1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

مصر: "سوق الخضار المخفض" بين معاناة الطبقة الوسطى والدعاية السياسية

الأسواق المخفضة التي يقيمها الإخوان المسلمين عادة في الأحياء الفقيرة وجدت طريقها مؤخراً إلى أحد أرقى أحياء القاهرة، مصر الجديدة، مما قد يكون له دلالات إقتصادية وسياسية. DW عربية تناقش الظاهرة مع أهالي الحي والخبراء.

لافتة كتب عليها "سوق الخضار المخفض" وتحمل شعاري جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسي حزب الحرية والعدالة نصبت أمام أحد مساجد حي مصر الجديدة وخلفها رجال الجماعة يبيعون البضائع. المشهد في مضمونه ليس غريباً في حد ذاته حيث أن الجماعة اعتادت إقامة تلك الأسواق المخفضة بين الحين والآخر في الأحياء الفقيرة.  إلا أن المكان الذي أقيم فيه هذا السوق تلك المرة هو ما آثار الدهشة لدى الكثير من سكان الحي الذي هو أحد أرقى أحياء القاهرة ومصر على الإطلاق. تساؤلات كثيرة طرحت حول دلالات ظهور أسواق الإخوان المخفضة في هذا الحي الراقي. أول التساؤلات سياسي ويدور حول إذا ما كانت محاولة لكسب تأييد وشعبية في هذا الحي الذي دائماً كان رافضاً لهم. أما التساؤل الثاني فإقتصادي عن إذا ما كان يعني ذلك تردي كبير في الحالة الإقتصادية مما جعل الطبقة الوسطى والعليا في المجتمع في حاجة لمثل هذا السوق.

"الحسنة تستهلك والعمل هو الحل"

Main title: The discounted vegetable market between the suffering of the middle class and political propaganda Photo title: Economic expert, Osama Abdelrahman. Copyright: Ahmed Hamdy berschrift: Markt der Muslimbruder in Ägypten. Ägyptische Muslimbruder verkaufen reduzierte Gemüse für arme Leute. Bilder geliefert von DW- Korrespondentin Ägypten Ahmed Hamdy

الخبير الإقتصادي أسامة عبد الرحمن:"تلك الأسواق ليس المقصود منها جذب الطبقة العليا بل الطبقة المتوسطة التي إنخفض مستواها لتقترب أكثر إلى الطبقة الفقيرة وكذلك من يعملون لديهم من الطبقات الإجتماعية الأدنى"

للإجابة على التساؤلات الإقتصادية، التقت DW عربية بالخبير الإقتصادي أسامة عبد الرحمن. وقد بدأ عبد الرحمن حديثه مؤكداً على تردي الوضع الإقتصادي بالفعل لدرجة أدت إلى معاناة الطبقات العليا من صعوبات إقتصادية هي الآخرى. "لكن ذلك ليس الغرض الأساسي من إقامة تلك الأسواق في حي راقي كحي مصر الجديدة"، يقول عبد الرحمن لDW عربية. ويوضح: "تلك الأسواق ليس المقصود منها جذب الطبقة العليا بل الطبقة المتوسطة التي إنخفض مستواها لتقترب أكثر إلى الطبقة الفقيرة وكذلك من يعملون لديهم من الطبقات الإجتماعية الأدنى". ويعطي عبد الرحمن مثالاً: "حراس العقارات على سبيل المثال رغم وجودهم في هذه المنطقة الراقية إلا أن دخلهم ضعيف ولذلك حينما يتوفر لهم بضائع أساسية مثل الخضروات بأسعار رخيصة فإنهم بذلك قد يجدون فرصة لمعيشة أفضل وينطبق المثل على كل الموظفين والعاملين البسطاء في هذا الحي".

 ولم يستبعد عبد الرحمن أن تقام مثل تلك الأسواق لاحقاً في بقية الأحياء الراقية كحي الزمالك والمعادي على سبيل المثال. وربط الخبير الإقتصادي ظهور تلك الأسواق بالحركة السياسية التي في رأيه لا تنفصل عن أي تحليل للوضع الإقتصادي حالياً. ويفسر قائلاً: "هؤلاء العاملون المستهدفون عادة ما يسنبطون آرائهم السياسية من رؤسائهم في العمل والذين يرونهم أكثر ثقافة وتعليم منهم". ويتابع: "لذا فذلك السوق الغرض منه التخلص من سيطرة هؤلاء الرؤساء على توجهات مرؤوسيهم والتي هي معظمها ضد الإخوان وإعطاء العاملين سبباً للإنجذاب للجماعة حيث توفر له البضائع بأسعار أرخص". وعن كيفية ، استبعد عبد الرحمن أن تساهم تلك الأسواق في مواجهة الأزمة الإقتصادية وارتفاع الأسعار في ظل غياب الرؤية الإقتصادية للإخوان في الحكم "كما أن تلك الأسواق لا تبيع حقيقة البضائع أرخص من أسعار السوق لكنها فقط تعتمد على الدعاية كما يهدفوا من ورائها للدعاية". واختتم: "في العموم حتى في حالة البيع بأسعار رخيصة فمبدأ الحسنة لا يعتمد عليه فهي تستهلك سريعاً العمل هو الحل".

