1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

الرئيسية

مشروع عربي- ألماني يسعى لجعل الثقافة مفتاحا للاندماج

كثيرا ما تستخدم الأمثال للدلالة على معنى معين، لذا فتعلم أي لغة يستدعي التعرف على أمثالها. مؤسسة "الدار" في برلين اختارت المقارنة بين الأمثال الألمانية والعربية في إطار مشروع يهدف لتشجيع اندماج العرب في المجتمع الألماني.

أمثال كثيرة يتداولها العرب في حياتهم ولغتهم اليومية على سبيل المثال:"عصفور باليد خير من عشرة على الشجرة" و"مطرب الحي لا يطرب" أو "إذا كان بيتك من زجاج لا تقذف الناس بالحجارة"، غير أن هذه الأمثال المذكورة لها مقابل بنفس المعنى في اللغة الألمانية وإن اختلفت الصياغة اللغوية، وهذا هو موضوع هذا الشهر من مشروع الاندماج العربي -الألماني الذي تشرف عليه مؤسسة "الدار" في برلين، وهي مؤسسة تهدف إلى رعاية الأسر العربية وتعمل في المجال الاجتماعي والثقافي منذ ما يقارب الثلاثين سنة.

تقول رئيسة مؤسسة "الدار" رينيه أبو العلا عن هذا المشروع:" لقد اخترنا موضوع الأمثال لأنها تعبر عن المواقف الاجتماعية، فالمشروع هو مشروع ثقافي يُعرف الألمان والعرب عن جوانب في ثقافة الآخر." عرضُ الأمثال تم باللغتين العربية والألمانية، وهو ما أبرز التشابه الكبير بين الأمثال في كلتا الثقافتين. فعلى سبيل المثال المثل العربي القائل:"عصفور باليد ولا عشرة على الشجرة" له مقابل ألماني على النحو التالي:" عصفور في اليد أفضل من حمامة على السطح."

مجالات متعددة للتقريب بين ثقافتين

Die Veranstaltung Nachbarn kommen zusammen in Berlin

"البعض يسمي ما نقوم به اندماج لكن المهم بالنسبة لنا ليس التسمية ولكن المضمون"

ميساء سلامة فولف والتي عرّفت المشاركين الألمان في هذا المشروع على المقابل العربي للأمثال الألمانية، تحدثت عن نجاح هذا المشروع الذي يساهم في التقريب بين الثقافتين العربية والألمانية وتقول:"المشروع لا يقتصر على حي واحد في برلين وإنما يقام في أحياء أخرى." إذ يسعى المنظمون للوصول إلى أكبر عدد من المهتمين بالثقافة العربية، ولما لا كسب مهتمين جدد. كريستيان محام شاب يعمل بوزارة الداخلية الألمانية جاء لحضور هذا العرض الثقافي معبرا عن أهمية المشروع بالنسبة له كألماني، إذ يقول:"أنا مهتم بالثقافة العربية، ومثل هذه اللقاءات تساعدني في التعرف أكثر على هذه الثقافة التي أحب."

بالإضافة للبعد الثقافي لهذا اللقاء، فإنه يشكل أيضا فرصة للتقارب الاجتماعي بين الألمان والعرب، إذ تكون مناسبة لدحض بعض الأحكام الجاهزة التي يشكلها كل طرف عن الأخر إذ شكلت الأمثال مدخلا لنقاش آخر يتعلق بالعادات المشتركة أو المختلفة بين العرب والألمان.

مؤسسة الدار مشرفة على سلسلة من المشاريع، ولها أكثر من مجال عمل إذ تقول رينيه أبو العلا وهي سيدة فلسطينية:"مثلا إذا كان للمرء سؤال معين نساعده في الإجابة عنه ونخفف من غربته." وتضيف موضحة "مجال آخر نعمل فيه متعلق بالدورات التدريبية وهي دورات الغرض منها ليس الحصول على شهادات وإنما تعطي فرصة للكثيرين في التعلم، إذ ننظم دروسا بسيطة في اللغة الألمانية أو دروسا في مبادئ الكومبيوتر والانترنيت، أو الخياطة أو الطبخ وغيرها." وتتابع أبو العلا: "هذه وسائل وليست أهداف تعليمية بحد ذاتها. نحن نساعد الإنسان ليصل إلى هدفه ويعرف قيمته كإنسان."

حل مشاكل العائلات العربية؟

Die Veranstaltung Nachbarn kommen zusammen in Berlin

فضلا عن البعد الثقافي لهذا اللقاء، فإنه يشكل أيضا فرصة للتقارب الاجتماعي بين الألمان والعرب

مجال آخر للعمل في المؤسسة يشمل أطفال المدارس من العرب ولكن العمل يتم خارج المدرسة، إذ يقومون بمجموعة من الأنشطة كالموسيقى، والرسم، والأعمال اليدوية. "الهدف هو أن يعبروا عن مشاعرهم ويتمكنوا من التعامل معها." كما تقول رينيه أبو العلا التي راكمت تجربة في العمل الاجتماعي على مدى ثلاثة عقود.

تتردد رئيسة الجمعية من استخدام بعض المصطلحات الدارجة في الإعلام أو الحياة اليومية كمصطلح "اندماج" مثلا، إذ تقول:"البعض يسمي ما نقوم به اندماج لكن المهم بالنسبة لنا ليس التسمية ولكن المضمون، فنحن لا نتوقع وليس هدفنا أن يتغير الإنسان، ولكن أن نفتح له مجالا للمعلومات لم يكن متاحا له في السابق.“ وتضيف قائلة: "هو يختار من خلال شخصيته وثقافته وبيئته أي طريق يناسبه أكثر. "

جزء هام من العمل يتم مع العائلات عن طريق المشرفين الاجتماعيين المتخصصين والأخصائيين النفسيين كما تخبرنا المشرفة على المؤسسة، والتي تعد المؤسسة العربية الوحيدة التي لديها اتفاقية مع مكتب رعاية الشباب والطفولة البرليني. فعندما تواجه عائلة عربية مشكلة ما، يتصل مكتب رعاية الشباب والطفولة البرليني بالدار طلبا للمساعدة على حل المشكلة، وكثيرا ما تتصل المدارس في حال ما استنفدت كل الحلول مع تلميذ من أصل عربي، بالإضافة إلى قدوم العائلات نفسها لطلب المساعدة.

في آخر اللقاء استخلص المشاركون في النقاش حول الأمثال العربية والألمانية، أن تشابه الأمثال يعبر عن ثقافة إنسانية مشتركة ومتشابهة في معظمها، وهو الأمر الذي يجعل من الحوار والعيش المشتركين إمكانية أكيدة، إذ مهما اختلفت جنسية وثقافة الإنسان، إلا أن مجموعة من الأعراف والتعاقدات الاجتماعية تظل واحدة في الأخير.