1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

ملاحقة وقمع المسيحيين في الصين

يمارس في الصين أكثر من 50 مليون مسيحي شعائرهم الدينية. وكثيرون منهم يفضلون ممارسة تلك الشعائر في أماكن سرية بدل الكنائس التي تراقبها السلطات الحكومية. إلا أن هؤلاء المسيحيين مهددون بالقمع والاعتقال.

عندما أُفرج عام 1988 عن القس يون من معتقل "لإعادة التأديب عن طريق العمل"، شاهد ابنه الذي كان آنذاك في سن الرابعة، لأول مرة، إذ أنه كان معتقلا لمدة أربعة أعوام يتهمة مناهضة الثورة. وفي عام 1991 اعتقل مرة أخرى بتهمة "الإخلال بنظام المجتمع". وتم اعتقاله عام 1997 للمرة الثالثة. إلا أنه نجح هذه المرة في الهرب ووجد في نهاية المطاف ملجأ له في ألمانيا.

ترأس القس يون جماعة بروتستانتية في محافظة هينان الواقعة في شمال الصين. وهي إحدى الجماعات المسيحية التي تعارض الكنائس البروتستانتية والكاثولويكية الحكومية التي تأسست في الخمسينات من القرن الماضي تحت إشراف الحزب الشيوعي الصيني، فالحزب يحاول عزل الكنائس المسيحية عن الخارج لتأمين تحكمه التام بها.

كنائس سرية
إلا أن مسيحيين كثيرين يرفضون هذا التدخل السياسي. والقس يون أيضا لم يوافق على إقامة علاقات مع الكنيسة الحكومية، ويفول يون في هذا السياق بأنه "لم يترأس مسيحيون هذه الكنيسة الرسمية، وإنما شيوعيون مؤيدون للماركسية اللينينية". وأسس يون مثل مسيحيين آخرين كنائس سرية في المنازل. وهذه الكنائس المنزلية ليست مسجلة لدى السلطات وغير معترف بها. ولذلك، فإنها غير شرعية.
ويبلغ عدد أعضاء جماعة كنيسة شوفانغ المنزلية في بكين مثلا أكثر من 1000 شخص. ورغم ذلك لم تتخذ السلطات الحكومية لسنوات عديدة أي خطوات ضدهم. إلا أن ذلك تغير عام 2011، فمنذ ذلك الحين يتعرض أعضاء الجماعة للترهيب والمضايقات. وفُرضت قبل أكثر من سنتين الإقامة الجبرية على قس الجماعة والمسؤولين الآخرين فيها، كما يقول بوب فو مؤسس منظمة تشاينا إيد (China Aid) المناهضة لملاحقة المسيحيين والتي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها.

Bob FU

بوب فو من منظمة تشاينا إيد لا يرى نغيرا في سياسة الحزب الشيوعي تجاه المسيحيين


وتشمل ملاحقة المسيحيين حتى الكنيسة البروتستانتية المعترف بها رسميا، فمؤخرا تم اعتقال القس جانغ شاوييه رئيس الكنيسة الحكومية في مدينة بويانغ الواقعة في محافظة هينان، إذ أنه حاول حماية المؤمنين من تعسف السلطات المحلية، مما أثار استياءها وملاحقتها له، كما يقول بوب فو.
ازدياد عدد المسيحيين
رغم أن هناك مشاكل كثيرة، فإن عدد المسيحيين في الصين يتزايد. ويقدََّر عددهم بأكثر من 100 مليون شخص، إذ أن عدد البروتستانتيين المسجلين رسميا يقدَّر ب 23 مليون شخص وعدد أعضاء جماعات الكنائس البروتستانتية السرية بـ 45 مليون شخص. ويقدَّر عدد الكاثوليكيين في الصين بـ 12 مليون شخص، نصفهم من الكنيسة الرسمية ونصفهم من الكنيسة السرية.

هذا ولا تقيم الصين علاقات رسمية مع الفاتيكان. والكنيسة الكاثوليكية الرسمية في الصين لا تعترف بقيادة البابا لها. إلا أن الأب أنتون فيبر من مركز الصين الكاثوليكي في ألمانيا، لا يرى في ذلك إلا أمرا نظريا، ويقول إن جميع الكاثوليك في الصين تقريبا، يشعرون بأنهم مرتبطون بالبابا بشكل وثيق، ويضيف: "إنهم يصلون من أجل البابا. ولا ينطبق ذلك على أعضاء الجماعات السرية فقط، وإنما على أعضاء الجماعات الرسمية أيضا".

Symbolbild - Christentum und Christenverfolgung in China

كنيسة كاثوليكية في شانغهاي


خطورة الإخلاص للبابا
يمكن أن يؤدي إظهار الإخلاص للبابا إلى صعوبات جدية. وتوضح ذلك قضية ماه داكين، ففي السنة الماضية نصبته الكنيسة الرسمية كأسقف في شانغهاي، واعترف الفاتيكان أيضا به. وعندما أعلن الأسقف انشقاقه عن الكنيسة الحكومية، فُرضت الإقامة الجبرية عليه.
فمن يتمرد، يتعرض للمضايقات، وخاصة القساوسة والأساقفة، كما يقول فيبر، الذي بأنه: "يُحكم على بعضهم بالسجن لمدة بضع سنوات أو تتم إساءة معاملتهم أو تفرَض عليهم الإقامة الجبرية". ويشير الأب فيبر في هذا السياق إلى الأسقف ليو غواندونغ الذي توفى مؤخرا وقد تجاوز التسعين، وكان قد قضى 30 سنة في السجن. ورغم الإفراج عنه عام 1981، إلا السلطات فرضت عليه مراقبة صارمة. ولذلك اختفى الأسقف منذ عام 1997، إذ أنه "رفض أي حل وسط مع السلطات"، كما يقول فيبر. ويضيف أن مصير غواندونغ يشبه مصير غيره من رجال الدين المسيحي.

Hongkonger Bischof Joseph Zen Ze-kiun

الأسقف زين زيكيون: "القفص يبقى قفصا"


"قفص كبير"
يقارن الكاردينال زين زيكيون من هونغ كونغ حرية الأديان في الصين بقفص، إذ يقول "سواء أكان القفص صغيرا أو كبيرا أو حتى كبيرا جدا، فإنه يبقى قفصا. والطير في القفص ليس حرا". ورغم أن انفتاح جمهورية الصين الشعبية في سياق إصلاح اقتصادها أدى إلى بعض التسهيلات، إلا أن بوب فو لا يرى أن ذلك ترك آثاره على وضع الكنائس المسيحية في البلاد. وأما القس يون، فإنه يعيش الآن في مدينة فرانكفورت الألمانية، حيث يتواصل مع جماعته البروتستانتية في هينان بواسطة الإنترنت، إذ لا يجوز له أن يعود إلى الصين.

مختارات