1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

مفكرون يبحثون في طرق مكافحة معاداة المسلمين في ألمانيا

يرى بعض المفكرين في ألمانيا أن معاداة الإسلام هناك شكل جديد من العنصرية كما جاء في كتاب نشر مؤخرا. هذا الكتاب يتناول في مقالات لعدد من الباحثين طرق مكافحة معاداة الإسلام، ووسائل دعم اندماج المسلمين في المجتمع الألماني.

default

تضامن مسيحي يهودي إسلامي في ألمانيا ضد كل أشكال العنصرية

أصدر يورغين ميكش، المتخصص في علم اللاهوت وعلم الاجتماع ورئيس مجلس تلاقي الثقافات في ألمانيا، مؤخرا كتابا بعنوان "العنصرية إزاء المسلمين - النزاع كفرصة". ويهدف الكتاب إلى البحث في طرق مكافحة معاداة الإسلام كشكل جديد للعنصرية في ألمانيا. ويهتم ميكش منذ سنوات بهذا الشكل الجديد للعنصرية، مضيفا أنه يعني بالعنصرية هنا "الحط من قدر مجموعة من الناس، وتأييد التمييز إزاءهم حتى بالعنف". ويوضح أنه "من هذه الناحية هناك أشكال مختلفة من العنصرية لا علاقة لها بأجناس البشر، إذ ليس هناك إلا جنس بشري واحد".

مظاهر العنصرية ضد المسلمين

ويرى ميكش أنه منذ الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول عام 2001 بوجه خاص أصبح هذا الشكل من العنصرية مشكلة كبيرة في ألمانيا تنعكس في الاحتجاجات ضد بناء المساجد، والاشمئزاز العلني من ارتداء الحجاب. كما أنها تتجلى أيضا في مواقع الانترنت المعادية للإسلام، وفي الدعوة إلى العنف، بل واستخدام العنف نفسه - كما حدث قبل فترة من قتل مسلمة مصرية في قاعة إحدى المحاكم في مدينة دريسدن.

ويتكون الكتاب من عدة مقالات لمؤلفين مختلفين - مسلمين وغير مسلمين - ويبحث فيما قد يمكن عمله على الأصعدة المختلفة لمكافحة هذا الشكل من العنصرية. وعلى الصعيد السياسي يُبرز الكتاب على سبيل المثال "المؤتمر الإسلامي" الذي ينظمه وزير الداخلية الألماني كعملية جديرة بالإشادة، تدحض فكرة عدم إمكانية الحوار مع المسلمين في ألمانيا. وفي المجال الثقافي والديني يسلط الكتاب الضوء على ما يجري من حوارات إيجابية تشمل الجميع. ويعلق ناشر الكتاب ميكش على ذلك قائلا: "... ولهذا فإن الكتاب يشتمل على مقالات مختلفة تتناول حتى طهو الطعام المشترك بين المسلمين واليهود لإزالة الأحكام المسبقة لدى الجانبين".

دور بعض وسائل الإعلام الألمانية في انتشار العنصرية

Portrait Aiman A. Mazyek

الأمين العام للمجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا أيمن مزيك يطالب بأن يكون لوسائل الإعلام الألمانية دور بناء في عملية اندماج المسلمين في المجتمع الألماني

وفي مقالها تنتقد المتخصصة في الدراسات الإسلامية، كاترين كلاوزينغ، ما وصفته بالسياسة التي تساهم منذ الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001 في تأجيج الخوف من الإسلام. بيد أنها تقول بأنه ليس من الممكن بالطبع مقارنة ذلك بالأشكال التي اتخذتها معاداة السامية في ألمانيا سابقا، مضيفة أنه لا شك في أنه يمكن اكتساب معلومات قيمة من الأبحاث المكثفة بشأن معاداة السامية لمكافحة العنصرية إزاء المسلمين. كما تقول كلاوزينغ بأن الحكومة مسؤولة عن القضاء على هذه العنصرية وبكثير من الشجاعة.

