1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

علوم وتكنولوجيا

"محاربة الفقر أمر حيوي لحماية المناخ"

ما موقف الكنيسة حيال حماية المناخ؟ عالم اللاهوت وعلم الأخلاق ماركوس فوغت يرى أن ذلك جزء لا يتجزأ من عمل الكنيسة وهو يوضح في اللقاء التالي خبرات الكنيسة في مكافحة التغير المناخي والإمكانات المتاحة.

ماركوس فوغت أستاذ علم الأخلاق الاجتماعي المسيحي في جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخدرس اللاهوت والفلسفة في كل من ميونيخ والقدس وهو يجري أبحاثا حول موضوعات عديدة من بينها العدالة  والسلام والرخاء الاجتماعي على خلفية التغير المناخي، وحول الدور الذي تضطلع الكنيسة في السياق نفسه.

أفكار عالمية:ليس هناك للوهلة الاولى صلة بين حمايةالمناخ والكنيسة. لماذا؟ ولماذا يمكن للكنيسة أن تكون المكان المناسب تماما لمناقشة هذا الموضوع؟

ماركوس فوغت: غالبا ما يتم الحديث عن القضايا البيئية في شكل خطاب اتهام،وربما يربط الكثيرون دور الكنيسة في هذا السياق بالتخلص من تأنيب الضمير وليس بإيجاد الحلول. وحتى داخل الكنيسة لا ينظر بالضرورة إلى حماية المناخ باعتبارها قضية دينية.هذا في حين يمكن للكنيسة في الواقع أن تمثل قدوة وأن تقود مسألة تحديد موقف ورأي حيال هذه القضية. ففي ألمانيا، تشارك أكثر من 700 منظمة كنسية في مشروع إدارة البيئة وفقا للمعايير الأوروبية، التي تشمل توفير الطاقة وتجنب إنتاج كمية كبيرة من النفايات والالتزام بالحفاظ على البيئة.وتقدم الكنيسة بالإضافة إلى ذلك، مساحة جيدة للتفكير في قضايا وجودية، تثار على خلفية التغير المناخي.

ما هي الامكانات التي تتوفر لدى الكنيسة للإجابة على هذه الأسئلة الوجودية؟


Markus Voigt

ماركوس فوغت أستاذ اللاهوت المسيحي وعلم الأخلاق الاجتماعي في جامعة ميونخ

أكبر مشكلة تواجهنا بشأن التغير المناخي، هي أننا يجب أن نفكر بالفعل في المستقبل. ونحن نعلم أنه سوف يكون من المفيد جدا لو قمنا الآن بالاستثمار في مجال حماية المناخ، فالاستثمار الآن وإن كان ذلك على المستوى المحلي، من شأنه أن يصب في مصلحة الجميع.لكن لا يزال هناك كثيرون من الذين يفرطون في استغلال الطبيعة. هذه مشكلة معنوية وأخلاقية، وذلك لأننا في الواقع بحاجة ماسة إلى التضامن العالمي. ونظرا إلى أن الكنيسة تعد تاريخيا من أقدم الفاعلين على النطاق العالمي، فيمكنها أن تساهم في خلق هذا التضامن العالمي.

هل يمكن لحماية المناخ أن تذهب إلى ذاك المدى البعيد؟


نعم، بالنسبة لي ينعكس هذا في قضية المدى الواجب لحماية المناخ من أجل الفقراء. عندما يقول  الفقراء إن المهم بالنسبة لهم في البداية هو الصراع الوجودي من أجل البقاء، فإن هذا من وجهة نظري أمر يمكن تفهمه، إذ لا يمكن  لنا أن نتوقع منهم التركيز على حماية المناخ وليس من المعقول مطالبتهم بالامتناع عن القطع الجائر للغابات، أو عدم استغلال قطعة محددة من الأرض أو استخدام المياه، إذ إن كل ذلك يعتبر بالنسبة إليهم من الضروريات التي لن يتمكنوا دونها من البقاء على قيد الحياة.
ولذلك فإن محاربة الفقر أمر حيوي،وبدونه فإننا لن نتمكن من حماية المناخ في البلدان ذات البيئة الهشة في جنوب الكرة الأرضية، ولن تجد الدعوات لحماية البيئة قبولا هناك. وهذههي على وجه التحديد المشكلة التي تواجه محادثات المناخ العالمية، فنحن لم نجد حلا حقيقيا يجمع بين مكافحة الفقر وحماية المناخ، وتركزت الجهود على البحث عن حل وسط ما، ولكن في النهاية يتم تعطيل المبادئ البيئية الأساسية مجددا بذريعة أن حماية البيئة والمناخ تأتي بعد تحقيق الرفاهية في المجتمعات.لكن الحقيقة أن الاوان سيكون حينذاك قد فات.لذا من المهم أن نبدأ أولا بإعادة التفكير في الأهداف البيئية والاجتماعية.على حد سواء.وهذا يقودنا مجددا إلى دور الكنسية على وجه التحديد،وذلك لأن الأمر هنا لا يتعلق بالطبيعة وحدها، وإنما كذلك بعلاقة الانسان مع الطبيعة.

