1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

منافسة شديدة بين الأحزاب الألمانية لكسب أصوات المهاجرين

يعيش في ألمانيا الملايين من ذوي الأصول المهاجرة، لكن تمثيلهم داخل الأحزاب السياسية الألمانية ضعيف جدا مقارنة بعددهم. ورغم أن الوضع بدأ يتغير شيئا فشيئا، إلا أن العديد من الممارسات تبين أن المهاجر غير مُرحب به في السياسة.

تَرَشح ارجان كيليتش ذو الأصول التركية قبل عامين في الانتخابات البلدية لولاية سكسونيا السفلى، وتلقى حينها رسائل بريدية وإلكترونية تتسم بالكراهية من قبيل: "أيها التركي، لقد سرقت أصوات الألمان، من أين أتتك فكرة تقديم نفسك مرشحاً للحزب؟".  يهز إركان كيليش كتفيه ويصف تلك اللحظات بالصعبة، لأن الرسائل كانت تأتيه من رفاقه في نفس الحزب، الذين يعبرون عن كراهيتهم للأجانب من خلال توجيه الخطاب لإركان كيليش.

بعد تلك التجربة استقال كيليتش  بسرعة من الحزب، لكنه لم يفصح عن اسم ذلك الحزب الذي خاض فيه تلك التجربة السلبية. بدورها تقول أيدان أوزوكوز، المسؤولة عن قضايا الهجرة في الحزب الاشتراكي، إنه  ليس مهما معرفة الحزب الذي يتعلق به الأمر في  حالة كيليتش ما دام شتم السياسيين من أصول مهاجرة "أصبح للأسف" منتشرا داخل كل الأحزاب السياسية". لكن أيدان تتوقف فجأة عن الضحك وتضيف "مواجهة أعضاء الحزب المنافسين بمعلومات شخصية حول أصولهم المهاجرة لممارسة الضغط عليهم هو جزء من الممارسة السياسية".

31.07.2012 Deutsche Welle Magazine Typisch Deutsch Aydan Özoguz

أيدان أوزوكوز ـ مسؤولة عن قضايا الهجرة في الحزب الاشتراكي

تزايد اهتمام المهاجرين بالعمل السياسي

قدم والدا أيدان إلى ألمانيا كعمال أما هي فقد وُلدت وترعرعت في هامبورغ وحتى لكنتها الألمانية تشبه لكنة سكان شمال ألمانيا. ولوحظ في السنوات الأخيرة أن الألمان ذوي الأصول المهاجرة كأيدان أصبح لهم دور كبير داخل الأحزاب السياسية خصوصا على مستوى البلديات والولايات، وعلى المستوى الاتحادي أيضا، إذ تشغل أيدان منذ عام 2011 منصب نائب رئيس الحزب الاشتراكي في المانيا، كما أن الرئيس المشترك لحزب الخضر جام أوزدمير ذو أصول تركية.  وكان أوزدمير أول سياسي من أصول مهاجرة نجح في الوصول إلى البرلمان الألماني عام 1990 بينما كان رئيس وزراء ولاية سكسونيا السفلى السابق دافيد ماك أليستار ذو أصول اسكتلندية.

رغم ذلك، فعدد السياسيين من أصول مهاجرة الذين يشغلون مناصب سياسية هامة "لا يزال ضئيلا" على حد تعبير أيدان أوزوكوز. فحنى نهاية عام 2012 كان فقط ثلاثة نواب مسلمين في البرلمان الألماني (بوندستاغ) من أصل 620 نائبا. لكن لا توجد إحصائيات رسمية حول عدد السياسيين من أصول مهاجرة سواء كأعضاء داخل البرلمان الفيدرالي أو برلمانات الولايات. لكن المرء يمكنه استنتاج أصول السياسيين انطلاقا من أسمائهم كما قالت إحدى الناطقات باسم البرلمان الألماني. ويرى البعض أن عدد أولئك السياسيين سيتزايد في المستقبل لأن "كل الأحزاب السياسية تجري وراء كسب أصوات الناخبين من أصول مهاجرة" كما تقول فيليز ديميريل، رئيسة شبكة المنتخبين من أصول تركية. فالجري وراء كسب أصوات الناخبين من أصول مهاجرة لا يتعلق بأصوات قليلة بل بملايين الأصوات. ففي عام  2009 وصل عدد الناخبين الألمان من أصول مهاجرة إلى 5,6 مليون ناخب، بينما لا يُعرف عددهم في العام الحالي.

Cem-Grüne.jpg

جام أوزدمير أول سياسي من أصول مهاجرة نجح في الوصول إلى البرلمان الألماني

رغم أن فيليز ديميريل تنشطُ داخل حزب الخضر إلا أنها تدعم السياسيين من أصول تركية في الأحزاب الألمانية الأخرى المنافسة لحزبها،  لكي "لا يستسلموا ويتركوا العمل السياسي وأيضا من أجل تحقيق نوع من التوازن في المشهد السياسي". أما الهدف الأساسي لديميريل فهو أن يتعود الناس على التركيز على البرامج السياسية للمرشحين عوض التركيز على أسمائهم وأصولهم. وفي ردها على سؤال حول ما إن كانت تتصور يوما فوز سياسي من أصول مهاجرة بمنصب مستشار ألمانيا، تهز رأسها نافية ذلك. وتضيف "لا أتصور ذلك على المدى المتوسط، لكن ربما يمكن أن يكون لدينا في المستقبل وزير خارجية من أصول مهاجرة". ذلك ليس مستبعدا في المستقبل البعيد، ففي الانتخابات القادمة تراهن الأحزاب على مرشحين من أصول مهاجرة لكسب رهان الانتخابات.

