1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

مرض الرئيس بوتفليقة يربك أنصاره ويشجع معارضيه

تنتقد الأحزاب الجزائرية التعتيم الإعلامي الذي تمارسه السلطة حول صحة الرئيس بوتفليقة، فيما لا يزال الوضع غامضا حول قدرته على إكمال فترته الرئاسية، وسط تمسك أنصاره بترشيح الرئيس المريض لولاية رابعة، ومعارضة قوى أخرى.

أكدت السلطات الجزائرية في بيان نشرته وكالة الأنباء الجزائرية يوم الثلاثاء(الثامن من أيار/مايو 2013)  بأن الحالة الصحية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة في "تحسن ملحوظ"، وبأنه "سيقضي فترة عادية من الراحة كما نصح به أطباؤه".  وهي المرة الأولى التي تتعامل فيها السلطات الرسمية في الجزائر بشيء من الشفافية فيما يتعلق بمرض رئيس الجمهورية، على خلاف ما كان عليه الأمر في السابق، حيث تسارع ولأول مرة إلى إعلان مرض الرئيس المفاجئ وإصابته بنوبة إقفارية عابرة لم تترك أثارا على صحته، وفق البيان الرسمي.

فخلال السنوات الثماني الماضية التي تلت أول وعكة صحية حادة تعرض لها  الرئيس بوتفليقة في نهاية 2005، كان التكتم سيد الموقف في كل المحطات التي استوجبت نقل الرئيس بوتفليقة للعلاج في الخارج. وجرت عادة لدى النظام الجزائري على اعتبار مرض الرئيس قضية أمنية وسياسية شائكة يجب التكتم على تفاصيلها ولا يسمح بخروجها إلى العلن.

السلطة تتكتم على طبيعة مرض الرئيس

واستنكرت مجموعة من الأحزاب الطريقة التي تعاملت بها السلطة مع ملف مرض الرئيس، وطالبت الجهات الرسمية بالمزيد من الشفافية في التعامل مع هذه الوضعية لتنوير الرأي العام بالمستجدات  أول بأول، وتجنب التصريحات الغامضة، لأن صحة رئيس الدولة تهم جميع المواطنين والمواطنات وليست شأنا يتم تداوله في الكواليس. في هذا السياق يقول محمد حديبي، الناطق الرسمي باسم حركة النهضة، بأن ما جاء من معلومات عن صحة الرئيس غير كاف، فالرئيس شخصية تهم كل الجزائريين، وإخفاء تفاصيل مرضه لن يغذي سوى الإشاعات والصراع بين الجماعات الضاغطة والمستفيدة. ويضيف حديبي لـ DW" أن السلطة  تواصل ممارسة سياسة الاستخفاف بالشعب الجزائري، وتعامله على أساس أنه قاصر ولا يهمه مصير البلاد، ولا من يحكمه".

بوتفليقة .. مرشح الموالاة في الانتخابات المقبلة

واختلفت أحزاب الموالاة في تعاطيها مع مرض الرئيس واعتبرت الأمر عاديا يحدث لأي إنسان، وأن السلطة، ومنذ أحداث تقنتورين، اختارت أن تقول الحقيقة للشعب الجزائري. وأن التطبيل لتفعيل المادة 88 من الدستور هو نوع من "الغباء السياسي". ويقول في هذا الإطار عبد الرحمان بلعياط، القيادي بحزب جبهة التحرير الوطني، إن صحة الرئيس في تحسن مستمر، ولا يوجد هناك ما يدعو للقلق، ويضيف بلعياط لـDW "الرئيس في نقاهة، ولا توجد هناك أحداث استثنائية تستدعي وجود الرئيس، فالمؤسسات تعمل بصفة طبيعة، والتنسيق بينها متواصل"، وإذا استجد أي شيء، فحينها لكل حدث حديث.

Photo 01: Bouteflika disease and governance in Algeria Main title:. Photo title:smara nesser, professor at University of Algiers2 Place and date: Algiers, Algeria, April, 14, 2012. Copy right/photographer: Toufik Bougaada/Korrespondent der arabischen Redaktion in Algiers.

الدكتور سمارة نصير، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر

واتهم نبيل يحياوي، الناطق باسم "تجمع أمل الجزائر"الذي يتزعمه الوزير عمار غول المنشق عن حركة حمس، المطالبين بتطبيق المادة 88 من الدستور "بهواة الاصطياد في المياه العكرة، ولخدمة أجندات معينة". وثمن يحياوي في اتصال مع DW  طرق الاتصال الجديدة التي اعتمدت لنقل الحقيقة للشعب الجزائري، "بعيدا عن الإشاعات التي تحاك بالليل لضرب وحدة واستقرار البلد"، ورأى بأن "السلطة نقلت الحقيقة دون مبالغة ولا تقزيم".

لا انتخابات رئاسية مبكرة

ويرى الدكتور سمارة نصير، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، في حديث لـ DW بأن مطالبة بعض القوى السياسية بتفعيل المادة 88 من الدستور، نقاش عقيم في الظرف الراهن على الأقل، حيث يقول "لاستحالة الخوض في انتخابات رئاسية مسبقة، قبل التأكد من حقيقة الوضع الصحي للرئيس، وهذا لن يكون إلا من طرف لجنة من الأطباء والخبراء، وهو أمر مستبعد في المرحلة الراهنة، والتي لا تفصلنا عن الانتخابات الرئاسية إلا بعض الأشهر".

ويؤكد الخبراء والمحللون السياسيون بأن إعلان السلطة عن مرض الرئيس هو تصريح مبطن بنهاية مشروع العهدة الرابعة للرئيس. وأصبح  الآن في حكم المؤكد عدم توجّه عبد العزيز بوتفليقة للترشح لفترة رئاسية جديدة، مهما كانت نتائج وضعه الصحي. وهذا ما يعني أن السباق السياسي نحو قصر الرئاسة في "المرادية" صار مفتوحاً على كل الاحتمالات، لكن من دون بوتفليقة.

نحو عقد اجتماعي جديد

Main title. Bouteflika disease and governance in Algeria Photo title:Dr, Zoheir Bouamama professor at University of Annaba Place and date: Algiers, Algeria, December, 21, 2011. Copy right/photographer: Toufik Bougaada/Korrespondent der arabischen Redaktion in Algiers.

الدكتور زوهير بوعمامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة عنابة

ويرى الدكتور زوهير بوعمامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة عنابة، أن تيار الموالاة لترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة فقد كل حظوظه، وبدأت دوائر السلطة التفكير جديا في خليفته من مخزونها الاحتياطي  لأشخاص تتوفر فيهم الشروط المطلوبة للمنصب. ويؤكد بوعمامة في حديثه لـ DW بأن أمام الجزائر فرصة تاريخية في 2014 لتغيير آلية اختيار الرئيس. ويضيف „نظرا لعدم وجود اتفاق لحد الآن بين أجنحة السلطة على شخص معين"، ولذلك يعد اللجوء إلى انتخابات نزيهة في إطار قوانين اللعبة الديمقراطية، أمرا ملحا لإخراج البلاد من المأزق.

ويعتبر بوعمامة رهان المعارضة على عدم ترشح بوتفليقة لضمان  شفافية الانتخابات، رهان فاشل. فعدم ترشح الرئيس لا يعني تغيير حقيقي في قواعد اللعبة السياسية في الجزائر،  لذلك يرى بوعمامة الحل في "عقد اجتماعي جديد بين السلطة والشعب، يضمن حقوق كل طرف، ويؤسس للتداول السلمي للسلطة وفق قيم الديمقراطية.