1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

علوم وتكنولوجيا

مشروع حماية حديقة ياسوني الوطنية - نعمة أم نقمة لمنطقة الأمازون؟

خطة الاكوادور بشأن وقف التنقيب عن النفط في الغابات المطيرة مقابل مبالغ نقدية، تثير جدلا واسعا ويرى المنتقدون أن المشروع قد يعود بمردود عكسي، ويتساءلون حول فائدته بالنسبة للغابات وسكانها.

default

مساحة حديقة ياسوني الوطنية في شمال شرق الاكوادور تبلغ حوالي عشرة آلاف كيلو متر مربع

قدم الرئيس الإكوادوري رافائيل كوريا فكرته الجديدة أمام الأمم المتحدة للمرة الأولى عام 2007، وكان ذلك فاتحة لمرحلة جديدة من النقاش حمل بعدين سياسي وتنموي في الوقت نفسه. أما فكرة الرئيس الإكوادوري فتتمثل في تخصيص جزء من حديقة ياسوني الوطنية في شمال شرق الإكوادور ليصبح محمية طبيعية، أي وقف أي نشاط للتنقيب عن احتياطيات النفط في المنطقة، بشرط أن يدفع المجتمع الدولي مقابل ذلك.

ومن الناحية العملية يعني هذا الاقتراح أن يقوم المجتمع الدولي والمستثمرين والمؤسسات الخاصة بدفع مليارات الدولارات في صندوق مخصص لهذا الغرض. وتلتزم الحكومة الإكوادورية مقابل هذه التعويضات بعدم التنقيب عن النفط في جزء في أحد أطراف حديقة ياسوني الوطنية البعيدة، ويعرف باسم YasuniITT، كما تلتزم الحكومة الإكوادورية بالإضافة إلى ذلك باتخاذ إجراءات من شأنها تعزيز حماية المنطقة. ويقدر النفط الذي يوجد في عمق أراضي الغابات المطيرة وحدها بحوالي 846 مليون برميل، أما قيمته فتقدر حاليا بحوالي مليار ونصف المليار يورو وستستخدم الأموال التي ترد من الصندوق لأغراض تمويل السياحة البيئية وأيضا إنشاء مدارس جديدة للسكان الأصليين.

انتقادات من جميع الجهات


حتى هنا تبدو الأمور جيدة، إلا أن هناك من ينتقد الفكرة، ومن بينهم ماشا كاوكا من مؤسسة أمازونيكا Amazonicaالتي تتخذ من مدينة ميونيخ مقرا لها وتنطلق الانتقادات من الشكوك بشأن استخدام أموال التعويضات بالفعل من أجل تحسين حياة السكان الأصليين وتقول ماشا كاوكا في هذا الإطار: "منذ فترة طويلة منحت شركات إنتاج النفط العالمية حقوق التنقيب عن النفط فيحديقة ياسوني الوطنية، والمسألة مسألة وقت فقط قبل أن تبدأ أعمال التنقيب في الحديقة، بما فيها الجزء المعروف باسم YasuniITT وذلك نظرا إلى ارتفاع أسعار البترول في جميع أنحاء العالم، والضغوط التي تمارسها شركات النفط العالمية على حكومة الإكوادور". منذ سنوات توجه ماشا كاوكا تهما حادة للإكوادور، وهي ترى بأن مشروع ياسوني كان منذ البداية مهزلة حقيقية، إذ تم تدمير ثلاثة ملايين هكتار من الغابات في جميع أنحاء منطقة الأمازون بالإكوادور في المنطقة المحاذية مباشرة للجزء المعروف بـ YasuniITT ، وهي منطقة تعادل مساحتها مساحة YasuniITT16 مرة.

Schmetterling im Yasuni Nationalpark – Ecuador

لا يوجد مكان على وجه الأرض يوجد فيه عدد من أنواع الحشرات يفوق الأنواع الموجود في حديقة ياسوني الوطنية

الانتقادات تأتي من مصادر رسمية، فوزارة التنمية ووزارة البيئة الألمانيتين تدفعان معا حوالي 35 مليون يورو لحماية منطقة ياسوني، لكن هذا يتم في إطار التعاون الثنائي للمساعداتالتنموية. وكما يوضح سيباستيان ليش الذي ينسق جهود التعاون الألمانية لـ DWفإن الحكومة الاتحادية تعتبر الأهداف التي تتبناها مبادرةYasuniITT مهمة، وهي تشمل في مجملها الحفاظ على التنوع البيولوجي في الغابات، وحماية الشعوب الأصلية. لكن الحكومة الألمانية لا توافق على الاتفاق المقترح بشأن دفع تعويضات مقابل صرف النظر عن التنقيب عن النفط في المنطقة ويقول ليش إن "ألمانيا تدعم بدلا عن ذلك النهج الذي يهدف إلى تشجيع خفض الانبعاثات الغازية الضارة من خلال حماية الغابات، وتلقى البلدان التي تلتزم بذلك أموالا لقاء التزامها وعلى سبيل المثال فإن ألمانيا وفرت الدعم المالي لبرنامج"Socioboscque"وهو برنامج محلي يسعى إلى تحقيق هدف حماية الغابات ومكافحة القطع الجائر للغابات، وأيضا إلى دعم المجموعات المحلية الناشطة لتحقيق الأهداف البيئة المختلفة. وعلى سبيل المثال يتم دعم الجهود الرامية للبحث عن مصادر بديلة للدخل للسكان الأصليين، على أن تعتمد على أساليب صديقة للبيئة وهكذا يمكن اتباع الأساليب التي تساهم في منع قطع الأشجار بشكل غير قانوني.

