1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

"معاهدة لشبونة لن تكون المحطة الأخيرة في مسيرة الاتحاد الأوروبي"

وقع الزعماء الأوروبيون في احتفالية كبيرة معاهدة لشبونة. المحلل الألماني في دويتشه فيله بيرنت ريجرت يرى أن هذه المعاهدة لا تتضمن إشارات واضحة لبوصلة تطور الاتحاد الأوروبي ومؤسساته وإلى أين سيتجه في مسار توسعه.

default

الكلمات التي أطلقها الساسة الأوروبيون خلال احتفالهم بتوقيع معاهدة لشبونة بدت كما لو أنها كانت مألوفة، فــ "يوم تاريخي، حجر أساس، مرحلة جديدة، إدارة الأزمة بحنكة" - كلمات تمّ يوما ما استخدامها من قبل عند التوقيع على معاهدة روما قبل ثلاثة أعوام، إذ تم وقتها التوقيع على الدستور من قبل 25 رئيس حكومة أوروبية. كما تم وقتها أيضا الاحتفاء والاحتفال بهذه المناسبة كما كانت عليه احتفالية لشبونة.

لكن الكل يعلم ما الذي جرى للدستور الأوروبي، حيث فشل جراء رفض الناخبين الفرنسيين والهولنديين له. وتلا ذلك أيضا أن قامت بعض الدول مثل بريطانيا وبولندا باعتراضات أساسية ضد مشروع الدستور.

معاهدة لشبونة....الميلاد الصعب

Bernd Riegert Deutsche Welle Porträtfoto

المحلل الألماني في دويتشه فيله بيرندت ريجرت

وخلال سنتين ونصف من المفاوضات الشاقة والمؤلمة خرجت أخيرا إلى النور معاهدة الإصلاح الأوروبية الجديدة، التي تشكل نسخة معدلة من الدستور والتي باتت تعرف الآن بــ "بمعاهدة لشبونة"؛ كون البرتغال تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي. إن التقييمات التي صدرت بحق الدستور في روما والمعاهدة الجديدة في لشبونة كانت في أصولها متشابهة، ليبقى الأمل بألاّ ينتظر "المعاهدة" المصير الذي طال "الدستور".

وهذه المعاهدة الإصلاحية، كما سمتها المستشارة أنجيلا ميركل خلال توليها الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي خلال النصف الأول من العام الجاري، يجب المصادقة عليها من الدول الـ 27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي خلال عام واحد حتى تحظى بتلك القانونية والإلزامية. وفي هذه الأثناء يبدو وكأن هناك صعوبات بهذا الخصوص في بريطانيا، فالمتشككون في الوحدة الأوروبية في هذا البلد يطالبون وبإصرار شديد بإجراء استفتاء شعبي على هذه المعاهدة، غير أن جوردون براون يريد عرقلة مثل هذا الأمر؛ لأنه على يقين تام بأن مواطنيه سيرفضون هذه المعاهدة. فهم يصدقون تلك الأقاويل التي تتحدث عن اتحاد أوروبي عظيم يعمل على إرساء قواعده وأسسه من خلال هذه المعاهدة. ولكن في حقيقة الأمر لا يوجد حديث عن رموز سيادية للاتحاد الأوروبي مثل العلم أو النشيد الوطني، إذ تم إبعاد مثل هذه الرموز نهائيا من نصوص معاهدة لشبونة.

معاهدة لشبونة لن تكون الأخيرة

وبدوره اقتبس رئيس البرلمان الأوروبي، هانس جيرت بوترينج، في لشبونة من المبادئ العريضة والقديمة التي قام عليها الاتحاد الأوروبي والتي مازالت تنطبق على حال الاتحاد اليوم، حينما قال: "الأوروبيون يخرجون من أزماتهم أكثر قوة وتماسكا من ذي قبل". والصحيح أيضا بأنه مع معاهدة لشبونة يجب تحديث أدوات الاتحاد الأوروبي ومؤسساته وأن يتم مواءمتها مع توسع الاتحاد الأوروبي وتطوره. وأيضا من الصواب القول بأن المعاهدة لم تتضمن مؤشرات تدل على الوجهة المستقبلية التي سيسير عليها الاتحاد الأوروبي من حيث التطور والتوسع وأين ستنتهي حدوده.

فهذه مسائل ما زالت مفتوحة سيعمل على دراستها ومناقشتها. وفي هذا الصدد أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عن نيته دفع النقاش في هذه القضايا العالقة خلال فترة توليه الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي خلال النصف الثاني من العام القادم.

كما أن النزاع الأبدي بين التيارين الموجودين في الاتحاد الأوروبي؛ أي بين أولئك الذين يدعون إلى تعميق الروابط وآليات التعاون بين الدول المؤسسة للاتحاد وبين أولئك الذين ينادون بقوة إلى توسع سريع للاتحاد ما زال قائما ولم يحسم أمره. وكذلك الأمر نفسه مع معاهدة لشبونة، حيث لم يحسم فيها مثل هذا الخلاف والنزاع، رغم أنها تشكل حجر أساس لأي انطلاقة أوروبية. غير أنها في الوقت نفسه لا تمثل بأي حال من الأحوال المحطة الأخيرة في مسيرة الاتحاد الأوروبي.

وما من شك أن الاتحاد الأوروبي سيواصل مشوار التطور كما كان عليه الحال خلال السنوات الخمسين الماضية ولكن بسرعات مختلفة، فتارة ببطء وتارة أخرى بسرعة. لكن معاهدة لشبونة لن تكون الأخيرة في هذا المسار، ليبقى العزاء للمتشككين في المشروع الأوروبي بأنه ولأول مرة تتيح هذه المعاهدة لكل دولة إمكانية الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.

مختارات

مواضيع ذات صلة