1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

مسؤول أم مراسل امني؟

يشير نزار حيدر إلى أن كل المعنيين بالملف الأمني في العراق قد بدأوا يعترفون بهشاشته، فبعد مرور عقد كامل من الزمن على التغيير، عاد العراق يشهد أسوأ عمليات إرهابية تضرب في الاتجاهات الأربعة، تقتل الأبرياء وتشل الحياة.

إنهم يتحدثون عن الانفلات والخروق الأمنية، ولكن لا احد منهم يتحدث بصراحة عن الأسباب.

وما يثير الضحك والاشمئزاز هو ان المسؤولين، خاصة الأمنيين منهم، يتحدثون في كل مرة عن الخروق الأمنية بصيغة (المراسل الصحفي) وكأنهم يريدون أن يخبروا المواطن العراقي عما حدث في مسرح الجريمة، ينقلون له الخبر مع بعض التفاصيل فحسب.

فالمسؤول الأمني، والكثير من المسؤولين في مؤسسات الدولة العراقية، يعتقد بان مسؤوليته تنتهي عندما يظهر على الشاشة الصغيرة ليشرح للمواطن تفاصيل ما حدث ثم يوزع التهم على هذا الطرف أو ذاك، وكأن الشارع العراقي لم يعرف من يقف وراء الإرهاب في العراق؟ ولماذا؟ فبين من يلوم تنظيم القاعدة الإرهابي وآخر التكفيريين وثالث أيتام النظام البائد، وهكذا، ثم ماذا؟ يترك المسؤول منصة الإعلام ليعود إلى منزله أو دائرته بانتظار أن يسمع دوي انفجار جديد ليخرج مرة أخرى أمام العراقيين ليعيد تصريحاته السابقة حرفا بحرف، وكأنه يسقط، بذلك، المسؤولية عن نفسه ويريح باله وضميره.

" المطلوب من مسؤول الأمن أن يمنع وقوع الهجمات"

العراقيون لا يريدون من المسؤول الأمني أن يسرد لهم قصة الانفجار وكيف وصلت السيارة المفخخة إلى مسرح الجريمة ومن الذي حرضه على ارتكاب فعلته النكراء؟ ولماذا؟ فهذه مسؤولية الإعلام الذي يؤدي اليوم رسالته على أحسن وجه، إنما الذي نريده من المسؤول الأمني هو ان يمنع من وقوع الجريمة، فيقبض على السيارات المفخخة قبل وصولها إلى مسرح الجريمة، ويعتقل الإرهابيين قبل أن ينفذوا جرائمهم، ويحمي المواطن قبل أن يقتل آو يجرح بعميلة إرهابية، ويحمي الوطن قبل ان يستبيحه المجرمون.

المواطن لا يهمه كيف حدث الانفجار؟ وبأية وسيلة؟ فبالنسبة إلى المواطن فان الموت واحد لا يقبل القسمة على اثنين، وان الروح واحدة، وإنما الذي يهم المواطن هو أن لا تتكرر الخروق الأمنية، فيأمن على نفسه وعلى عائلته وعلى أهله وعلى الناس أجمعين وعلى مصالحه، فماذا ينفع المواطن إذا خرج عليه المسؤول الأمني وتحدث له عن تفاصيل الجريمة؟ هل سيقلل ذلك من الإصابات والضحايا؟ أم أن ذلك سيحمي المواطن من الإرهاب؟.

"الإرهابيون احتلوا وزارة العدل وقوات الأمن بقيت تتفرج"

استغرب، لمصلحة من يكذب المسؤول الأمني على المواطن؟ الكذب الذي فضحته عملية اقتحام وزارة العدل الأسبوع الماضي، فبينما ظل إعلام الحكومة، ومعه عدد من المسؤولين الأمنيين، يكذب ويراوغ ويخفي الحقيقة، ويدعي بان القوات الأمنية أحبطت هجوما للإرهابيين على الوزارة استهدفوا فيه السيطرة على المبنى، وإنها حالت دون دخول إرهابي واحد إلى مبنى الوزارة، إذا بالسيد الوزير يخرج علينا يوم أمس في مؤتمر صحفي ليتحدث عن تفاصيل مثيرة لم يشر إليها إعلام الحكومة لا من قريب ولا من بعيد، فقال مثلا، بان الإرهابيين احتلوا مبنى الوزارة بالفعل لمدة أكثر من (3) ساعات والسبب هو تقصير القوات الأمنية التي لم تحرك ساكنا وهي ترى وتتفرج على عملية الاقتحام الإرهابية بأم أعينها، على حد قوله.

الجدير بالذكر أن عملية اقتحام وزارة العدل الأخيرة هي العملية النوعية الـ (13) من نوعها التي ينفذها الإرهابيون خلال الفترة القليلة الماضية، فهل درى الشارع العراقي بهذه الحقيقة؟ وهل سمع شيئا عن هذا؟ وهل تحدث إعلام الحكومة عن ذلك؟ ثم يلومون المواطن لأنه بدا يفقد الثقة بالحكومة ومدعياتها وإعلامها؟.

