1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

علوم وتكنولوجيا

مركز ديزي للبحث العلمي ولغز تكوين المادة

ما الذي يجعل الكون متماسكا وما هي العناصر المكونة للمادة؟ المركز الألماني لتسريع الاليكترونات بدوران تزامني، المعروف اختصارا باسم" ديزي" حاول وعلى مدى خمسين عاما الإجابة عن هذا السؤال الرئيسي لعلم فيزياء الجسيمات.

default

هيرا حيث توجد أغلى آلة علمية في تاريخ ألمانيا لتسريع الإليكترونات ويصل طول النفق الى 6300 مترا.

منذ الأزل والإنسان يحاول حل لغز تكوين المادة وسر تماسك الكون. وللإجابة عن هذا السؤال حفرت الجرافات قبل خمسين عاما نفقا طوله 300 متر تحت مطار عسكري قديم في مدينة هامبورغ، ليصبح مقرا للمركز الألماني لتسريع الاليكترونات بدوران تزامني Elektronen-Synchrotron ، المعروف اختصارا باسم ديزي. مهمة هذا المسرع هي البحث في مجال علمي كان جديدا آنذاك، ألا وهو علم فيزياء الجسيمات الذي يحاول الإجابة عن سؤال بسيط هو: من ماذا تتكون المادة؟ آنذاك كان الأمريكيون سباقين في هذا العلم وحاول الأوروبيون اللحاق بهم لذلك قاموا ببناء معملين لأبحاث فيزياء الجسيمات، الأول في مدينة هامبورغ الألمانية والثاني بالقرب من جنيف عاصمة سويسرا، حيث تجرى تجارب لمحاكاة الانفجار العظيم الذي نشأ عنه الكون.

بعد الحرب العالمية الثانية وهزيمة ألمانيا النازية منع الحلفاءُ إجراء تجارب علمية في ألمانيا. وفي أواسط الخمسينات عادوا وسمحوا للعلماء في الدولة الألمانية الفتية بممارسة البحث العلمي. ورغم معرفة القائمين على فكرة مشروع ديزي بأن تكلفة بنائه قد تصل إلى مائة مليون مارك، وهو مبلغ كبير آنذاك، قرروا التقدم بطلب إلى الحكومة الألمانية لتمويله. وفعلا نجحوا في إقناع وزارة العلوم والذرة وتمت الموافقة على المشروع في الثامن عشر من كانون الأول/ ديسمبر عام 1959. إلا أن الأمر كان أعقد َ مما ظن القائمون عليه. فحسب إريش لومان، وهو واحد من أقدم الباحثين في ديزي، فإن العلماء آنذاك كانوا "هواة ً مبتدئين، متحمسين ومثاليين". أقوى مُسرّع إليكترونات في العالم

Deutschland Forschung Forschungszentrum DESY in Hamburg

معمل ديزي لأبحاث فيزياء الجسيمات في مدينة هامبورغ.

لم يكن لدى العلماء فكرة عن كيفية بناء المُسرّع وكان عليهم الاستعانة بالخارج وخاصة بالولايات المتحدة التي كانت سباقة في هذا العلم الجديد. وبعد جمع المعلومات اللازمة تمكنوا من بناء أقوى وأقدر مُسرّع إليكترونات في العالم في حينه. وفي مطلع عام 1964 بدأ المسرّع بالعمل وبدأت الإليكترونات تطلق على البروتونات، أي على نواة الهيدروجين. ومع الزمن ومع توالي النجاح في تجارب العلماء تم توسعة المعمل أكثر من مرة.

وفي عام 1990 جرى توسيع معمل ديزي بعد حفر نفق جديد طوله ستة كيلومترات. في هذا النفق وضعت الآلة الجديدة التي أطلق العلماء عليها اسم هيرا، وهي ربة أرباب الآلهة عند الإغريق. كانت مهمة هيرا هي إطلاق الاليكترونات والبروتونات كي تتصادم مع بعضها البعض، وهي آلة لم يكن يوجد لها مثيل في العالم وقت بنائها كما يقول إريش لومان "لم يسبق وأن تمكن أحد من بناء مثل هذا المُسرّع، لكن وبعد سنوات من التحضير تمكنا من إقناع المسؤولين ببنائه".

أغلى آلة تصنع للأغراض العلمية في تاريخ ألمانيا

يعد مُسرّع هيرا أغلى آلة للأغراض العلمية تصنع في تاريخ ألمانيا، إذ وصلت تكلفتها إلى مليار مارك. وبعد سبعة عشر عاما من الخدمة جرى توقيفها عن العمل. وكل ما توصل الفيزيائيون إليه بعد سنوات من التجارب هو أن البروتون أكثر ُ تعقيدا مما كانوا يظنون، الأمر الذي أصابهم بخيبة أمل. وبعد إيقاف هيرا عن العمل لم يتجه العلماء إلى طلب بناء آلة أكبر منها، فحسب عالم الفيزياء روبرت كلانر فإن "مسرعات فيزياء الجسيمات تزداد ضخامة وتكلفة يوما عن يوم، لذلك من المستحيل أن يكون لكل مختبر مُسرّعه الخاص به، وهذا يستدعي أن تتعاون عدة مختبرات مع بعضها البعض وتشترك في مُسرّع واحد".

وهذا ما حدث فعلا، إذ يشترك المركز الألماني لتسريع الاليكترونات بدوران تزامني، ديزي، في معمل سيرن بسويسرا حاليا. أما في هامبورغ فتتجه الأمور إلى توسيع مجال عمل ديزي ليشمل أبحاث أشعة الليزر. وقد تم في عام ألفين وسبعة بناء مُسرّع جديد لأشعة الليزر يصل مداه إلى ثلاثة كيلومترات وبلغت تكاليفه مليار يورو. وحاليا يجري العمل على مشروع أوروبي لتحويل ديزي إلى أكبر مختبر في أوروبا لهذه التكنولوجيا من أجل دراسة أصل المادة وعلم الأحياء الجزيئي وتكنولوجيا النانو.

الكاتب: فرانك برينكمان/ عبد الرحمان عثمان

مراجعة: طارق أنكاي

مختارات