1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

مصر: مواقع التواصل الاجتماعي طريق الثورة .. والسجن

بعد صدور قانون منع التظاهر في مصر، الذي ما زال يثير الكثير من الجدل، واعتقال ناشط مصري بسبب "تغريدات" على موقع "تويتر"، يطرح كثيرون تساؤلات حول مساحة الحرية المعطاة للشباب المصري حالياً في الفضاء الافتراضي.

يحاكم الناشط والمدون المصري علاء عبد الفتاح بتهمة الدعوة عبر حسابه على "تويتر" للتظاهر بدون تصريح بالإضافة إلى تهم أخرى. DW عربية تلقي الضوء على دور مواقع التواصل الإجتماعي في المشهد السياسي المصري الحالي، خاصة مع اقتراب الذكرى الثالثة لثورة يناير، التي كان لهذه المواقع دور كبير في انطلاقها.

في نوفمبر/ أيلول الماضي، نشر علاء عبد الفتاح تغريدتين على حسابه في موقع "تويتر" معلقاً على صدور قانون التظاهر، إحداهما كانت: "انزل تحدى قانون التظاهر الباطل، واضغط لوقف إقرار المحاكمات العسكرية الباطلة في الدستور". هاتان التغريدتان قد تبقيان صاحبهما خلف القضبان لعدة سنوات. فبعدما كانت مواقع التواصل الاجتماعي في السابق ملاذ النشطاء للتعبير عن الرأي بحرية وبلا قيود أمنية أو خوف من ملاحقات قضائية، ما ساهم في قيام ثورة يناير التي يُحتفل بذكراها الثالثة بعد أيام، يبدو أن هذا الزمن قد ولى. فهل تحولت وسائل التواصل الاجتماعي من سلاح في يد الثوار إلى وسيلة للإيقاع بهم؟ وكيف تغير الدور التي تلعبه تلك المواقع في المشهد السياسي الحالي وتطوره منذ اندلاع ثورة يناير؟

"عبد الفتاح يحاسب على تاريخه"

يقول لؤي نجاتي، الذي يعمل صحفياً ويعتبر أحد نشطاء ثورة يناير الشباب ويتابعه أكثر من مئة ألف شخص على موقع "تويتر"، في حديثه مع DW عربية: "لم يخسر النشطاء سلاحهم ولم ينقلب السلاح عليهم". ويعتقد نجاتي أن دور مواقع التواصل الاجتماعي لم يختلف كثيراً، فهي "ما زالت مجال الحرية. فكما لعبت دوراً في الحشد لـ25 يناير، لعبت دوراً في الحشد لمظاهرة عبد الفتاح".

Loai Nagati

يعزو الصحفي والناشط المصري لؤي نجاتي تراجع دور مواقع التواصل الاجتماعي إلى تغير أساليب الحشد في مصر

لكن نجاتي اعترف بتراجع دور تلك المواقع عن السابق، مفسراً ذلك بتغيير أساليب الحشد. كذلك عزا الصحفي والناشط المصري هذا التراجع إلى شعور الشباب بالإحباط، الأمر الذي انعكس على دور مواقع التواصل الاجتماعي التي يحركها الشباب في المقام الأول.

أما بخصوص قضية علاء عبد الفتاح، فيعتقد نجاتي أنه لا يحاسب فقط على تغريداته بل على تاريخه عموماً، إلا أنه استبعد أن تكون فكرة المحاسبة الجنائية على ما يصدر من أي شخص على "تويتر" مقيدة للحرية، مستدلاً على ذلك بالدعوة للتظاهر. ويقول لؤي نجاتي: "مع قانون التظاهر الحالي، فإن فكرة الحشد عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو غيرها يمكن أن يُحاسب عليها. لكن إذا اتبعت القانون وحصلت على تصريح، وهو ليس بهذه الصعوبة، فباستطاعتك استخدام نفس تلك الوسائل ولن تحاسب".

من جانبه، يعتبر إبراهيم غالي، الباحث في وحدة الرأي العام بالمركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية، في حوار مع DW عربية، محاكمة علاء عبد الفتاح بمثابة رسالة غير مباشرة من السلطة الحالية أنه لا وقت لتيار ثالث له مطالب ثورية حالياً حتى عبور هذه المرحلة، رغم عدم الممانعة في بعض الحرية.

أما عما إذا كانت محاكمة عبد الفتاح على تغريداته قد تعني تقييداً لحرية التعبير، يقول غالي: "عموماً، الأنظمة كلها في دول الشرق الأوسط ترتعب من تويتر تحديداً، لأن الملايين يستخدمونه وأصبح المصدر الرئيسي للأخبار".

