1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

مائة يوم على التدخل التركي في سوريا: إلام تسعى أنقرة؟

٢ ديسمبر ٢٠١٦

مع دخول التدخل العسكري التركي في سوريا يومه المائة، يتساءل الباحث سرحات إركمن حول دوافع أنقرة والخطوات التالية لها في سوريا، بالإضافة إلى الهدف النهائي المأمول لهذا التدخل العسكري.

https://p.dw.com/p/2TeBs
Türkische Panzer in Syrien
صورة من: Reuters

يسيطر الجيش السوري الحر والقوات المسلحة التركية سوياً على نحو 1820 كيلومتر مربع من شمال سوريا، وذلك منذ دخول القوات التركية سوريا في الرابع والعشرين من أغسطس/ آب. وفيما تدخل العمليات العسكرية التركية في سوريا يومها المائة، ما تزال الجهود مركزة على معقل تنظيم "الدولة الإسلامية" الإرهابي (داعش) في مدينة الباب، شمال غرب البلاد.

ما هو هدف تركيا؟

يكتب سرحات إركمن، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة آهي إيفران التركية، أنه ومنذ اليوم الأول للتدخل العسكري التركي، أعلنت أنقرة أن لهذا التدخل هدفين أساسيين: الأول هو إنهاء تواجد المجموعات التي تعتبرها تركيا إرهابية على طول الشريط الحدودي مع سوريا، وبالأخص تنظيم "داعش" وحزب العمال الكردستاني (بي كيه كيه)، وذلك لتقليص التهديدات الإرهابية الموجهة لتركيا. أما الهدف الثاني فهو منع إقامة منطقة شمال سوريا تخضع لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردي.

لكن بالإضافة إلى هذين الهدفين الأساسيين، يمكن مناقشة هدف إضافي وهو إعادة فتح هذه المنطقة أمام جهود التوطين ومنح السوريين الذين لجؤوا إلى تركيا منطقة آمنة، إلا أن هذا لا يعد هدفاً رئيسياً، ذلك أنه نشأ نتيجة للتطورات التي شهدتها العمليات العسكرية هناك.

Nahost-Experte Serhat Erkmen
يرى أستاذ العلاقات الدولية سرحات إركمن أن للعملية العسكرية التركية في سوريا هدفين معلنين وهدف إضافي غير معلنصورة من: privat

ما هي حالة العملية العسكرية في الوقت الراهن؟

ما تزال الاشتباكات مركزة في محيط مدينة الباب. فبعد أن اقترب الجيش السوري الحر من المدينة في الثالث عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني، وقعت اشتباكات عنيفة حول المدينة. لكن من غير الصحيح الظن بأن المواجهات هي فقط بين الجيش الحر وتنظيم "داعش"، فوحدات حماية الشعب الكردي تدرك أن الجيش الحر يسعى للسيطرة على الباب، ما سيمنعه من توحيد الكانتونات التي أعلنها في سوريا. لذلك، بدأت وحدات حماية الشعب بالزحف على المدينة من جهة الغرب عبر بلدة عفرين، ومن الشرق عبر منبج.

كانت هناك في السابق اشتباكات بين هذه الأطراف الثلاثة (داعش والجيش الحر ووحدات حماية الشعب) على الجبهتين، لدرجة أن السيطرة على بعض القرى تنقلت بين هذه المجموعات في غضون فترة وجيزة. لكن في البداية، وقعت الاشتباكات في المناطق التي كانت بعيدة عن الجيش النظامي السوري، إلا أنها باتت تقترب من مواقعه مؤخراً لدرجة أنه أصبح طرفاً في بعض الاشتباكات، وهذا سبب ارتفاع حدة تلك الاشتباكات في الفترة الأخيرة. وبالمقارنة مع بداية العمليات العسكرية التركية، يمكن القول إن الاشتباكات الآن أصبحت أكثر ضراوة وأهمية.

 

ما هي حالة العملية العسكرية في الوقت الراهن؟

ما تزال الاشتباكات مركزة في محيط مدينة الباب. فبعد أن اقترب الجيش السوري الحر من المدينة في الثالث عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني، وقعت اشتباكات عنيفة حول المدينة. لكن من غير الصحيح الظن بأن المواجهات هي فقط بين الجيش الحر وتنظيم "داعش"، فوحدات حماية الشعب الكردي تدرك أن الجيش الحر يسعى إلى السيطرة على الباب، ما سيمنعه من توحيد الكانتونات التي أعلنها في سوريا. لذلك، بدأت وحدات حماية الشعب بالزحف على المدينة من جهة الغرب عبر بلدة عفرين، ومن الشرق عبر منبج.