ماذا عن المرأة المحجبة في السياسية؟

خلال المؤتمر العام لحزب الاتحاد  الديمقراطي المسيحي لم تقدم وجبات إسلامية "حلال" للمندوبين المسلمين، لكن كانت هناك أطعمة خالية من لحم الخنزير كما تقول سراب غولر، المسلمة التي انضمت إلى حزب الاتحاد  الديمقراطي المسيحي عام 2009 وحققت تقدما سريعا في صفوف الحزب. ففي عام 2012 نجحت في الانتخابات البرلمانية في ولاية شمال الراين وستفاليا كما ظفرت بمقعد في القيادة المركزية في الحزب في العاصمة برلين. ولا تخفي أن الفضل في ما وصلت إليه داخل الحزب المسيحي يعود إلى هويتها الإسلامية. وتضيف غولر "حزب الاتحاد  الديمقراطي المسيحي يريد طبعاً إرسال إشارة تدل على أن الحزب مفتوح للألمان من أصول مهاجرة" لكن ليس كل أعضاء الحزب يبدون تفهما لتلك الفلسفة، خصوصا الأعضاء القدماء.

Filiz Demirel, Portrait Filiz Demirel, Landtagsabgeordnete der Grünen in Hamburg. Copyright Privat, zugeliefert von Naomi Conrad

فيليز ديميريل، رئيسة شبكة المنتخبين من أصول تركية

في الماضي لم يكن حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي يستهدف أصوات الناخبين من أصول مهاجرة، ربما خوفا من احتجاج بعض الناخبين وفقدان أصواتهم، حسب سراب غولر التي تضيف " لقد تجاوزنا الآن ذلك الوضع". لكن ماذا لو أرادت امرأة محجبة أن تترشح للانتخابات؟ بعد لحظة تفكير قصيرة تقول غولر إنها لا تعتقد أن المجتمع على استعداد لتقبل امرأة سياسية محجبة، مبررة ذلك بالقول "من الوارد أن يرشح حزب سياسي امرأة محجبة، لكنني أشك في تقبل المجتمع لها". وحتى ميشائيل فريزر من حزب الإتحاد الاجتماعي المسيحي في ولاية بافارايا يختار كلماته بتفكر عندما يتعلق الأمر بمسألة الحجاب، إذ  لا يرى أي مانع من ترشيح امرأة محجبة داخل حزب سياسي لكنه يشترط أن "تلتزم المثل العليا للسياسة وليس قيم بعض الأتباع".

رهان الاتحاد المسيحي على أصوات الناخبين الأتراك

من المنتظر أن يشارك فريزر في الأشهر المقبلة الأتراك شرب الكثير من أكواب الشاي في المهرجان الصيفي لجمعية المساجد في دائرته الانتخابية بنورنيرغ، إضافة إلى إجراء مقابلات مع الصحف التركية وعقد العديد من اللقاءات مع المجالس والجمعيات لمحاولة إقناع الناس باختيار حزب مسيحي، رغم أن بعض أعضاء حزبه هم أحيانا ضد ازدواجية الجنسية والإسلام كجزء من الهوية الألمانية.
 ويرى فريزر أن مثل هذه النقاشات لا تخدم حزبه، لكنه يؤكد أن الحزب يولي أهمية كبيرة للبرامج الاقتصادية والسياسية التي تهم كل أطياف المجتمع. وعن سؤال القيم الدينية للحزب المسيحي تقول سراب غولر  إن "حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي يولي أهمية للقيم الدينية وهذا هو سبب انضمامي إليه".

Serap Güler, CDU, Landtagskandidatin in Bonn-Lannesdorf, Aufnahme: 09.05.2012/ Karin Jäger. Rechte an DW abgetreten.

سراب غولر مسلمة انضمت إلى حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي ووصلت إلى قيادة الحزب

وبضمه لمرشحين من أصول مهاجرة يدخل الاتحاد  الديمقراطي المسيحي في منافسة مع الحزب الاشتراكي وحزب اليسار وحزب الخضر الذين كانوا في السابق يحصلون على أصوات الناخبين من أصول مهاجرة. ودفعت هذه المنافسة ارجان كيليتش، الذي انضم لحزب الخضر، لتأسيس جمعية أطلق عليها "كلنا خضر" بهدف الوصول إلى الناخبين من أصول تركية. غير أن برامج حزب الخضر يتم توزيعها بلغات متعددة أخرى كالإسبانية والإنكليزية لدعوة الناس إلى الذهاب إلى التصويت في الانتخابات. ومن بين المواضيع التي يراهن عليها حزب الخضر لتجاوز التحالف المسيحي: الحق في ازدواجية الجنسية وحق التصويت للجميع. فالمواطنون الأوروبيون يُسمح لهم بالمشاركة في الانتخابات البلدية خارج بلدانهم عكس المواطنين من جنسيات غير أوروبية.

مختارات

مواضيع ذات صلة