"مواقع التواصل الاجتماعي فقدت مكانتها لصالح الفضائيات"

وعن تغير دور مواقع التواصل الاجتماعي منذ ثورة يناير وحتى الآن، يقول غالي: "مواقع التواصل الاجتماعي هي انعكاس لما يحدث في الواقع". ويستطرد: "عكست تلك المواقع حالة الوفاق التام في 25 يناير ثم أصبحت مكاناً للسب والقذف وموقع للخلافات مع الوقت، نتيجة للتشابك بين القوى السياسية".

Abd El Rahman Magdy

يطالب الباحث الشاب عبد الرحمن مجدي الشباب المصري بتغيير أساليب استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لمواكبة التطور

ويرى إبراهيم غالي أن هذا التحول أفقد مواقع التواصل الاجتماعي مكانتها في اللعبة السياسية لحساب القنوات الفضائية، التي لعبت في رأيه دوراً أكبر في الحشد والدعوة لثورة 30 يونيو (التي أدت إلى عزل الرئيس السابق محمد مرسي).

ويعتبر هذا التراجع في الدور السياسي لمواقع التواصل الاجتماعي، التي تستخدمها الغالبية العظمى من الشباب، انعكاساً لتراجع دور الشباب في المشهد السياسي عامة، من وجهة نظر غالي. وأرجع الباحث السياسي ذلك لعدة عوامل، كحاجة الشباب إلى الراحة بين الموجات الثورية وعدم توفر فرصة لظهور الشباب في التحالفات السائدة منذ 25 يناير. ويكمل غالي تحليله قائلاً: "العامل الثالث أو الخطأ الثالث أن الشباب لم يستطيعوا إنشاء مؤسساتهم الخاصة، فيما كان الخطأ الرابع هو كثرة الخلافات بين شباب الثورة".

اختلاط المساحة الشخصية بالعامة

أما عبد الرحمن مجدي، عضو هيئة تدريس كلية الإعلام بجامعة الأهرام الكندية وأحد الشباب الذين شاركوا في ثورة يناير، فيرى أن "أهم دور تلعبه حالياً مواقع التواصل الاجتماعي يتمثل في إيجاد البديل لبعض المرفوض ظهورهم في وسائل الإعلام التقليدية لتوصيل رسائلهم المختلفة عن التيار السائد في وسائل الإعلام التقليدية".

وأرجع مجدي ذلك إلى أن هذه المواقع تعتبر أسرع وأرخص من إنشاء قناة تلفزيونية أو جريدة، مؤكداً على أنه من غير المقبول في كل الأحوال السب والقذف علانية لأي سبب وأوضح أن ذلك يعتبر تهمة يحاسب عليها القانون إذا ما نشرته جريدة مثلاً. لكن حدوث ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي يخلق مشكلة في تقييم الصفحة بين كونها شخصية أو فردية أو عامة.

ويرى عضو هيئة التدريس الشاب أن هذه من بين مشاكل مواقع التواصل الاجتماعي، ويفسر ذلك قائلاً: "مشكلة مواقع التواصل الاجتماعي هي أن المساحة الشخصية فيها مخلوطة بالمساحة العامة ... الحدود بينهم هلامية، أي أنك لا تستطيع أن تحدد ما هو شخصي وما يطبق عليه قواعد النشر العام".

ومع إشارته إلى عدم وجود قواعد صارمة في هذه المسألة، يرى مجدي أن وضع قواعد غير صارمة أيضاً ستسبب مشاكل. ويتابع عبد الرحمن مجدي بالقول: "لنا في ذلك مثال علاء عبد الفتاح، فهو يحاسب على تغريدات دعت لتظاهرات دون تصريح ضد قرار للحكومة، فيما تظاهر آخرون بعد التصويت على الدستور تأييداً للسلطة الحالية ولم تتم محاسبتهم. وإذا ما دعا أحدهم إلى تظاهرة مؤيدة للحكومة على تويتر بدون تصريح، فلا أعتقد أنه سيحاسب".

وطالب مجدي الشباب بأن يدركوا أن الدولة باتت واعية للسلاح الذي استخدموه في السابق ضد مبارك، وأنها تستخدمه أيضاً، فإذا "ما وضعت منشور على فيسبوك في وضع ’عام’، فإن عليك أن تقبل أن من ضمن من يستطيع رؤية منشورك قد يكون ضابطاً في المباحث الإلكترونية وهو ما لا يحسب انتهاكاً منه. سيكون انتهاكاً فقط إذا ما اخترق الأمن حساب الشخص وجاء بنصوص الرسائل الشخصية، على سبيل المثال".

ويختتم عضو هيئة تدريس الإعلام بالقول: "يجب على الشباب الإدراك أنه كما طورت أجهزة الأمن من استخدامها لمواقع التواصل الاجتماعي، على الشباب أيضاً التطور في طريقة استخدامه بشكل لا يجعلهم عرضه للمحاسبة".