"الطبقة الوسطى قد تشتري منهم لكنها لن تغير توجهاتها السياسية"

Main title: The discounted vegetable market between the suffering of the middle class and political propaganda Photo title: Young man Amr Gamal who is living right in front of the place were the market was set being interviewed by DW. Copyright: Ahmed Hamdy Überschrift: Markt der Muslimbruder in Ägypten. Ägyptische Muslimbruder verkaufen reduzierte Gemüse für arme Leute. Bilder geliefert von DW- Korrespondentin Ägypten Ahmed Hamdy

عمرو جمال، احد قاطني حي مصر الجديدة:"الشعب يبتاع من الأرخص بصرف النظر عن توجهاته السياسية ولا يعني شرائه منهم انه سيتأثر بأفكارهم ففعل ذلك هو خلط بين الأمور"

ولتحليل سياسي مفصل كان لDW عربية حديث مع المحلل السياسي والكاتب الصحفي، جميل عفيفي. وقد أكد عفيفي أن الطبقة العليا ليست هي المستهدفة بتلك الأسواق. ويفسر لDW عربية: "هناك سكان من الطبقة المتوسطة في الأحياء الراقية كحي مصر الجديدة وليس كلهم أغنياء وتلك الطبقة المتوسطة التي تعاني من الأزمة الإقتصادية بشدة حتى قاربت على التلاشي هي المستهدفة". ويعتقد نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام أن تلك الأسواق توظف للأغراض الإنتخابية خاصة بعد شعور الجماعة بخسارة كبيرة في شعبيتها في الشارع. ويتابع عفيفي: "لذا اقتحموا بتلك الأسواق الأحياء الراقية كمصر الجديدة لمداعبة مشاعر الطبقة الوسطى هناك بعدما ضمن الإخوان إلى حد كبير أصوات الطبقات الفقيرة – على حد قوله. لكن عفيفي استبعد أن يكون لتلك الأسواق تأثيراً حقيقياً على التوجهات السياسية للطبقة الوسطى والتي وصفها ب"الواعية". ويقول في هذا النطاق: "تلك الطبقة هي الطبقة المثقفة وهم يفهمون أبعاد ما يحدث وإذا اشتروا من تلك الأسواق فسيكون للظروف الإقتصادية لكن ذلك لن يؤثر كثيراً على آرائهم السياسية وتوجهاتهم".

وفي نطاق آخر تحدث عفيفي عن عدم وجود مبادرات كتلك من قبل الأحزاب المدنية عكس الأحزاب الإسلامية كالحرية والعدالة وجماعتهم وحزب النور. وأولاً، فند الخبير السياسي الفارق بين الإخوان والسلفيين من ناحية إعتمادهم على تقديم الخدمات. وقد أكد عفيفي على أن إعتماد الإخوان يكون أكبر على تقديم الخدمات للمواطنين لكسب تعاطفهم وتأييدهم فيما يعتمد حزب النور أكثر على الدعوة عبر المساجد مع إستمرار تقديم بعض الخدمات التي لا تضاهي حجم ما يقدمه الإخوان. وانتقد عفيفي عدم وجود مثل تلك المبادرات من جانب الأحزاب المدنية مرجعاً ذلك بأن المعارضة والأحزاب المدنية غير متسقة بالشارع المصري كما يفعل الإخوان والسلفيين "وهذا سبب حصد الإسلاميين للأصوات الإنتخابية".

"لا مانع أن أشتري منهم ولا أنتخبهم".

Main title: The discounted vegetable market between the suffering of the middle class and political propaganda Photo title: Mahrous Abdel Megid, the guard of one of the area's buildings, being interviewed by DW. Copyright: Ahmed Hamdy Überschrift: Markt der Muslimbruder in Ägypten. Ägyptische Muslimbruder verkaufen reduzierte Gemüse für arme Leute. Bilder geliefert von DW- Korrespondentin Ägypten Ahmed Hamdy

محروس عبد المجيد، حارس أحد العقارات بالمنطقة:"كل ما يفعلوه هذا للدعاية فقط نحن بحاجة إلى عدالة حقيقية سواء من الإخوان أو غيرهم"

كانت بداية DW عربية بلقاء أحد سكان الحي الشاب عمرو جمال والذي يسكن تماماً في مقابل الرصيف الذي نصب عليه السوق وقد تابع ما حدث فيه لحظة بلحظة. ويقول جمال: السوق كان موجوداً مثله مثل أي بائع متجول الفارق الوحيد كان أنهم يبيعون بأسعار مخفضة". وبناءاً على رؤيته يقول عمرو أن الزبائن كانوا من كل الفئات وليست فئة واحدة. ويضيف أبن الطبقة الوسطى: "أنا نفسي اشتريت منهم وكان تعاملهم جيد للغاية". ويسترجع جمال موقف بينه وبين أحد شباب الجماعة البائعين: "بعدما انتهيت من الشراء قال لي الشاب "شرفتنا" فكان ردي "أشكرك لكني مازلت لن اشرفكم وانتخبكم للبرلمان القادم"". وقد أكد جمال على وجود إقبال كبير على السوق مرجعاً ذلك "لأن الشعب كله حاسس بأزمة إقتصادية". ويكمل جمال حديثه قائلاً: "الشعب يبتاع من الأرخص بصرف النظر عن توجهاته السياسية ولا يعني شرائه منهم انه سيتأثر بأفكارهم ففعل ذلك هو خلط بين الأمور". منهياً حديثه قائلاً: "لا مانع أن أشتري منهم ولا أنتخبهم أيضاً".

وتحدثت DW عربية أيضاً مع محروس عبد المجيد، حارس أحد العقارات بالمنطقة، والذي أكد أن ظهور هذا السوق ما هو إلا محاولة لجذب الناس لجماعة الإخوان مستبعداً أن يحدث ذلك بعد تخبطاتهم السياسية منذ أتوا إلى الحكم. "ثم أنهم لا يبيعون حقاً بأسعار مخفضة بل من الممكن أن أشتري نفس البضائع من السوق العادي بأسعار أرخص وبجودة أعلى وعموماً الحلو بثمنه".  وأضاف: "كل ما يفعلوه هذا للدعاية فقط نحن بحاجة إلى عدالة حقيقية سواء من الإخوان أو غيرهم".

مختارات