1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

معك و ضدك يا أستاذ عادل..!!

سهيل أحمد بهجت

علينا أن لا ننسى المقابر الجماعية و التعذيبات و الجرائم التي ارتكبها نظام البعث المجرم ضد أبناء الشعب العراقي، و على وجه الخصوص ضد أبناء الجنوب و معاناتهم المستمرة لحد الآن، و لكن ما دفعني لكتابة هذا المقال هو خطاب الأستاذ عادل عبد المهدي نائب رئيس الجمهورية في مؤتمر النجف حول المقابر الجماعية، فقد أكد الرجل على أن الدولة العراقية يجب أن لا تعود إلى الوراء إلى الحكم المركزي الصارم كضمانة لعدم عودة الدكتاتورية إلى البلد، و لكن فات السيد عبد المهدي أن هناك نوعا آخر من الدكتاتورية بدأ بالنشوء.

إن الدكتاتورية ليست متعلقة ببغداد كمدينة بقدر ما يتعلق الأمر بعقلية الحكام و أصحاب السلطة أنفسهم، فقد كانت هناك فترات هيمنت فيها أنظمة حكم مركزية و لكن هذه المركزيات كانت ديمقراطية، و ربما تكون الفدرالية الأمريكية حاليا ذات نزعة مركزية دون أن يكون لهذه المركزية أي صفة دكتاتورية، لكن ماذا نفعل مع فدراليات و أقاليم تحولت بدورها إلى مجموعة دكتاتوريات؟ و ماذا نفعل تجاه "فدرالية" تضطهد مواطنيها على أساس الانتماء الحزبي و العرقي و الطائفي الديني؟

هذا هو السؤال الذي ينبغي على الأستاذ عبد المهدي و غيره أن يجيبونا عليه، فما معنى أن تقوم حكومتنا و بإجماع من الأحزاب المهيمنة في تقديم الدعم المادي و المعنوي لإرهابيي غزة من حماس و جهاد – الذين شجعوا و لا زالوا يحرضون على القتل في بلدنا الذي تحرر للتو – بينما يتغافل حكامنا "المنتخبون"!! عن معاناة الشعب و درجة التخلف التي يعيشها العراقيون، فالعراق حسب تقارير دولية يعيش في مستوى جيبوتي أو أريتيريا أو البنغلاديش، و لكن الحقيقة هي أن مآسي العراقيين أكبر كونهم يعيشون على بحر من النفط، و بينما تتمتع فئة صغيرة بكل خيرات العراق فإن غالبية الشعب تعاني، و لا ننسى أن الشعب الذي صوت لكم يتحمل جزءا من مسؤولية هذا التقصير.

لا زالت أحزابنا "تكفر" و تنكر العراق ليل نهار، فكل حزب يرفع شعارات الأمة القـومية أو الإسلامية و ما إلى ذلك، و ما أن يقع هؤلاء في ضائقة حتى نجدهم قد أصبحوا عراقيين يستنجدون بالحكومة المركزية لأن من واجب "العراق" حمايتهم، و الحقيقة هي أن هذه الأحزاب لا يهمها أي مبدأ لا وطني أو قومي أو حتى ديني، فالمهم هو التشويش على العقل العراقي و إثارة عداوات خارجية – قضية فلسطين و غيرها – و كل يوم و بفضل أزمة يعانيها العراق مع دولة جارة أو إقليمية يتناسى الجميع محنة المواطن العراقي الذي يختبر أصعب وضع يجتازه أي شعب.

الأمر الآخر الذي يتناساه المسؤولون، و أوجه خطابي هنا للأستاذ عادل عبد المهدي، هو أن تضحيات الشعب العراقي و مأساة المقابر الجماعية مستمرة إلى الآن، فالمسألة ليست إقامة مؤتمرات "جمــــــــاهيريــــة" و دعوة الفضائيات و الإذاعات فقط.. نعم من المهم أن نذكـّر شعبنا و العالم بمعاناتنا، و لكن الوفاء للتضحيات يمر عبر إنصاف المواطنين و توفير الحياة الرغيدة و العيش الكريم و حرية التعبير و نظام حقوق الإنسان لكل المواطنين، لكن غالبية التجارب السياسية المتخلفة و التي تعتبر المسؤول و المتنفذ هو وحده الذي يستحق كل شيء – إذ هو الأول و الآخر و المناضل و المجاهد – غالبا ما تنتهي إلى ما نحن عليه الآن، فالوفاء للشهداء و المعاقين و المسجونين لا يكمن فقط في مهرجانات القصائد الشعرية و بعض من المحاضرات الدينية و العلمية و تنتهي "بالتصفيق"، بينما أبناء الشعب و خصوصا مدن المضحين تمتليء بالعاطلين و الفقراء و المرض و الجهل و فقدان الخدمات.

ليست بغداد وحدها مسئولة عن دكتاتوريات سيئة و مجرمة تعاقبت على حكم العراق، بل مناهج أحزابنا التي أصبحت عدوة تقف بالضد من مصلحة الشعب العراقي، بل إن صعاليك ينتمون إلى أحزاب قومية يصرون على تسمية الشـــعب العراقي بـ"الشعوب العراقية"!! كخطوة أولى لتسهيل عمل القاعدة و أذنابها، فكيف نتوقع من أحزاب تتبنى معارك الآخرين أن تأتي بالخير إلى العراق و تحرر أهله من الألم و الوهم و الفقر؟ على الشعب أن يطرح بدائل لمن أصبح يتاجر بمعاناته و آلامه.