1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

الرئيسية

مرسيدس تعدّل التاريخ

نادراً ما يحظى مشروع تخرج طلابي بهذا الكم من الأضواء. فالفيلم قصير ذو المادة الدعائية مميزة، الذي يدور حول دكتاتور ألماني وسيارة ألمانية وطفل ميت، أثار الكثير من النقاشات حول الهتلريات وغيرها.

تدور أحداث الفيلم في قرية نهاية القرن التاسع عشر، حيث تسير سيارة مرسيدس حديثة الطراز في شوارع القرية، بينما ينظر قاطنوها إلى السيارة بعين الريبة. الأطفال الذين يلعبون يعترضون فجأة طريق المرسيدس، فتنطلق الكوابح أوتوماتيكياً وينجو الأطفال جميعاً إلا واحداً دهسته السيارة. بعد ذلك تهرع الأم خارج منزلها باكية:" أدولف! أدولف!". تنتقل هنا الكاميرا إلى علامة الطريق لتبين اسم المنطقة: براوناو أم إن، حيث ولد أدولف هتلر. شاشة سوداء تتبع المشهد، ليظهر الشعار الإعلاني الجديد للكابح الداعم في مرسيدس بنز: "نرصد الخطر قبل وقوعه".

First Steps Awards 2013 Berlin Deutschland Filmpreis Medien Werbung

حصل الفيلم على جائزة "فيرست ستيب أوارد" التي تكرم خريجي المعاهد الألمانية

مرسيدس ورفضها للإعلان

أنتج هذا الفيلم القصير كمشروع تخرج لعدد من طلاب الأكاديمية الألمانية للأفلام بادن فوتمبرغ، وشوهد ثلاثة ملايين مرة على يوتيوب. منذ حوالي شهر يوجد الفيلم على الإنترنت ويثير عدداً من النقاشات النارية. ومنذ البداية، أوضحت مرسيدس براءتها من الفيلم. ويقول الناطق باسمها، توبياس مولر: "نحن نرى أن من غير اللائق اعتبار وفاة إنسان أو طفل أو أي مضامين لها صلة بالنازية مواد مناسبة للإعلانات". حتى وإن كانت أحداث الفيلم محض خيال، فإن المادة الإعلانية وفقاً له غير مناسبة.

ظلال قرار مرسيدس كان بادياً أيضاً على الإنترنت، إذ تم سحب الفيلم من الإنترنت وتضمنت النسخة الجديدة من الفيلم إشارة واضحة تدل على براءة شركة السيارات من هذا الإعلان وأن منتجي الفيلم لم يكونوا مخولين من قبلها بإنتاجه.

جودة صنع الفيلم جعلته يبدو في كل الأحوال كمادة إعلانية حقيقية لنظام الكوابح الأوتوماتيكي في سيارات مرسيدس، الذي لم يتم تفعيله في حالة الطفل هتلر. فما الرسالة التي حاول الطلاب إرسالها من خلال الفيلم؟ أن سيارة مرسيدس تعدل التاريخ أم أنها مادة دعائية مبطنة لمرسيدس؟ وفقاً لمخرج الفيلم، توبياس هازة، فإن هدف الطلاب كان بعيداً عن كل هذا، إذ يوضح بالقول: "لا ننتج في العادة هنا في الأكاديمية أي مواد إعلانية، فلإعداد مادة إعلانية لابد من وجود زبون ممول كي يؤثر في مضمون الإعلان. وبما أننا ممولو هذا المشروع، فهو إذن مادة مروجة لمنتجي الفيلم والأكاديمية. أعتقد أننا نجحنا في تحقيق هذا".

Cover von Walter Moers` Adolf - der Bonker, Piper Verlag

رسام القصص المصورة والتر مورس تجرأ على رسم هتلر جالساً على المرحاض مغنياً

نقاشات حادة

حصل الفيلم على جائزة "فيرست ستيب أوارد" التي تكرم خريجي المعاهد الألمانية للأفلام، وفق عدد من التصنيفات. وعللت الهيئة المانحة للجائزة اختيارها للفيلم بأنه ترك انطباعاً قوياً. وأضافت الهيئة بالقول: "لا يرسل هذا الفيلم رسالة واضحة، بل يترك المجال للمشاهد لتحديد رأيه". كما أشارت الهيئة إلى أن عالم الأفلام بحاجة اليوم إلى مفكرين مخلصين لمبادئهم مثل هازة.

