1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

ماذا لو كان القائل عراقياً؟

د. عبد الخالق حسين

استلمت يوم أمس عن طريق بريدي الإلكتروني رسالة فيها خلاصة محاضرة ألقاها في لندن، رئيس المجلس الأعلى للقضاء في السعودية الشيخ صالح اللحيدان، جاء فيها [وصف –الشيخ- المظاهرات التي تقوم بها الجماهير في العديد من الدول العربية؛ تنديدا بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بـ"الفساد في الأرض، وليست من الصلاح والإصلاح "، مبررا رؤيته بأن المظاهرات "تصد عن ذكر الله، حتى وإن لم يحصل فيها تخريب".

وتعليقي على هذا التصريح الخطير هو أن في السعودية لا يمكن أن يترأس القضاء شخص ما لم يكن من رجال الدين المتفقهين بالمذهب الوهابي، إذن فالشيخ اللحيدان هو رجل دين. والاستنتاج الآخر الذي يمكن التوصل إليه هو بما إن النظام السعودي هو نظام بوليسي استخباراتي يحصى على الناس أنفاسهم، فلا بد وأن ينسجم هذا التصريح مع رغبات ومواقف الحكومة السعودية، وإلا لما تجرأ الشيخ أن يطلق مثل هذا التصريح لو علم مسبقاً أنه يناقض موقف السلطة السعودية مما يجري في قطاع غزة من قتل جماعي؟ وعليه فالسبب الرئيسي لتنديد الشيخ اللحيدان بالمظاهرات هو إرضاءً للسلطة السعودية وتأييداً لسياستها ودعماً لمواقفها في هذه القضية. وهذا يعني أنه من وعاظ السلاطين الذين يستخدمون الدين لخدمة السلطان.

والجدير بالذكر أن الصديق الذي بعث لي تصريحات المسؤول السعودي، تساءل في عنوان رسالته: (ماذا لو كان القائل عراقياً؟) أي صاحب هذه التصريحات عراقي.

أعتقد أن السؤال مشروع، خاصة وأنه ما أن يصدر أي عمل أو تصريح من مسؤول عراقي، يتعلق بإسرائيلي، حتى ولو مجرد مصافحة بالصدفة مثلاً، يقيم الأعراب الدنيا ولم يقعدوها على ذلك المسؤول العراقي. فقبل ثلاثة أعوام حصلت مصافحة عابرة بين المندوب الإسرائيلي والمندوب العراقي في الأمم المتحدة بسبب ترتيب مقاعد الدول الأعضاء حسب الحروف الأبجدية اللاتينية لأسمائها، لذلك كان المندوب العراقي مجاوراً للمندوب الإسرائيلي، فمد المندوب الإسرائيلي يده لمصافحة المندوب العراقي، وهنا انفجر البركان العربي حول "خيانة العراقيين" للقضية العربية المركزية في مصافحة المندوب الإسرائيلي!!

وتكررت الحملة قبل أشهر عندما حصلت مصافحة بين الرئيس العراقي جلال طالباني وإيهود باراك وزير الدفاع الإسرائيلي، في مؤتمر دولي للأحزاب الاشتراكية الدولية، بقيت هذه المصافحة مدار ضجة الإعلام العربي لفترة طويلة، علماً بأن مصافحات مماثلة جرت بين الزعماء الفلسطينيين وعرب مع الزعماء الإسرائيليين ودونما أي ضجيج عربي أو أي نقد يذكر، ناهيك عن الزيارات المتبادلة بين مسؤولين إسرائيليين ومسؤولين من العديد من الدول العربية، حتى صارت هذه من الممارسات اليومية وطبيعية تقريباً، إضافة إلى العلاقات الدبلوماسية والتجارية الرسمية لإسرائيل مع العديد من الدول العربية ودون أن يثير أي نقد لهذه العلاقات. بل وحصلت مصافحة قبل أسابيع بين شيخ الأزهر سيد محمد طنطاوي والرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز في القاهرة ودون أية ردود أفعال من الشارع العربي. فلنتصور ولو للحظة، لو كانت هذه المصافحة قد جرت بين رجل دين عراقي، خاصة إذا كان هذا الرجل الدين من المذهب الشيعي أو من الديانة المسيحية، فماذا كان رد الفعل العربي؟ كل هذا يكشف لنا النفاق الواضح والصريح الذي اتصف به الشارع العربي والإعلام العربي وتحيزهما ضد العراق منذ سقوط الفاشية البعثية.

وبالعودة إلى تصريحات رئيس مجلس القضاء السعودي، ونظراً لأهميتها، قمت بدوري بتوزيعها على أصدقائي ومعارفي، وبعد ساعات قلائل استلمت رداً من الصديق عبدالمجيد دزه يي، يجيب فيه على السؤال مشكوراً: ماذا لو كان القائل عراقياً؟ ونظراً لما في إجابة الصديق من حقائق ناصعة عن واقع الحال العربي، ولأهميتها، رأيت من المفيد أن أذكرها هنا ضمن مقالي هذا لتعميم الفائدة. وهذا ما قاله الصديق:

تعقيبا على السؤال: ماذا لو كان القائل عراقيا؟

سوف يتهم العراقي من قبل الأعراب حسب انتمائه العرقي و الديني و المذهبي. فإذا كان عربيا من أهل السنة ؟ فقد اجتهد وأخطأ، وفي هذه الحالة له حسنة، (وذلك وفق الحديث الشريف: من أجتهد وأخطأ فله حسنة ، وإذا أجتهد وأصاب فله حسنتان .)

وإذا كان عربيا شيعيا من أتباع آل البيت؟ فهو رافضي صفوي باطني من أحفاد ابن العلقمي ومن أصول فارسية مجوسية.

وإذا كان كرديا عراقيا؟ فهو متصهين وعميل لليهود والموساد.

وإذا كان من مسيحي العراق، فسترى حملة تهجير جديدة مع هدم للكنائس وحرقها.

ومن تجربتنا مع الأشقاء العرب ومواقفهم المعادية للعراق منذ سقوط الطاغية صدام، أتفق تماماً مع ما قاله الصديق دزه يي .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