أما الأمين العام "للمجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا"، أيمن مزيك، فينتقد تقارير وسائل الإعلام التي يصفها بأنها "تعميمية وغير كافية"، كتلك التي تربط - بقصد أو بغير قصد - بين الإسلام والموضوعات السلبية وتُبث في القنوات التلفزيونية وغيرها من وسائل الإعلام. ويرى مزيك أنه ينبغي على وسائل الإعلام أن تقوم بالمساهمة بشكل بناء في جهود دمج المسلمين في المجتمع الألماني.

بناء المساجد ... تعبير عن الرغبة في الاندماج

Tag der offenen Moschee

باحثة ألمانية ترى أن بناء المساجد في ألمانيا دليل على رغبة المسلمين في الاندماج في المجتمع

ومن جانبه يؤكد المتخصص في العلوم السياسية، البرفسور ديتر أوبرندورفر، أن ما يسمى بـ "المفهوم الجمهوري للدولة" يكفل التعددية، ففي الجمهورية يعتبر المواطنون كلهم "رعايا الدولة"، ينتمي المسلمون إليهم تماما مثل انتماء غيرهم من الطوائف الدينية الأخرى إليهم، مضيفا أنه لا بد من قبول المسلمين ثقافيا أولا لكي يندمجوا سياسيا.

أما المتخصصة في علم النفس والباحثة في معاداة السامية البرلينية، بيرغيت روميلسباخر، فترى أن بناء المساجد هو أحد الأمثلة على تقبل المسلمين ثقافيا في المجتمع، موضحة في هذا السياق أنه رغم أن بعض المسلمين المتدينين يساهمون فيما يشعر به البعض من "أسلمة" البلاد، فإن المساجد هي تعبير عن الاندماج. إذ إن من يبنون المساجد يريدون الاستقرار في ألمانيا بشكل دائم، مع المطالبة بقبولهم في المجتمع وبالمساواة وبالحق في أن يكونوا مختلفين.

سوء الوضع الاقتصادي ومعاداة المسلمين

ويقر ناشر الكتاب ميكش أن الأمر فيما يتعلق بالمسلمين في ألمانيا يدور حول نوع من معاداة الأجانب يشبه ما كان يحدث في الماضي في ألمانيا تجاه مجموعات العمال الوافدين أو تجاه المغايرين في لون البشرة، مضيفا أنها باتت اليوم تستهدف فئة أخرى، موضحا أنه "عندما يدور الحديث حول معاداة الأجانب فعادة ما يكون المسلمون هم المقصودين بذلك". ولهذا يرى ناشر الكتاب أن على الألمان البحث عن إجراءات يمكن أن تساهم في إمكانية القول بعد بضع سنوات بأن المجتمعين الألماني والأوروبي يقبلان هذه الفئة الاجتماعية.

كما يقر ميكش بأن العنصرية تجاه المسلمين لا توجد بأي حال في ألمانيا فحسب، إذ يلاحظ وجودها في دول أوروبية أخرى وفي الولايات المتحدة الأمريكية. ويضيف أن الأسباب في ذلك لا تكمن بأي حال في اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001 فحسب، وإنما أيضا في الظروف الحياتية العامة مثل الوضع الاقتصادي العام. ويوضح في هذا الإطار أنه "في الظروف الاقتصادية الصعبة يلاحظ إلى حد ما أن معاداة الأجانب تزداد". لذا فهو يرى أن معاداة الأجانب والعنصرية تعبير يصدر عن بعض الناس الذين يعيشون في ظروف إشكالية ويحتاجون إلى أناس آخرين لإظهار أنفسهم أعلى قدرا، مضيفا أن "العنصرية ليست طبعا فطريا، بل يمكن التغلب عليها".

الكاتب: بيتر فيليب / محمد الحشاش

مراجعة: طارق أنكاي

مختارات