هذه المنطقة شهدت في السنوات القليلة الماضية تحولا جذريا في بنيتها، حيث تراجعت فيها صناعة الفحم وتحولت إلى منطقة منتجة للثقافة.

default

تحولات كبيرة شهدتها منطقة الرور

تقع منطقة الرور في ولاية شمال الراين ويستفاليا بغرب ألمانيا وهي تعد أكثر المناطق كثافة في ألمانيا حيث يسكنها نحو خمسة ملايين نسمة وأشهر مدنها هي دورتموند وايسن وبوخوم وديسبورغ وهام ومويلهايم على الرور. اشتهرت الولاية وخصوصا منطقة الرور ومنذ قرون بصناعة الحديد والصلب واستخراج الفحم، حيث تبرز أبراج المناجم ومداخن مصانع الصلب التي يمكن مشاهدتها على مسافات طويلة.

وقد عملت أجيال متعددة من سكان المنطقة في صناعة الحديد والصلب، فيما قضى مئات الآلاف منهم جل حياتهم تحت الأرض كعمال ومهندسين في مناجم الفحم. بيد أن المنطقة شهدت في العقدين الأخيرين منعطفا كبيرا تمثل في تراجع صناعة الفحم وتوقف عجلات مناجمها، فيما اختفى معظم مصانع الصلب والحديد ولم يبقى سوى البعض منها. التغيير الكبير في منطقة الرور دفع بالناس إلى التوجه إلى مجالات عمل أخرى بعد أن جرى تغيير كبير في البنية الصناعة للمنطقة.

وفي ضوء هذه المعطيات الجديدة بات من الضروري أن تجد المنطقة هوية صناعية جديدة لها. فتحولت مناجم الفحم القديمة إلى مراكز ثقافية ومتاحف تجذب اهتمام مئات الآلاف من الناس من عموم ألمانيا وأوروبا سنويا وتوفر فرص عمل لسكان المنطقة.

مصانع تتحول إلى منتزهات

Flash-Galerie Kunstorte Ruhr 2010

منطقة الرور تحول منشئاتها الصناعية القديمة إلى متاحف

باسكال ليدوني، موظف في دائرة الدعم الاقتصادي يقوم بزيارة ميدانية لإحدى المشاريع الجديدة التي تحول مصانع الصلب والحديد إلى أماكن ترفيهية وثقافية كمصنع صناعة الصلب في حي هورده بمدينة دورتموند الذي يمتد على مساحة تعادل 30 ملعب كرة قدم. هذا الصنع تحول الآن إلى مسطح مائي يضم أماكن استجمام لسكان المنطقة وضيوفها. ويقول ليدوني في هذا الإطار إن بحيرة فينوكس، هكذا يسمى المشروع الجديد، ليس مشروعا منفردا بحد ذاته، فالبحيرة ترتبط بمساحة ممثالة على بعد ثلاثة كيلومترات والتي ستتحول إلى منطقة صناعية خاصة بتكنولوجيا الإلكترونيات حيث يتم حاليا بناء مركزا علميا لإلكترونيات، إلى جانب منطقة سكنية مرافقة لها.

ولا يزال سكان حي هورده يعانون من مخلفات الماضي الصناعي. فهواء المنطقة كان ملوثا وقذرا عندما كان مصنع الحديد يعمل بكامل طاقته. ويقول سكان المنطقة إنهم عندما كانوا يغسلون ملابسهم وينشرونها لتجف، فإن الملابس كانت تبدو أكثر قذارة قبل الغسيل. لكن من ناحية أخرى فإن فرص العمل كانت متوفرة وكانت هناك هوية ثقافية مشتركة وحدت الناس رغم اختلاف دياناتهم وجنسياتهم.