ورغم ذلك، ما يزال السؤال مطروحاً حول ما إذا كان من المقبول استخدام مادة إعلانية خيالية لماركة حقيقية في سياق الحياة والموت. ويشارك توبياس هازة الآخرين وجهة نظرهم، مذكراً بأهمية اعتبار المحاور الأخرى للفيلم: "يحتوي الفيلم على كمية هائلة من الرسائل مقارنة بمدته البالغة دقيقة واحدة، مما يشير إلى أهميته أيضاً على أصعدة أخرى غير التقنية. أعتقد أنه من الجيد أن يثير الفيلم عدداً من النقاشات. لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن المنتج يوافق على كافة رسائل الفيلم".

وبالنسبة لمساس الفيلم بالنازية وصحته، يعلق توبياس هازه: "أفضّل إثارة الضحك حول هتلر على أخذه جدياً".

Titel: Nachwuchregisseur Tobias Haase Beschreibung: Tobias Haase hat mit seiner Abschlussarbeit MCP für großes Aufsehen gesorgt: In einem Werbespot lässt er einen modernen Mercedes Benz das Kind Adolf Hitler überfahren, mit dem SloganErkennt Gefahren, bevor sie entstehen. Dafür bekam er im September 2013 den Nachwuchsfilmpreis First Step Award. Foto: Tobias Haase/Privat, mit freundlicher Genehmigung zur Weiterverwendung.

توبياس هازه

"هتلريات" ألمانية

ليست هذه المرة الأولى التي ينتج فيها فيلم للسخرية من هتلر. فرسام القصص المصورة والتر مورس تجرأ على رسم هتلر جالساً على المرحاض يغني. كما لعب الفنان الكوميدي الألماني هيلغه شنايدر دور هتلر في فيلم "قائدي: الحقيقة الحقّة حقاً حول أدولف هتلر" سنة 2007. حتى أن هناك ورقاً للتواليت يباع بصورة هتلر عليه.

على صعيد الروايات، استفاضت الرواية التهكمية "لقد عاد من جديد" لتيمور فيرمس في السخرية من حياة هتلر، إذ بعث الكاتب في عالمنا المعاصر الروح في هتلر من جديد، ليحاول الأخير من جديد السيطرة على العالم ويتحول بذلك إلى نجم كوميدي. وما أن نطق الممثل كريستوف ماريا هربست الكلمات المدونة في النسخة المنطوقة من الرواية بطريقة هتلر الخطابية، حتى اعتلى الكتاب قائمة أكثر الكتب المباعة لأشهر عديدة.

يطلق النقاد على هذا الصنف من الأدب "هتلريات" أو "معالجة الشرير بقالب ساخر". هذا ما يسلط للصحفي دانيل إرك الضوء عليه في كتابه "لم يسبق تواجد هتلر بهذا الكم"، إذ يشير الكاتب إلى أن المرعب قد يفقد رعبه. فهتلر هذا المتواجد الآن على شاشات التلفاز والأزقة شخصية إعلامية سطحية (...) ومتخلفة يمكن إلصاقها بكل المتناقضات.

ماذا لو؟

أما اليوم فيدور الفيلم الطلابي حول موت هتلر الطفل قبل ارتكابه مآسي القرن العشرين، وهذا ما يثير جانباً آخر مثيراً للجدل،. ويتساءل توبياس هازه عما إذا كان من المقبول قتل الأطفال في الإعلانات، ليعود ويجيب عملياً: "أعلم أن من الصعب تقبله. لكنه مجرد فيلم. لم نقتل الطفل في الواقع". كما عبر أحد المستخدمين على الإنترنت عن ذات الأمر بشكل آخر، إذ كتب يقول: "هذا تمثيل، ما يحزن بالفعل هو الواقع".

توبياس هازة ليس الأول الذي يحاول تخيل شكل العالم بلا هتلر، فالكاتب الإنجليزي ستيفن فري سبقه إلى ذلك في روايته "كتابة التاريخ" عام 1996. وتدور أحداث الأخيرة حول طالب يسافر عبر آلة الزمن إلى عام 1888 ويسمم نافورة مياه في براوناو، مانعاً بذلك ولادة هتلر. إلا أن الطالب يعود في الزمن حينها إلى عالم أسوأ من النازية.

مختارات