1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

ملف الآلوسي ، مرة أخرى

سهيل أحمد بهجت

ثارت ثائرة كتاب و مفكرين عراقيين ممن يعلنون على الدوام – ولائهم الوطني العراقي – ضد زيارة السيد مثال الآلوسي إلى إسرائيل محاولين إثارة المواطن العراقي – الذي يعاني من فقدان الخدمات – ضد ما يرونه موقفا خاطئا يريد جر العراق الفقير إلى معركة ضد إيران النــووية بالنيابة عن أمريكا و إسرائيل النوويتين، و الحقيقة أنني لا أصدق أن عاقلا يعتقد أن نائبا برلمانيا واحدا يستطيع جر بلد كامل إلى الحرب، خصوصا إذا كان هذا البلد يعيش حالة من التعددية و تباين الآراء و المواقف، و لا أصدق أن سياسيا في عمر و خبرة مثال الآلوسي يظن ذلك، و المثير للأسى و السخرية في نفس الوقت أن هؤلاء يبرأون تنظيم القاعدة الإرهابي و البعث من كل ما جرى و يجري من قتل و تفخيخ لأن هذه الفتنة – حسب رأيهم – من صنع إسرائيلي أمريكي.

لكن من جانب آخر نجد أن إيران تلعب لعبتها في العراق، فهي تدعم الحكومة العراقية و تدعم الإرهابيين و الإنفصاليين و التيار الفلاني و العلاني و القاعدة، فهي تريد الإمساك بكل الأوراق و مراقبة بسيطة و مقارنة بين إعلام إيران و إعلام آل سعود و دول العربان ستظهر بما لا يقبل الشك أن لهذه الدولة يدا ملطخة بالدم في العراق – سواء كان دما عراقيا أو دم ضيف من ضيوف العراق – فلماذا إذا نكون طائفيين فلا نشجب إرهاب طرف و نشجب إرهاب طرف آخر؟ الوطنية ها هنا تحتم علينا أن نبقي الباب مفتوحا لإرسال رسائل سياسية إلى كل الجوار، الرسالة المنطقية العقلية تقول: إذا تسببت إيران بإيذاء العراق و العراقيين فنحن مع أمريكا و إسرائيل و إذا أذتنا إسرائيل فنحن مع إيران.."!! لكن السياسة العراقية الآن عرجاء و تتجه نحو طرف بعينه، مع ملاحظة أن الولايات المتحدة و الغرب هم من يدعم مؤسسات الدولة بينما إيران تدعم زعماء الأحزاب و رؤوس المافيا العراقية التي تتاجر بالدم العراقي، و إذا كان صديق عزيز علي يكتب – من بلاد وفرت له كل الحقوق بينما هو ينعتها بالاحتلال – مقالة ينتقد الخطأ الذي ارتكبه مثال؟ فإنني أطرح عليه السؤال التالي:

ــ من له المصلحة في إقامة نظام علماني ديمقراطي في العراق؟ إيران و السعودية اللتان تخنقان الحريات باسم الدين؟ أم إسرائيل العلمانية؟ من له المصلحة في تحويل العراق إلى أداة لضرب الولايات المتحدة و الغرب؟ إيران و آل سعود و القاعدة أم إسرائيل؟ من الذي تكتشف عشرات الأطنان من الأسلحة و المتفجرات و ضد الدبابات؟ إيران أم إسرائيل؟ من له المصلحة في خلق دولة دينية طائفية يسودها قطع الأيدي و الأرجل و الرقاب و إكراه النساء على الحجاب و رجم المطربات و الممثلات و قطع أيدي الرسامين و الفنانين المبدعين؟ إيران و آل سعود أم إسرائيل؟ أعتقد أننا لن نحصل على أي جواب من ذوي العقليات الرجعية الذين يؤمنون بأن اليهود – كما اعتقد هتلر – هم من يتحكم في أمور العالم و أن كل ما يحدث على الأرض من مصائب هو من هذا الشعب الصغير، و مهما كنا علميين و منطقيين و لو تذرعنا بجداول علمية مشفوعة بأرقام و دراسات فإن عقلية "نظرية المؤامرة" ستستمر في تبرير كل ما يحصل، و ما أشد معاناتنا كعراقيين من هذا العقل الرجعي الذي صبغ و يصبغ العراق بلون الدم منذ مئات السنين، بمعنى أن منهج البعث المجرم هو نتيجة ثقافة مشوهة وجدت في مجتمعنا لمئات السنين، و هي نتيجة لعقل الانقلابات الذي يمتد حتى الصراع البابلي الآشوري.

