1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

مصر: مأساة اللاجئين الأفارقة فى سيناء مستمرة

تشهد صحراء سيناء منذ أشهر مأساة اللاجئين الأفارقة الذين أصبحوا ضحايا عصابات الخطف بغرض التجارة بالأعضاء البشرية. منظمة الجيل الجديد المصرية غير الحكومية تهتم بتحسين أوضاع اللاجئين الذين تم تحريرهم من قبل الشرطة المصرية.

ظاهرة اللاجئين الأفارقة، ضحايا عصابات التهريب في سيناء، لا تزال مستمرة، فحينما كان حمدي العزازي يتحدث لـ DW عربية، كان يتابع عملية إحباط "تهريب 516 لاجئاً أفريقياً بوسط سيناء يوم 23 أبريل/ نيسان 2013"، حيث قامت القوات المسلحة المصرية بمطاردة الخاطفين والقبض عليهم. أما اللاجئون فيتواجدون حاليا بإحدى أماكن الاحتجاز للإدلاء بشاهداتهم عن عمليات اختطافهم داخل شاحنة كبيرة وسط صحارى سيناء. هكذا تتكرر هذه الحوادث في يوميات حمدي العزازي الذي أسس عام 2006 مؤسسة الجيل الجيد لإنقاذ وتحسين أوضاع اللاجئين الأفارقة بمصر.

المؤسسة التي تتخذ من مدينة العريش بشمال شبه جزيرة سيناء مقراً لها، أسسها العزازي مع تزايد عمليات الاتجار بالبشر داخل صحارى مصر الحدودية، حيث يتم اختطاف اللاجئين..هكذا يرصد حمدي تحول اللاجئين لضحايا جرائم الاتجار بالبشر على أيدي بعض عصابات التهريب البدوية. كما تعرضت نسبة كبيرة منهم للمتاجرة بالأعضاء البشرية، وهى الظاهرة التي بدأت بالتزايد خلال الأعوام الماضية لتصل مصر إلى نسبة 10 % من تجارة البشر عالمياً.

 لجنة حكومية لم تعمل بعد!

Ägypten Afrikanische Flüchtlinge in Sinai

حمدي العزازي مؤسس منظمة الجيل الجديد لرعاية اللأجئين الأفارقة

رغم تزايد مطالبات منظمة العفو الدولية للحكومة المصرية، وكذلك السودانية، بوقف عمليات اختطاف واحتجاز اللاجئين الأفارقة، إلا أن الظاهرة مستمرة، وإن كانت الحكومة المصرية قد شكلت لجنة تابعة لمساعد وزير العدل المصري لشؤون حقوق الإنسان، إلا أن هذه اللجنة لم تبدأ عملها بعد!

يترأس هذه اللجنة المستشار وائل الرفاعي والذي يؤكد لـ DW عربية أن اللجنة لم تبدأ عملها بعد ولا تمتلك أية إحصائيات أو أرقام مقربة لوضع تصور محدد لأعداد اللاجئين الأفارقة. ويقول الرفاعي لـ DW عربية "اللجنة لا تعد اعترافاً من جانب الحكومة المصرية فقط بالظاهرة، ولكنها تهدف أيضاً للمساهمة في وضع سياسة عامة لمكافحة عمليات تهريب الأفارقة، بل ووقفها تماماً". سألنا الرفاعي عن الجهات التي سينسق معها لوضع هذه السياسة، وهل سيكون هناك تنسيق مع الجانبين السوداني أو الإسرائيلي مثلا؟  لكنه لم يوضح أسلوب العمل الذي ستتبناه اللجنة، وكذلك الكيفية التي ستكون عليها هذه "السياسة"، حيث كرر قائلاً :"لم نبدأ عملنا بعد"!

الحد الأدنى من الرعاية

من جانبه يؤكد حمدي العزازي لـ DW عربية "أن اللاجئين صاروا أقل الآن.. مقارنة بالسنوات السابقة، حيث سُجلت أكبر نسبة للمهاجرين في عام 2011. و كان عدد اللاجئين يتراوح بين 10 إلى 12 ألفاً في كل رحلة تهريب في العام المذكور، وكانت هناك حالات قتل نتيجة لتعرض اللاجئين للتعذيب".