صندوق دولي بدلا عن المساعدات التنموية؟

عضو البرلمان الألماني "البوندستاغ" عن حزب الخضر يوتا كوتسي كانت تدعممبادرة YasuniITT، وقد ساهمت زيارتها للمنطقة في اقتناعها بإمكانية تحقيق هدف حماية الغابات عبر هذه المبادرة، لكن الشكوك بدأت تساورها عندما طرحت في إحدى الحوارات الصحفية تساؤلا بشأنما إذا كانت حماية حديقة YasuniITT لا يزال أمرا ممكنا. وتتحدث كوتسي عن أن الاكوادور بدأت التفاوض على تنازلات نفطية جديدة،خلال مؤتمر الأمم المتحدة حول التغير المناخي الذي انعقد في الدوحة أواخر عام 2012 . إلا أن ممثلة الحكومة الاكوادورية إيفون باكي اعتبرت حديثا من ذلك القبيل نوعا من الإهانة، مؤكدة على عدم إقدام حكومة بلادها على منح تراخيص جديدة لشركات التنقيب عن النفط. بيد أن الأحاديث التي يتم تناقلها في العاصمة كيويتو تتحدث حول مفاوضات لا تزال جارية على قدم وساق، دون أن يقوم أحد المسؤولين رسميا بتأكيد ذلك.

وفيما يتعلق بالأموال فإن عددا قليلا فقط من البلدان أبدى استعداده للمساهمة في الصندوق،ووفقا لممثلة الحكومة الاكوادورية إيفون باكي فإن المبلغ الآن لا يتجاوز 250 مليون يورو، تعهدت بدفعه دول أوروبية مثل ايطاليا واسبانيا بينما المبلغ المطلوب لعدم التنقيب عن النفط في منطقة YasuniITTيجب أن يبلغ على الأقل 2.7 مليار يورو، لذا تقوم باكي بجولات متعددة، في محاولة لجمع الأموال من شركات القطاع الخاص.

ويتخذ الخلاف في نهاية المطاف طابعا أيديولوجيا، وتبقى فكرة دفع المال مقابل حماية البيئة، فكرة لا يستطيع الكثيرون في ألمانيا وغيرها من البلدان هضمها، ويرى العديد من المنتقدين أن القبول بذلك يفتح الباب على مصراعيه أمام مطالب يصعب الوفاء بها. وهناك سؤال يطرح نفسه: هل ستقدم بلدان أخرى في المستقبل على القيام بخطوة مماثلة، أي المطالبة بأموال مقابل قيامها بحماية المتنزهات الوطنية ومواردها؟ وكيف يمكن الوثوق في عدم إقدام إكوادور على التنقيب عن النفط في محمية ياسوني، بالنظر إلى الارتفاع المستمر لأسعار النفط؟

التنوع البيولوجي الأعلى عالميا


Waorani Eingebohrene, Yasuni Nationalpark, Ecuador

حوالي 40 بالمائة من السكان في الإكوادور هم من الشعزب الأصلية

يذكر أن الأنواع النباتية والحيوانية الموجودة على هكتار واحد من الغابات في حديقة ياسوني تفوق من ناحية العدد الأنواع الموجودة في من أمريكا الشمالية بأسرها، وبالتحديد نجد هناك 2274نوعا من الأشجار والشجيرات. وقد تمكن عدد من العلماء من جامعات العالم المختلفة عملوا منذ بضع سنوات في أحد المشاريع في منطقة ياسوني المحمية، من إحصاء 653 نوعا من الطيور و268 نوعا من الأسماك و111 نوعا البرمائيات. وترجع الأسباب وراء ذلك التنوع البيولوجي الهائل إلى هطول الأمطار الغزيرة واستقرار درجات الحرارة والتنوع الكبير في التربة.

لا شك أن حديقة ياسوني الوطنية منطقة فريدة من نوعها من حيث التنوع البيولوجي، لكن يجب الانتظار لمعرفة السبل الكفيلة بإبقائها منطقة محمية.ومنذ الآن يمكن رؤية الممرات النفطية التي تمر عبر أراضي تلك الحديقة الوطنية، وهذا يعني وجود الحاجة إلى تشييد الطرق، الأمر الذي يعني بالضرورة قطع الأشجار التي تنمو في الغابات هناك، وأيضا إنتاج المزيد من النفايات. كل هذا سيؤدي إلى تغيير هائل في الظروف المعيشية للسكان الأصليين، مما سيترتب عليه بالضرورة عواقب اجتماعية خطيرة. لا زالت حديقة Yasuni ITTفي الشمال الشرقي من الحديقة الوطنية في حالتها الطبيعية البكر، لكن شركات النفط تتربص بالمنطقة.