1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

مصر: القضاء الإداري يعيد خلط الأوراق في مشهد سياسي مأزوم

دخل السجال السياسي في مصر منعطفا جديدا بعد قرار المحكمة الإدارية بوقف تنفيذ قرار الرئيس المصري محمد مرسي بإجراء الانتخابات البرلمانية علا أربع مراحل. فما تأثير هذا القرار على المشهد السياسي المتأزم أصلا؟

عمّقت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة يوم الأربعاء الماضي (السادس من مارس/ آذار 2013) حالة الغموض السياسي السائدة في مصر، حين أمرت بوقف تنفيذ قرار الرئيس محمد مرسي بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء مجلس النواب على أربع مراحل على أن تبدأ المرحلة الأولى في الثاني والعشرين من الشهر القادم. المحكمة الإدارية قضت أيضا بإحالة القانون الخاص بانتخاب المجلس النيابي إلى المحكمة الدستورية للنظر في مدى دستوريته.

وحسب جل المراقبين، فإن القرار لم يكن مفاجئا بحكم أنه جاء نتيجة لعدم الانصياع لملاحظات المحكمة الدستورية العليا، التي اعترضت على عدة بنود في مشروع قانون الانتخابات النيابية، وهو ما قام مجلس الشورى الذي يتولى التشريع حاليا بتعديله وإقراره لكن دون إعادة التعديلات إلى المحكمة الدستورية العليا للنظر في دستوريتها قبل إرسالها للرئيس محمد مرسي الذي أصدر مرسوم الانتخابات.

التداعيات السياسية

ويأتي هذا الحكم ضمن سلسلة من الأحكام الصادرة عن القضاء المصري والتي لم تصب في مصلحة الرئيس محمد مرسي وحزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس المصري. ولعل من ابرز هذه الأحكام هو الحكم الذي تم بموجبه حل مجلس الشعب السابق وإبطال قانون الانتخابات الذي أجريت على أساسه.

Dr. Mustafa El-Labbad

د. مصطفى اللباد، رئيس مركز الشرق للدراسات الإقليمية والإستراتيجية بالقاهرة

وفي هذا الإطار، اعتبر الباحث المصري مصطفى اللباد، رئيس مركز الشرق للدراسات الإقليمية والإستراتيجية بالقاهرة، في حوار لـ DWعربية أن حكم المحكمة الإدارية من شأنه إحراج جماعة الإخوان المسلمين "لأن وقف مشروع الانتخابات سيعيد القضايا الاقتصادية والحياتية الملحة إلى صدارة المشهد". كل ذلك رغم محاولات الإخوان المسلمين صرف الانتباه عن الأزمة الاقتصادية التي يتكبدها المواطن المصري، يرى اللباد. 

وإذا اعتبر البعض قرار وقف مشروع الانتخابات فرصة لتخفيف حدة الانقسام بين الإخوان المسلمين وبعض حلفائهم الإسلاميين من جهة وبعض القوى العلمانية الممثلة خصوصا في جبهة الإنقاذ المعارضة من جهة أخرى، وكذلك لتهيئة المناخ السياسي والأمني لإجراء الانتخابات في وقت لاحق، فإن اللباد يشير  إلى أن تجربة الأشهر الثمانية، أي منذ تولي  محمد مرسي الرئاسة، أثبتت أن القرارات الرئاسية تؤخذ من دون النظر إلى مطالب باقي القوى السياسية داخل المجتمع المصري. وبعد ذلك تأتي الدعوات لحوار وطني غير جاد، الغرض منه أخذ صور تذكارية تبث عبر وسائل الإعلام فقط، حسب رئيس مركز الشرق.

مراقبون كثر اتهموا جماعة الإخوان المسلمين بالفشل في قدرتها على إدارة المرحلة الحالية وإجراء توافق وطني، بعد أن كانت الآمال معلقة على ذراعها السياسي حزب "الحرية والعدالة" على قيادة حركة التغيير الديمقراطي بمشاركة الأحزاب والتكتلات السياسية المختلفة في مصر ما بعد الثورة. فأحزاب  المعارضة سرعان ما بدأت تشكو من "الإقصاء" ومن محاولات الإخوان المسلمين بـ "الاستفراد" بالسلطة وبـ  "أخونة" مؤسسات الدولة.

أفق مسدود؟

Spiegel Redakteur Volkhard Windfuhr

مراسل مجلة دير شبيغل الألمانية فولكهارد فيندفور

واستبق قرار المحكمة بوقف المشروع الانتخابي، دعوات قوى جبهة الإنقاذ المعارضة بمقاطعة الانتخابات، مشككة في نزاهتها ورافضة للقانون الذي كانت ستجري على أساسه. وقد طالبت الجبهة بإعادة صياغة القانون الانتخابي لكونه "مفصلا حسب قياس" الأحزاب الكبرى من حجم "الحرية والعدالة" التي لها القدرة المالية والتنظيمية لحصد عدد كبير من الأصوات. ويشكك مراسل مجلة ديرشبيغل الألمانية في القاهرة، الصحافي المخضرم فولكهارد فيندفور في حوار مع DWعربية، في قدرة قرار المحكمة الإدارية على دفع المعارضة على التراجع قيد أنملة عن قائمة مطالبها الطويلة من الرئيس مرسي ومن  أبرزها تغيير النائب العام الحالي، وتشكيل حكومة وحدة وطنية والتوصل إلى دستور توافقي.

من جهته، لخص مصطفى اللباد الظرف الحالي الذي تعيشه مصر بأنه حالة من "الاستعصاء السياسي" سواء من قبل جماعة الإخوان المسلمين والرئيس مرسي في إدارة المشهد الاقتصادي والسياسي، أو من القوى المعارضة التي فشلت في انتزاع تنازلات من الرئاسة، وهي القوى المعروفة بانقساماتها الأيديولوجية وبغياب برنامج سياسي واضح لها.

هذه الصورة من الاستعصاء تدفع ببعض المراقبين إلى اعتبار أن رهان جزء من الشارع المصري منصب على ورقة الجيش، وهو ما يصفه اللباد بالحل "غير الديمقراطي" في دولة شهدت ثورة سلمية قبل نحو عامين. في المقابل، يشير الخبير الألماني إلى أن الجيش المصري "لن يبقى صامتا إذا ما رأى تهديدا للأمن القومي، رغم عدم رغبته في الدخول في هذا السجال السياسي".

أما فيما يتعلق بالمرحلة القادمة فإن المحللين السياسيين المصري والألماني أجمعا على أن المرحلة القادمة لن تشهد انفراجا يذكر، خصوصا في ظل غياب طرف ثالث يحظى بقبول جميع الفرقاء السياسيين ويمكن له أن يدير عملية الحوار، على أن تكون له القدرة على تقديم ضمانات للتوصل إلى التوافق المنشود.

مختارات