التغيير البنيوي طال الطبقة العاملة وأبنائها

Kohle/Biotech Combo

استقطاب الصناعات التكنولوجية المتطورة بدلا من استخراج الفحم

عن تلك المرحلة يتحدث فرانتس لينر، مدير معهد ابحاث العمل والتقنية في مدينة كيلزنكيرشن، إحدى المناطق الصناعية القديمة في منطقة الرور ويقول " الشيء المميز في تلك الحقبة في منطقة الرور كان يتمثل بوجود كيان اقتصادي متكامل ومتجانس. فقد كانت هناك صناعة الفحم والصلب والطاقة والكيمياء. لقد كانت الفروع الصناعية هذه مترابطة مع بعضها البعض، استمرار احدهما يعتمد على استمرار الآخرين". ويضيف قائلا "وعندما بدأ النمو الاقتصادي بالتراجع والاضمحلال، انهار الكيان الاقتصادي المترابط في منطقة الرور برمته". وبعبارة أخرى كما يقول لينر فإن الأضرار التي لحقت بالعاملين كانت بحجم المنطقة بكاملها من حيث عدد العاطلين عن العمل ومن حيث المعاناة التي لحقت بالسكان.

ويشير لينر في هذا السياق إلى أن المنطقة كانت تعج بطبقة عاملة كبيرة في ذروة الإنتاج الصناعي للصلب والحديد في الخمسينات من القرن الماضي. ولكن عندما باتت هذه الصانعة عاجزة على المنافسة عالميا تحول العمال إلى عاطلين عن العمل. ويلاحظ لينر أن التغيير البنيوي الصناعي في المنطقة لم يساهم في توفير فرص عمل لكل العاطلين لحد الآن، ولم ينجح إلا القليل منهم في الحصول على عمل جديد في المجالات الثقافية الجديدة. فيما لا يزال عدد كبير من سكان الأحياء الشعبية في عموم منطقة الرور يبحثون منذ فترة طويلة عن عمل.

وعلى صعيد آخر يلفت لينر إلى مشكلة أخرى في سياق التغيير البنيوي الذي شهدته المنطقة ويقول "المشكلة الثانية في هذا السياق تتمثل في تصدع وحدة سكان المنطقة. فمنطقة الرور لم تعد وحدة متكاملة صناعيا وثقافيا كما كانت في الماضي، رغم أننا نسعى إلى التعامل كوحدة واحدة. لكن ذلك لا يتم بنجاح". ويعزو لينر ذلك إلى الصعوبات التي تعترض تطوير مشاريع مستقبلية ويقول "الجميع يكافح من أجل تثبيت دعائم صناعات الإلكترونيات الدقيقة أو الاستثمار في المجال الصحي. وإذا قدم أحد فكرة جيدة، ترغب كل المدن في تحقيقها وهكذا نخنق بعضنا البعض".

منطقة الرور... العاصمة الثقافية لأوروبا في عام 2010

Flash-Galerie Kunstorte Ruhr 2010

مسبح وسط مصنع قديم لإنتاج الصلب

وفي عام 2010 تحتفل منطقة الرور بحلتها الجديدة كونها عاصمة الثقافية في أوروبا. والبرنامج الثقافي بهذه المناسبة غني بالأنشطة الفنية المختلفة والمتنوعة. لكن المشكلة تكمن في أن الأنشطة الفنية والمسرحيات التي تقدم بالمناسبة والفرق الموسيقية التي ستقيم على مدار عام كامل حفلاتها لا تأتي كلها من منطقة الرور. وعندما تنتهي العروض المثيرة بنهاية عام 2010 ومطلع 2011 يكون أمل منظمي هذا الاحتفال الثقافي الكبير قد تلاشى.

لكن بساكل ليدوني يبقى متفائلا فيما يخص مشروع بحيرة فينوكس، ففي عام 2011 سيتم إغراق بحيرته بالمياه وستبدأ مرحلة جديدة في المنطقة كما يقول "إن البحيرة ستحرر الناس من معاناتهم، حيث يمكنهم أن يتنزهوا حولها كما أنها ستساهم في تحسين حياة الناس نوعيا. وسيتم تطوير حي هورده بشكل مستديم".

الكاتب: صولا هولسوفيغ/ حسن حسين

مراجعة: طارق أنكاي

مختارات