1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

متلازمة القدس - أوهام دينية دحضتها الانترنت؟

يكاد مرض "متلازمة القدس"، الذي هو عبارة عن أوهام دينية واضطرابات عقلية يصاب بها أشخاص بكامل مداركهم العقلية عند زيارتهم القدس وشعورهم بالصدمة لمدى اختلافها عن تصوراتهم، يختفي تماما. والسبب في ذلك هو الانترنت.

قبل نهاية الألفية الأخيرة أي عام 1999، أسس جهاز المخابرات الإسرائيلي "موساد" فرقة مختصة تحت اسم "التقلب على الماء" ومهمتها حماية مدينة القدس من عمليات إرهابية محتملة. ولم تكن هذه الفرقة تستهدف الإرهابيين المتعارف عليهم وإنما أيضا المتطرفين المسيحيين وكذلك أتباع طوائف مسيحية ذات توجهات قتالية. ومن بين هؤلاء 14 ممثلا لطائفة "المسيحيين المعنيين" من دينفر بالولايات المتحدة الذين خططوا لتفجير المسجد الأقصى بانتظار عودة المسيح.

وقد نجحت الفرقة في القبض على المجموعة وإحباط عمليتهم قبل ترحيلهم إلى بلادهم. ولكن آخرين بقوا، ومن بينهم أناس يرتدون قمصانا طويلة بيضاء ويغنون بصوت عال ويصلون وهم في طريقهم إلى المدن المقدسة. ويطلقون على أنفسهم أسماء قديسين ورسل مسيحيين على غرار بطرس وبولس والملك سليمان ومريم العذراء وحتى يسوع المسيح: إنهم أناس يعانون من "متلازمة القدس"، وهي اضطرابات عقلية ونفسية ترتبط بأوهام تظهر عند زيارة القدس أو تسبب في ظهور رغبة ملحة لزيارتها.

تراجع عدد المصابين خلال العشرية الماضية

Dr. Gregory Katz, Leiter der Notaufnahme in der Bezieksklinik fuer Psychiatrie Kfar Shaul in Jerusalem. Foto: Ulrike Schleicher, März 2013

الطبيب غيرغوري كاتس يتحدث عن أسباب وأعراض مرض متلازمة القدس..

ويتذكر غيروغوري كاتس، رئيس مستشفى كفار شاول للأمراض العقلية في القدس، أن الشرطة والسلطات والمستشفيات في إسرائيل كانت في ذلك العام في حالة استنفار قصوى. ويعزو ذلك إلى أنه من ضمن أربعة ملايين سائح زاروا القدس عام 2000، كانت هناك مخاوف من أن يكون نحو 40 ألف منهم مصابون بمرض "متلازمة القدس".

ولكن ولحسن الحظ فإن ذلك لم يحدث. بل على العكس فإن عدد المصابين بـ"متلازمة القدس" قد تراجع خلال السنوات العشر الماضية، إذ يقول كاتس: "آخر شخص قال إنه المسيح عالجته كان ذلك قبل فترة طويلة"، لافتا إلى أن ذلك "خبر جيد بالطبع". أما بالنسبة للبحث العلمي فإن هذا التطور يعني نهاية الأبحاث في مرض متلازمة القدس". 

عام 1979 وصف الطبيب النفسي الإسرائيلي يائير بارإيل لأول مرة أعراض "متلازمة القدس"، أنها عبارة عن اضطرابات عقلية. وقد قسم المرضى إلى ثلاثة أنواع: النوع الأول هم المرضى الذين يعانون من أمراض عقلية أخرى مثل الفصام. أما النوع الثاني فهم أولئك الذين يصابون بسهولة بأمراض عقلية ويأتون بفكرة ثابتة إلى القدس. في حين يشمل النوع الثالث "أناسا يتمتعون بصحة جيدة وبكامل مداركهم العقلية ثم يصابون بالمرض وبعد ستة أيام من العلاج النفسي يتعافون ويعودون إلى حياتهم العادية." والقاسم المشترك بين هؤلاء جميعا أنهم من دول غربية متقدمة وفي أحيان كثيرة ذكور وعزاب ولا يتمتعون بمستوى دراسي عال بالإضافة إلى تلقيهم تربية بروتستانتية متشددة.

وقد أولى العلماء اهتمامهم بالنوع الثالث من المصابين بـ"متلازمة القدس". "محور اهتمامهم هو معرفة مدى إدراك المريض للأوهام التي يصاب بها". ذلك أن لا أحد منهم يفقد مداركه العقلية. ولكن المشكل يمكن في أن لا أحد منهم يريد الإجابة عن أسئلة الباحثين بعد تعافيهم. "هم يشعرون بالخجل لما أصيبوا به من مرض"، وفق ما يوضح كاتس. "وبما أن هذه الحالات المرضية قد قلّت فإن إمكانية استكمال الدراسة أصبحت ضعيفة أيضا"، على ما يقول كاتس، مضيفا: "إنه أمر يدعو للإحباط".

lick auf den Oelberg im Hintergrund und die graue Kuppel der Al-Aksa-Moschee links. Aufgrund ihrer vielen Kultsatetten verfielen viele in der Vergangenheit einer mentalen Stoerung: dem Jerusalem -Syndrom. Foto: Ulrike Schleicher, März 2013

السبب الرئيسي في الإصابة بمتلازمة القدس هو الشعور بالصدمة عند زيارة القدس ومدى اختلافها عن القدس الإنجيلية..

الانترنت ساعدت على تقليص عدد المصابين

ويعزو كاتس تراجع عدد المصابين بـ"متلازمة القدس" إلى ظهور وتطور شبكة الانترنت، "التي غيّرت المجتمع وغيّرت وسائل التواصل، كما أن لها تأثير كبير على المشاعر". وهذه هي أعراض متلازمة القدس. ويرى أن العديد من المصابين بهذا المرض ينحدرون من عائلات متدينة ومتزمتة لا مجال فيها للنقاش الروحاني. وزيارة القدس تعد بالنسبة لهؤلاء حلما يراودهم لسنوات طويلة. "لقد ترسخت في رؤوسهم صور وتصورات للمدينة المقدسة نسجوها من وحي مخيلتهم".

وفي الوقت نفسه، لم تكن هناك مصادر كافية للحصول على معلومات لتصحيح هذه الصور والتصورات. وعندما يأتون إلى القدس ويرون هذا الفرق الشاسع بين المدينة الإنجيلية والمدينة الأرضية يصابون بصدمة ويصابون بـ"متلازمة القدس". "اليوم الجميع يعرف كل شيء مسبقا من خلال الانترنت"، وفق ما يقول كاتس. وبالتالي لم يعد هناك مجال لأي مفاجآت أو صدمات.

مختارات