هل يعقل أن حال الأمن يتدهور من سيء إلى أسوأ من دون أن يبادر القائد العام للقوات المسلحة إلى إقصاء ولو مسؤول واحد؟

ان كل حكومات العالم تبادر، فور وقوع جريمة إرهابية واحدة، إلى إقالة المسؤول المباشر وغير المباشر عنها، وتسارع فورا إلى إعادة النظر في خططها الأمنية وفي المسؤولين عنها وفي طرق تنفيذها وغير ذلك، أما في العراق فالعمليات الإرهابية في تزايد والضحايا في تزايد والتدمير في تزايد، أما المسؤولون الأمنيون ففي مكانهم وهم هم لا يتغيرون ولا يقال أحد منهم ولا يحاسب أحد منهم، والخطط ذاتها وطرق التنفيذ ذاتها، وكل شيء على حاله.

" الجهاز الأمني في العراق فاسد وعاجز ومخترق وفاشل"

ترى: أي استخفاف بعقول الناس هذا؟ وأي استخفاف بدماء العراقيين وأرواحهم هذا؟ لماذا لم نسمع او نرى القائد العام للقوات المسلحة، حتى ولا مرة واحدة، يحمل أحدا من المسؤولين الأمنيين مسؤولية حتى عملية إرهابية واحدة؟ ولأقولها بصراحة ووضوح، فان الجهاز الأمني في العراق فاسد وعاجز ومخترق وفاشل، سواء في الخطط الأمنية أو في مسؤوليه او في طرق التنفيذ، خاصة بعد ان أثبتت التجربة بان الإرهابيين يسيطرون على الأرض ويمسكون بها بشكل مرعب، من خلال ما ثبت لكل ذي عين بصيرة بأنهم قادرون على الضرب أنى ومتى شاؤوا، أي أنهم ينفذون جرائمهم بالمكان والوقت الذي يختارونه، لماذا؟ ألا يعني ذلك أن الجهاز الأمني فاشل؟ ألا يعني ذلك بان استخباراتنا فاشلة؟ ألا يعني ذلك بان الملف الأمني بحاجة الى حملة تغييرات؟ ما يتطلب منا جميعا شن حملة راي عام للضغط من اجل تحقيق ذلك؟.

بعد كل عملية إرهابية يخرج علينا مسؤول امني ليتحدث بالتفصيل الممل عن حيثيات الجريمة، من يقف وراءها؟ وأين تم تفخيخ السيارة؟ والطريق الذي سلكته للوصول إلى الهدف؟ وكيف تم تفجيرها؟ وغير ذلك، فيا أيها المسؤول الأمني العبقري، إذا كان جهازك الأمني يمتلك كل هذه المعلومات فلماذا لم تبادر إلى اعتقال السيارة وصاحبها ومفخخها وسائقها؟ وبالتالي لتحول دون تنفيذ الجريمة؟ لتصون دماء وأرواح المواطنين؟ أليست تلك هي المصيبة؟ أما إذا قلت بان جهازك الأمني او الاستخباراتي حصل على كل هذه المعلومات، القيمة، بعد تنفيذ الجريمة، أي بعد فوات الأوان، فالمصيبة أعظم، فذلك لا يحتاج للكثير من العبقرية والخبرة، دع مسؤوليتك لأي مواطن عادي وسيجمع لك كل هذه المعلومات بعد كل عملية إرهابية.

إن المسؤول الأمني البطل والشجاع الذي يستحق التكريم هو الذي يحول دون تنفيذ الجريمة، وليس الذي يجمع ويتحدث عن المعلومات بشأنها بعد تنفيذها، فما قيمة المعلومة الاستخباراتية إذا لم تمنع الجريمة؟.

"لا نحتاج إلى مراسلين ينقلون لنا تفاصيل العمل الإجرامي بعد وقوعه"

نحن لا نحتاج الى مراسلين ينقلون لنا تفاصيل العمل الإجرامي بعد وقوعه، فلنا منهم الكثير الكثير والحمد لله، وانما نحتاج إلى مسؤولين أمنيين يسهرون الليل من اجل تامين الحماية للمواطن، مسؤولون ميدانيون لا يقودون الجهد الاستخباراتي والأمني عن بعد من وراء طاولات مكاتبهم، مسؤولون أصحاب خبرة وكفاءة، لم يتسنموا مسؤولياتهم الامنية بالمحاصصة او بسبب الولاء للحزب او للقائد الضرورة، مسؤولون تسنموا مهامهم بجدارة،مسؤولون لا يبيعون ضمائرهم فيتغافلون عن الجريمة مقابل حفنة من البترودولارات، مسؤولون لا يبيعون ولاءهم لأي كان إلا للوطن وللمواطن الذي تعاهدوا معه أمام الله تعالى على حسن الأداء والإخلاص والتفاني في العمل مهما كانت الظروف والتحديات.

وفي العراق الكثير من هذه النماذج القيادية والميدانية المتفانية والمخلصة وصاحبة الخبرة والتجربة والاختصاص، ولكن...لعنة الله على المحاصصة والفساد الإداري والمحسوبية والحزبية الضيقة والتمييز الطائفي والعنصري الذي ركن امثال هؤلاء على الرف فأخرهم وقدم من لا يستحق الموقع.