1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

مصر: انتقادات للحكم الصادر بحق علاء عبد الفتاح

أثار الحكم على الناشط المصري البارز علاء عبد الفتاح بالسجن لمدة 15 عاما انتقادات لدى عدد من النشطاء المصريين. هذا الحكم الثقيل يدفع البعض إلى التساؤل: هل تشهد مصر برئاسة السيسي عهدا يذكر بحكم حسني مبارك؟

بدا علاء عبد الفتاح متماسكا عندما حضر صباح اليوم إلى مقهى قريبة من محكمة طورة. وفي المقهى بعض الحاضرين من أصدقائه الذين أتوا اليوم لمتابعة المحاكمة. ومن بينهم محمد النوبي، وهو أحد المتهمين في ما أصبح يعرف بقضية "مجلس الشعب" بخرق قانون التظاهر الذي أصدرته الحكومية الانتقالية أواخر العام الماضي. سجن طورة، حيث يوجد الرئيس السابق محمد مرسي، لا يبعد كثيرا عن المقهى.

حكم بدون متهمين ولا محامين

علاء عبد الفتاح يطلب من النادل شايا لن يتمكن من تناوله. لا أحد من الحاضرين يعرف موعد المحاكمة بالضبط. كما أن رجال الشرطة المتواجدين أمام بوابة المحكمة كانوا قد أخبرونا دقائق قبل ذلك أن الهيئة القضائية المكلفة بالنظر في ملف علاء عبد الفتاح والنشطاء الآخرين لم تصل المحكمة بعد. لكن، فجأة يرن هاتف عبد الفتاح، ليقفز هذا الأخير واقفا ووجهه بدا أكثر شحابة وهو يصرخ: "ايه؟ ايه؟ ايه؟".

علاء عبد الفتاح علم من مخاطبه على الهاتف أن القاضي حكم غيابيا عليه وعلى النشطاء الأربعة والعشرين الآخرين بالسجن لمدة 15 عاما. يبدو أن القاضي لم يكن مهتما للغاية بانتظار هيئة الدفاع والمتهمين، على الأقل اثنان منهم، وهما علاء عبد الفتاح ومحمد النوبي، كانا متواجدان على بعد أمتار فقط من قاعة المحكمة. وهذا ما كان يعلمه رجال الأمن، إذ بعد دقائق قليلة من وصول خبر الحكم، جاء رجل مباحث بزي مدني وطلب من الاثنين مرافقته.

علاء كان يتوقع أن يعود إلى السجن

Protest vor dem Gefängnis in Kairo Ägypten Unterstützung Alaa Abdel-Fattah

كان علاء عبد الفتاح قد تعرض أكثر من مرة للاعتقال والسجن...

في الليلة التي سبقت الحكم، كان علاء عبد الفتاح يحتفل مع آخرين بعيد ميلاد صديق لهم في أحد المطاعم في وسط القاهرة. الجو كان مرحا، وعلاء عبد الفتاح لم يرغب في إجراء لقاء صحفي معه، فهو يرغب بالاستمتاع بوقت فراغه بدلا من الحديث حول المواضيع السياسية. جملة يقولها الناشط السياسي مبتسما، ابتسامة قد توحي بنوع من الفكاهة السوداء. ذلك أن وقت الفراغ بالنسبة لعلاء عبد الفتاح هو الوقت الذي لا يقضيه في السجن وإنما مع زوجته وابنه. فهو كان دائما يقول إنه لا يرغب في إعطاء مواعيد خلال السنتين المقبلتين. وقد كان متوقعا أن يعود إلى السجن في أية لحظة. لكن، لا أحد كان يتوقع أن يُصدر حكم لمدة 15 عاما.

ربما لا يوجد ناشط سياسي تم إلقاء القبض عليه لمرات عديدة كعلاء عبد الفتاح. "حينما يريد النظام قمع نشطاء الرأي، تكون الخطوة الأولى اعتقال علاء عبد الفتاح"، كما يقول أحد النشطاء الذي لا يرغب في ذكر إسمه. ففي سنة 2006، أي في عهد حسني مبارك، قضى 45 يوما في السجن، لأنه شارك في مظاهرة طالبت باستقلال القضاء. وبعد الثورة، كان علاء عبد الفتاح يطالب بإلغاء المحاكمات العسكرية ضد المدنيين واضطر هو نفسه للوقوف أمام محكمة عسكرية. كما تم إلقاء القبض عليه في عهد حكم الإخوان المسلمين، ثم في شهر تشرين الثاني / نوفمبر الماضي، لأنه دعا إلى احتجاجات ضد الدستور الجديد الذي يسمح بمحاكمات عسكرية ضد المدنيين، وضد قانون التظاهر والذي يعتبره النشطاء تقييدا للحريات العامة. وهذه هي القضية التي حُكم فيها على عبد الفتاح اليوم بالسجن لمدة 15 عاما.

هل السيسي مبارك جديد؟

Ägypten Präsident Vereidigung Abdel Fattah al-Sisi

البعض يتساءل: هل السيسي مبارك جديد؟

ردود الأفعال على خبر الحكم على علاء عبد الفتاح والنشطاء الآخرين في مواقع التواصل الاجتماعي لم تنتظر كثيرا. وامتدت بين الدهشة والغضب والإحباط. حركة 6 أبريل مثلا علّقت على الحكم بصورة لإلهة العدالة تحت سماء داكنة وهي تطعن نفسها بسيفها وميزان العدالة يسقط من يدها ببطئ. "الحكم على علاء عبد الفتاح ورفاقه هو إذن انتحار للعدالة"، حسب نشطاء الحركة، والذين لم يسلموا أيضا من ممارسات القضاء المصري، حيث مازال أحمد دومة، أحد مؤسسي الحركة في السجن. كما أن الحركة نفسها تم حظرها نهاية شهر أبريل/ نيسان الماضي في قضية وصفها العديد من النشطاء ب"غير العادلة".

لكن الحكم على علاء عبد الفتاح والنشطاء الآخرين يبقى من أقسى الأحكام التي تلقّاها نشطاء الرأي في مصر لحد الآن. كما أنه الأول منذ تولي المشير عبد الفتاح السيسي منصب الرئاسة. هذا الأخير كان قد قال في أول خطاب له كرئيس للجمهورية إن إعادة الأمن والاستقرار تحظى بأولوية قصوى لديه، وعلى ما يبدو وبعد حكم اليوم، على حساب احترام حقوق الإنسان. فربما يوحي حكم اليوم بالطريقة التي يرغب فيها السيسي قيادة البلاد في السنوات المقبلة: طريقة لا تختلف كثيرا عن سلفه مبارك، وهو ما يخشاه النشطاء الحقوقيون والسياسيون في مصر.

يذكر أن علاء عبد الفتاح قد حصل عام 2005 على جائزة "مراسلون بلا حدود" في إطار مسابقة ذو بوبز لمؤسسة دويتشه فيله.