كيف ينبغي أن تكون العلاقة بين الإنسان والطبيعة من وجهة نظر الكنسية؟


Solardach Kirche

محطة لإنتاج الطاقة الشمسية تم تركيبها على سقف إحدى الكنائس

بكل وضوح علاقة شاملة ومستدامة وقد ساهمتالكنائس على توطيد مفهوم الاستدامة، فقد ساهم المجلس العالمي للكنائس بشكلفعال في نشر ودعم المفاهيم والأهداف التي تبناها البرنامج العالمي الأول من أجل تطبيق مبدأ الاستدامة، الذيتأسس عام 1974. تلك المفاهيم والأهداف استندت على رسالة "تطور الشعوب" للبابا بولس السادس لعام 1967، وتم إدراجها في سياسات الأمم المتحدة. وكذلك الهيكل الأخلاقي لإعلان ريو، أي ميثاق الأرض، نبع من مبادرة ذات جذور دينية. كثير من الناس حتى داخل الكنيسة نفسها، لا يعرفون الدور جوهري للجهات الفاعلة دينيا وفكريا في كل هذا، وأيضا في العديد من المحطات الأخرى الحاسمة.

هل تعتقدون أن التغير المناخي سيحدث تغييرا على الأديان أو على شكل الاعتقاد؟


أفضل أن أقول بحذرإنني أرى بأن هذا الجانب البيئي يمثل فرصة لا تصدق لوضع القضايا الدينية التقليدية في سياق يبرز الدين كحل للمشاكل التي يواجهها مجتمعنا اليوم، فتغير المناخ يطرح أسئلة دينية بطريقة جديدة، كتلك المتعلقة بموقفنا من الطبيعة في عالمنا بل في الكون ككل، وكذلك أسئلة بشأن الإطار الزمني الذي نعمل ونفكر في سياقه.
إن التغيرات في التوازن المائي وفي استخدام الأراضي التي حدثت على خلفية التغير المناخي، تهدد بتدمير الأسس التي تقوم عليها حضارتنا، فما الذي يجعلنا قادرين على الإصلاح وما الذي يمنحنا الأمل للمستقبل؟
عبر التغير المناخي تبرز أسئلة ذات طابع وجودي وربما لها أيضا بعد ديني: هل الطبيعة مجموعة من موارد رهن للاستخدام من قبل البشر؟ وما هي القيمة الذاتية للطبيعة؟
سيكون من المثير للاهتمام أن نرى كيف ستطرح هذه القضايا مجددا للنقاش، وهي ستمثل بالإضافة إلى التقاليد الثرية في الدين المسيحي، جسرا يصل بالأديان الأخرى.

الاعتقاد والأمل حاضران دائما، ليس بالمعنى الديني البحت فقط، لكن أيضا في الحياة اليومية.على سبيل المثال، الاعتقاد والأمل بأن تخرج مؤتمرات المناخ بنتيجة مفيدة.


Barack Obama in Kopenhagen / Klimakonferenz

وفق مؤتمرات المناخ التي تعقد على المستوى العالمي، فإن مكافحة الفقر وحماية المناخ على حد سواء يعتبران شرطان ضروريان لكبح ظاهرة التغير المناخي

نحن ننتظر من مؤتمرات المناخ ما لا تستطيع أن تحققه، أي التوصل إلى وثيقة من شأنها إنقاذ العالم بسرعة. لكن الأمر في نهاية لا يتعلق بشيءيمكن حسمه على مستوى السياسة وحده،وإنما بنموذج كامل للازدهار ورؤيتنا للمستقبل والتقدم، وهذه مسألة تشمل البنية الشاملةللقيم الاجتماعية.صحيح أنه يتعين على صناع القرار إيجاد إطار لذلك، لكنهم يستطيعون على المستوى القانوني تضمين التغييرات المتاحة اجتماعيا فقط، ولا يمكنهم أن يكونوا المحرك الدافع لإحداث تلك التغييرات.مهمة المساعدة لجعل التوقعات في هذا السياق تتحقق تقع بشكل خاص على عاتق رجال الدين وعلماء اللاهوت من ناحية، ومن ناحية أخرى أيضا القيام بنقد أيديولوجي من أجل إظهار كيفية ربط الوعود البيئية بآمال مبالغ فيها للغاية.

إذا كان على المجتمع والكنيسة أن يقوما بإعطاء الدفعة اللازمة، وأن يكون هناك تضامن عالمي، كما ذكرتم في مستهل حديثكم- هل يعني هذا بالنسبة لكم ضرورة قيام مختلف الأديان بجهود مشتركة لحماية المناخ؟


قطعا، فنحن نعيش معا على هذا الكوكب، وفقط إذا تمكنا من التنسيق،  يمكننا حينها أن ننجح في حماية المناخ.هذا لا ينحصر على المستوى السياسي فحسب، وإنما أيضا على المستوى الثقافي.ويمكن أن يكون متضمنا هذا التعاون الثقافي في الحوار بين الأديان.الصراع على الموارد الشحيحة سيزداد حدة، ولأن الدين هو سبب لتصعيد الصراع أو عامل من عوامل الصراع في كثير من الأحيان، فمن مهمة للأديان الأهم هي التدريب على مهارات حل النزاعات وبناء جسور التفاهم.