منطقيا و واقعيا لا يمكن للعراق أن يشارك في أي حرب، فالعراق لا يملك حتى طائرات كافية لرش المبيدات الزراعية و لا يملك لحد الآن قوة كافية لحماية أمنه و حدوده و شرطته لا تزال في مراحل البناء الأولى و سينفق العراق مليارات الدولارات دون أن يكتمل بنائها، إذا كيف نطرح أصلا فكرة أن العراق هو مع أمريكا و إسرائيل أو مع إيران، نعم هو مهدد بأن يصبح منطقة نفوذ للإيرانيين و السعوديين في حال أصبح دولة طائفية عرقية، بينما من مصلحة العراقيين ككل و مصلحة الأمريكيين أن يصبح العراق دولة ديمقراطية مسالمة، و لو رغب الأمريكيون في استعمال الأراضي العراقي في ضرب إيران فهل هننناك طرف يستطيع الممانعة؟ أم أن العراقيين سيهتفون:

ــ الشبح و النووي أحسن لو مكـَواري.."؟ ربما يعتقد كتابنا أن "المكَوار" أحسن..

إن إيران أخطر على العراق من آل سعود كون مملكة آل سعود قد أفلست فكريا و عقائديا و سياسيا و تبين للجميع أن هذه المملكة الإرهابية لا تملك أي شرعية و أي نقطة إيجابية فهي دولة تأسست على الذبح و الشر و لا زالت تفعل، لكن إيران "الوهابية" ترفع شعارات الإسلام و آل البيت و حوار الحضارات بينما هي على أرض الواقع لا يختلفون في سياساتهم و دينهم عن الوهابية السلفية الإرهابية و لا مانع عندهم من تحويل العراقيين – شيعتهم قبل سنتهم – إلى حطب "مقاومة" الديمقراطية الغربية التي يعتبرها مفكروا قم و طهران كفرا، فالنظام الإيراني يمجد شيخ الإرهابيين "سيد قطب" و "حسن البنا" و "أحمد ياسين" و "خالد الإسلامبولي"، و نحن نقف ضد إيران لأن ذلك من مصلحة العراقيين الشيعة و نقف ضد آل سعود لمصلحة العراقيين السنة و هكذا، من هنا كان لزاما أن نكشف للشعب العراقي زيف و باطل هذه الأحزاب الطائفية و القومية التي تريد إبقاء العراقيين في المنطقة المظلمة و من ثم شحن دماغه بثقافة هي مجرد تحوير لأفكار البعث المقبور، و الأمر سيصبح أشبه بذلك الألماني الذي ترك الشيوعية الماركسية ليلتحق بالإشتراكية القومية (النازية) و العراقيون الآن يعيشون على مفترق طرق، فإما أن نفتت بلدنا و نجعله كانتونات طائفية و عرقية يكره بعضها بعضا أو نبني وطن المواطنة حيث لا يكون للدين و العرق دور في التعامل مع المواطن لأن المواطن لن يكون سوى عراقيا فقط، فكيف سنبني بلدا "شيعيا" في بلد يحوي سنة أو بلدا سنيا فيه غالبية شيعية أو بلدا عربيا فيه أقلية كردية و تركمانية و مسيحية و العكس صحيح.

هؤلاء يكرهون محرريهم الأمريكيين و لهذا فهم ينعتون إسرائيل بالعدو، و لا أدري إذا ما كنا سنعتبر أمريكا عدوا فمن سيبني الجيش العراقي و مؤسساته الأمنية و مفوضية الانتخابات و مشاريع المياه و الكهرباء و الخدمات؟ و إذا كنا سنشن الهجمات على إسرائيل بأسلحة أمريكية فهل من المعقول أن تسلحنا أقوى ديمقراطية عرفها التاريخ؟ و إذا كان هناك من لا يملك "عارا" فيشتم محررته أمريكا فلا عجب أن يصبح الشيعة و العراقيون منهم خصوصا عرضة لهجوم "العرعور" و "القرضاوي" الذين يريدون إسقاط الديمقراطية العراقية و خلق حرب طائفية و ليعود العراقيون ثلاث قرون إلى الوراء فيقولوا:

"بين العجم – الإيرانيين – و الروم – العثمانيين – بلوة ابتلينا".

Website: www.sohel-writer.i8.com

Email: sohel_writer72@yahoo.com

مواضيع ذات صلة