Ägypten Afrikanische Flüchtlinge in Sinai

لوحة تعبر عن التعذيب الذي يتعرض له اللأجئون الأفارقة بعد خطفهم

وبشأن الحادثة الخاصة بـ 165 لاجئاً.. وعن السؤال عما إذا كانت أية جهة مهتمة بشئون اللاجئين قد اهتمت بهذا الحادث، يقول العزازي: "لا، ولا أتوقع أن يأتي أحد لسيناء لمتابعة هذه الحالات". كما يؤكد أن كل الجهات سواء أكانت وزارات الداخلية أو الخارجية المصرية تتابع من العاصمة فقط، ويشير إلى زيارة شهرية من جانب مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لمتابعة ورصد الأعداد فقط. رغم ذلك يحاول حمدي توفير الطعام والتجهيزات الطبية للإسعافات الأولية بكل أقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز ويقول "هذا أقل ما يمكن تقديمه، خاصة أني أقوم بهذه المهمة على نفقتي الخاصة". يتابع حمدي يوميا مع المستشفيات العامة في مدينتي رفح والعريش حالة اللاجئين. وكذلك يتابع مع مسؤولين بأقسام الشرطة في سيناء، بداية من رمانة، بير العبد، العريش أول، العريش ثاني، نخل، والحسنة أوضاع الأفارقة في سيناء، وفى بعض الأحيان يتلقى الاتصالات من البدو لإنقاذ بعض الهاربين من المختطفين. في هذا السياق يقول حمدي "غالبا ما يحتجز المهربون اللاجئين الأفارقة في حالة عدم توافر مال كاف معهم، ويعرضونهم للتعذيب في انتظار أن يدفع ذووهم فدية ضخمة".

"لا مال لا حياة"

كانت عمليات التهريب تتم بواسطة عربات النقل والشحن وحاملات الوقود، وكذلك عبر قناة السويس في مراكب صغيرة. في هذا السياق يقول حمدي لـ DW عربية " كانت عصابات التهريب تستخدم نفق الشهيد أحمد حمدي، وهو المدخل البرى الوحيد لجنوب سيناء، حيث يعبر من أسفل قناة السويس، ولكن استخدام هذا النفق أصبح مستحيلاً الآن بعد تكثيف حملات التفتيش فيه. وهكذا اتجهت العصابات لطريق أكثر خطورة عبر نقل كل 40 لاجئ في مركب صغير تعبر قناة السويس عقب منتصف الليل".

يوثق العزازي حالياً رحلات الخطف والمعاناة عن طريق جمع وتسجيل المذكرات واليوميات التي يكتبها بعض اللاجئين باللغة الإريترية. وتتداخل اللغة الإريترية، في المذكرات مع القليل من العبارات  المكتوبة بالإنجليزية. كما عرض علينا مذكرات لاجئ من إريتريا، تم اختطافه من السودان على أيدي عصابة سودانية سلمته بدورها لأخرى مصرية حتى وصل إلى سيناء.

Ägypten Afrikanische Flüchtlinge in Sinai

رسم يتحدث عن معاناة لاجئ في طريقه إلى المجهول

كتب اللاجئ مذكرات بالإنجليزية بعنوان "سيناء شيطان ونار هي"، يحكي فيها ما تعرض له ومعاناته على أيدي الخاطفين. كما أن بعضهم رسم اللوحات التي تجسد رحلة المعاناة من السودان إلى سيناء، حيث رسم أحدهم مسار الشاحنة التي حملت العديد من زملائه المُختطَفين، حيث كانت الشاحنة تتحرك داخل الصحراء بعيداً عن الطرق الرئيسية، بينما سجل رسم آخر أجساد معلقة من الأقدام ويتعرض أصحابها للتعذيب وكتب بالإنجليزية "لا مال ..لا حياة" في إشارة للتهديد بالقتل إذا لم تدفع الفدية.

من ناحية أخرى لم تختلف كثيراً الأوضاع الخاصة باللاجئين والمهاجرين وفقاً لتقارير منظمة العفو الدولية عن عامي 2011 و2012، حيث رصدت المنظمة قتل العديد منهم على الحدود، بواقع 30 لاجئاً في 2011، بينما قتل 20 وتمت الإعادة القسرية لـ 83 لاجئا في عام 2012، حسب تقارير المنظمة الدولية. كما جرت محاكمة عسكرية لمجموعة من لاجئي إريتريا، وصدرت بحقها أحكام. بينما تشير المنظمة الدولية للاجئين التابعة للأمم المتحدة أن تعداد اللاجئين في مصر يتزايد، حيث وصل إلى أكثر من 56 ألفاً في يناير/ كانون الثاني 2013، بينما يتوقع زيادة العدد في نهاية هذا العام إلى أكثر من 77 ألف لاجئ.

المعاناة تبدأ في السودان

من ناحية أخرى تعمل نانسي بارون على الرعاية والتأهيل النفسي للاجئين، كما تقدم المؤسسة التي تترأسها بالقاهرة الرعاية لضحايا رحلات الاختطاف في سيناء. وتؤكد نانسي لـ DW عربية "أن اللاجئين الذين كانوا في سيناء لم يكونوا متجهين إلى إسرائيل، ولكن تم اختطافهم من السودان وأجبروا على المجيء إلى مصر". كما أشارت نانسي إلى تقرير منظمة العفو الدولية والذي يؤكد أن عمليات الخطف تتم "حول مخيمات اللاجئين في شقراب بشرقي السودان، على مقربة من الحدود الإريترية، ثم يتم تهريبهم إلى صحراء سيناء، حيث يقعون في أسر عصابات البدو الإجرامية، ريثما تطالب هذه العصابات عائلات المختطفين بدفع فدية لإطلاق سراحهم". 

مواضيع ذات صلة