1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

معلومات عن ألمانيا

متحف بيرغن بيلزن: حين تحاكم دموع الضحية همجية الجلاد

لا يتوقف التاريخ عن تقديم الدروس، لكنه لا يجد تلاميذ يصغون لها، كما تقول الشاعرة النمساوية لإنغبورغ باخمان، لكن متحف بيرغن بيلزن لتوثيق جرائم النازية يريد أن يسمع صوت التاريخ وأن يعرض دروسه وعبره على الجيل الجديد.

default

نصب تذكاري لضحايا الحقبة النازية في بيرغن بيلزن

صور وأفلام تحرير مركز الاعتقال بيرغن بيلزن وصلت إلى مسمع ومرأى العالم في الخامس عشر من ابريل سنة 1945. إنها صور أكوام الجثث البشرية وصور الناجين وعذاباتهم وهي بذلك دليل قاطع على جرائم النازية. وبعكس مراكز الاعتقال الأخرى في آوشفيتس وبوخنفالد، قام النازيون بتدمير كل الوثائق المتعلقة بهذا المركز قبيل تحريره، لكن النسيان لم يطو آلام كل الذين مروا من هنا أو قضوا في هذا المكان، فعبر عقود بأكملها عمل باحثون على جمع ما يقرب من مائة ألف وثيقة، تضم شهادات الناجين، أفلاما وصورا من مصادر مختلفة. إنها الوثائق نفسها التي يعرضها مركز التوثيق الذي افتتح في مكان المعتقل في بيرغن بيلزن يوم الأحد المنصرم.

تاريخ مركز الاعتقال بيرغن بيلزن

Horst Köhler besucht das Konzentrationslager in Auschwitz

الرئيس الألماني خلال زيارته لمعسكر الإعتقال في آوسفيتس

بني المعتقل سنة 1939، على بعد ستين كيلومترا شمال مدينة هانوفر، واستعمل في السنوات الأولى للحرب العالمية الثانية كسجن للجنود الروس، الذين عاشوا هنا في ظل شروط كارثية. فقد توجب على السجناء أن يحفروا ثقوبا في الأرض لهم يختبئون تحتها. وقد قضى نحبه في هذا المكان أكثر من عشرين ألف سجين، بسبب البرد القارص والجوع والإجهاد . وسنة 1943 أضيف إلى هذا السجن مركز للاعتقال تديره وحدات SS النازية، ليحشر فيه كل السجناء العاجزون عن العمل الذي أحضروا من معتقلات أخرى. توني درايلينغه، وصلت على بيرغن بيلزن وهي بعد في السابعة عشرة من عمرها. وتصف تجربتها المؤلمة قائلة:" وصلت إلى هنا في الواحد من نوفمبر سنة 1944 قادمة من آوشفيتس. وكل الفتيات اللواتي وصلن معي كانوا بعد صغيرات السن، تتراوح أعمارهم بين الخامسة عشرة والثلاثين، وكلهن أردن الحياة، لكنهن قضين نحبهن بسبب الجوع والأمراض".

توني درايلينغه أصيبت هي الأخرى بمرض التيفوس، لكنها تغلبت عليه. وقد بلغ عدد المعتقلين في بيرغن بيلزن 120 ألف معتقل، ومات منهم 52 قبل أن يتمر تحرير المعتقل من قبل القوات البريطانية في الخامس عشر من أبريل سنة 1945. ومباشرة بعد ذلك، أسس الناجون "اللجنة المركزية للناجين من معتقل بيرغن بيلزن". ثم أقيم معرض للناجين سنة 1946 حمل اسم:"عذابنا في صور" يبين تاريخ مطاردة وقتل اليهود في ألمانيا. ولم تكن المواد المعروضة في المركز موجودة في ألمانيا، لأن الناجين حملوا شهاداتهم معهم إلى الخارج تخوفا من ضياع تلك الشهادات والأدلة في ألمانيا. ولهذا عمل المسئولون عن هذا المتحف على جلب شهادات وأدلة من إسرائيل والأرشيف المركزي الروسي في موسكو ومن بريطانيا.

"أرشيف الذاكرة": حتى يجد التاريخ تلاميذ له

Gedenkstätte Bergen-Belsen

زوار في أرشيف بيرغن بيلزن

لا يتوقف التاريخ عن تقديم دروسه، لكنه لا يجد تلاميذ نجباء يستفيدون من تلك الدروس والعبر. هذا ما قالته الشاعرة النمساوية إنغبورغ باخمان، وهذا ما يؤكده التاريخ أيضا، تاريخنا المعاصر، فمازالت الحروب تندلع في أماكن مختلفة من العالم، سراييفو، رواندا، العراق وهلم جرا. ويأتي افتتاح هذا المركز الجديد، من أجل تعريف العالم بجرائم النازية في الحرب العالمية الثانية. وتعرض في المركز أكثر من خمسة عشر ألف وثيقة، ما بين صورة وفيلم ومذكرات. ويبلغ طول المتحف مائتي متر وعرضه ثمانية عشر مترا. ويذكر أن المتحف يتوجه برسالته خصوصا إلى الشباب من خلال عرض أفلام تظهر مقابلات مع الناجين من اليهود ومع سجناء من جنسيات مختلفة، يقصون فيها واقع حياتهم أو عذابهم في المعتقل.

مختارات