1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

علوم وتكنولوجيا

مدن عائمة لملاءمة التغير المناخي

يهدد ارتفاع مستوى مياه البحار والمحيطات المناطق الساحلية في العالم ومنها هولندا التي تتخذ احتياطات رائدة لمواجهة عالم ما بعد التغير المناخي. ويدعو علماء إلى اعتبار زيادة المياه فرصة وتحديا وليس خطرا وكارثة.

في عام 2011 تم بناء 43 منزلا عائما في شرق العاصمة الهولندية أمستردام، وأطلق عليها اسم "ستايغر أيلاند"، وتعنى "جزيرة الميناء"، فالمنازل الثلاثة والأربعون تقع كالسفن في ميناء وتطل من الشمال واليمين على أربع مراسي طويلة. وكل منزل منها مكون من ثلاثة طوابق وسطحه عبارة عن شرفة كبيرة، أما مساحته، فتبلغ 160 مترا مربعا.

يؤكد المهندسون المعماريون والمصنعون لتلك المنازل العائمة أنه لا يمكن مقارنتها بالسفن لأنها لا تهتز. لكن فيليم بلوكر (52 عاما) أحد سكان هذه المنازل العائمة يقول "عندما تندفع موجات المياه بشدة ستتأرجح المنازل". ويؤكد فيليم أنه لا يمكنه أن يتخيل بيتا يعيش فيه أجمل من منزله على الماء، مضيفا "أشعر هنا كما لو كنت في إجازة".

ويطلق على المنازل العائمة أيضا اسم "ووتر ونينغن" بمعنى "مساكن مائية". وقاعدتها عبارة عن حوض خرساني معبأ بالبوليسترين، وهي غير قابلة للغرق. وهناك حلقات من خلالها تثبت المنازل في أعمدة لتبقى في مكانها. علاوة على ذلك يمكن من خلالها تعلية المنازل أو خفضها لتناسب مستوى منسوب المياه بدون أي مشاكل، وهذه هي الميزة الأهم، حسب ما يقول فلوريس هوند من الشركة المعمارية مارليس رومير، التي صممت "جزيرة الميناء".

التلاؤم مع التغير المناخي

وهذا هو الغرض من المساكن المائية، فهي تمثل رد الفعل الهولندي على التغيرات المناخية من ارتفاع منسوب مياه البحر وزيادة هطول الأمطار. فثلث مساحة هولندا حاليا إما أنها تحت مستوى سطح البحر أو بمستواه. ويتوقع خبراء ما يسمى بـ"لجنة دلتا حكومة لاهاي" أن يرتفع مستوى سطح البحر في السنوات الـمائة المقبلة بنسبة تصل إلى متر ونصف المتر، أي أنها ستصل في القرنين القادمين إلى أربعة أمتار. في الوقت ذاته، هناك مخاطر ما يسمى بـ "الفيضان من الخلف". فتغير المناخ سيتسبب في ارتفاع منسوب مياه الأنهار، كما يوضح بافل كابات، العضو بلجنة دلتا وباحث المناخ في جامعة فاغينينغين. ويقول كابات "إن السدود وحدها لن تكفي ونحن في حاجة إلى إعادة التفكير جذريا. ويجب أن نكف عن اعتبار المياه خطرا وإنما كفرصة وتحدٍ".

المياه كمجال حيوي للإنسان أيضا

تحمل الإستراتيجية الجديدة شعار "الحياة مع المياه"، ما يعني التوقف عن النضال ضد المياه، وبدلا من ذلك التعود على العيش معها، سواء في المناطق الساحلية أو المناطق المحيطة بالأنهار. ويجب منح هذه المياه المزيد من المساحات لتتحرك فيها، كإنشاء مستنقعات وحفر وتوسعة قنوات وشق أخرى جانبية وتعميق قيعان الأنهار. وقد قامت هولندا بالفعل بتنفيذ مثل هذه الأفكار، ببناء ممر مائي على نهر "إيخسيل"، وهو نهر كبير متفرع من الراين حتى يتم تصريف المياه بسرعة عند كثرتها. كما أن مدينة "نيمفيغن" التي تقع في جنوب شرق هولندا بالقرب من الحدود الألمانية، تقوم بشروع كبير بهدف الاستفادة من موقعها مباشرة على نهر "الفال". وهناك يجري حفر فرع جانبي جديد للنهر.

ويتضمن هذا المشروع إقامة جزيرة بين الفرع الجديد والفرع الأصلي، سيقام عليها مكاتب ومنتزهات ومساكن ومحلات وأماكن تسلية كثيرة تشبه ما هو موجود في جزيرة مانهاتن في نيويورك. وقد أطلق على الجزيرة الهولندية بالفعل اسم "مانهاتن نميفيغن"، وكل هذا يحدث في إطار ما يسمى ببرنامج "الحماية من المياه".

قدوة لمناطق أخرى مهددة

ويتوافد على هولندا وفود من الخبراء من مختلف أنحاء العالم سواء من تايلاند وفيتنام وأستراليا أو الولايات المتحدة، يطلبون المشورة من الهولنديين. بل إن مدنا مثل نيويورك أو نيوأورلينز تحاول حماية نفسها من المياه بمساعدة مهندسي المياه الهولنديين، والهولنديون فخورون بذلك. وبإمكان الدول المكونة من جزر مثل المالديف أن تحفظ نفسها من الغرق من خلال استخدام المعارف الهولندية. فمخاطر الغرق قريبة جدا من الدول "الجزرية" بسبب ارتفاع مستوى مياه سطح البحر. أما في هولندا، فالعيش في المياه أصبح "موضة" في جميع أنحاء البلاد، والناس هنا تتجه نحو المياه. وهكذا فهناك مشروع يسمى "دي سيتاديل" في منطقة منخفضة مستصلحة من البحر بالقرب من لاهاي، يقام عليها أول مجمع لعمارات عائمة في أوروبا، تضم ستين شقة فاخرة.