كانت هناك في السابق اشتباكات بين هذه الأطراف الثلاثة (داعش والجيش الحر ووحدات حماية الشعب) على الجبهتين، لدرجة أن السيطرة على بعض القرى تنقلت بين هذه المجموعات في غضون فترة وجيزة. لكن في البداية، وقعت الاشتباكات في المناطق التي كانت بعيدة عن الجيش النظامي السوري، إلا أنها باتت تقترب من مواقعه مؤخراً لدرجة أنه أصبح طرفاً في بعض الاشتباكات، وهذا سبب ارتفاع حدة تلك الاشتباكات في الفترة الأخيرة. وبالمقارنة مع بداية العمليات العسكرية التركية، يمكن القول إن الاشتباكات الآن أصبحت أكثر ضراوة وأهمية.

كيف يرى اللاعبون الإقليميون الآخرون العمليات التركية؟

لا توجد أي دولة تدعم بشكل واضح ومباشر العمليات التركية. الولايات المتحدة قامت في بادئ الأمر بتقديم الدعم لها، إلا أن القادة العسكريين الأمريكيين أعلنوا صراحة أنهم لن يقدموا أي دعم جوي للقوات التركية في سوريا، معللين ذلك بأنهم غير مرتاحين لقصف الجيش التركي لوحدات حماية الشعب. كما أنهم يرون في التقدم التركي على منبج مخاطرة كبيرة. ومن جانبها تقدم روسيا أيضاً دعماً بشكل صامت، بعد أن تخلت عن تهديداتها بمنع أي طائرات تركية من التحليق فوق سوريا.

في هذا الإطار يمكن اعتبار عدم اعتراض روسيا على الدعم الجوي التركي دعماً غير مباشر للتدخل التركي. لكن هجوم طائرات مقاتلة سورية على وحدة عسكرية تركية مؤخراً يثبت أن هذا التوازن مهدد بالتغير في أي لحظة. فإذا ما أخذنا النفوذ الروسي على النظام السوري بعين الاعتبار، بالإضافة إلى نفوذ روسيا على القاعدة التي أطلقت الهجوم على الوحدة التركية، فمن الصعب بمكان تصور أن ذلك الهجوم وقع دون علم روسي مسبق. لهذا السبب يرى البعض في تركيا بأن روسيا تبعث إلى أنقرة برسائل غير مباشرة. هذه المواقف للاعبين أساسيين في المنطقة مؤشر على أن دعم العملية العسكرية التركية على صفيح ساخن.

Türkei Rede Präsident Recep Tayyip Erdogan in Ankara
تصريح الرئيس التركي أردوغان بأن الجيش التركي جاء ليسقط نظام الأسد يعتبره سرحات إركمن من أهم التصريحات التي أطلقت مؤخراً (أرشيف)صورة من: picture-alliance/Anadolu Agency/A. Izgi

ما الذي يعنيه تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مؤخراً بأن الجيش التركي ذهب إلى سوريا لإسقاط نظام الأسد؟

هذا أحد أهم التصريحات التي ظهرت في الأيام الماضية. لكنه أيضاً تصريح محفوف بالمخاطر، إذ على الساحة الدولية يمكن تبرير التدخل العسكري التركي بأنه جزء من الحرب على الإرهاب. لكن في نفس الوقت، إذا تغير هدف العملية ونطاقها إلى إحداث تغيير في نظام الحكم بسوريا، لن يكون من السهل العثور على نفس الدعم المحلي أو الدولي. لذلك يمكن القول إن تصريح أردوغان رد على استهداف سوريا لجنود أتراك وليس محاولة لتغيير الأهداف الاستراتيجية للعملية.

ما هو هدف العملية المقبل؟

بعد إتمام السيطرة على مدينة الباب، ستتقدم العمليات باتجاه منبج دون شك. وذلك سيتطلب بعض الوقت وقد يكون صعباً.لكن في النهاية سيكون ذلك هو الاتجاه الذي ستسلكه العمليات. إذا لم تتسبب السيطرة على الباب في اشتباكات بين الجيش الحر والجيش النظامي والجيش التركي، فإن الهدف الجديد سيكون منبج. كما يمكن أن يشمل الهدف متوسط أو بعيد المدى بلدة عفرين أيضاً. ستكون عملية شاقة وطويلة، ولكنها تبدو ضرورية لتركيا من أجل الوصول إلى هدفها النهائي.

عملية "درع الفرات" ستكون عملية طويلة، وإذا لم تدفع توازنات القوى تلك العملية في اتجاه جديد، فإنها قد تدوم عدة شهور إضافية.

يعمل سرحات إركمن محاضراً في العلاقات الدولية بجامعة آهي إيفران، وهو أيضاً مدير مركز دراسات الشرق الأوسط وإفريقيا بمعهد تركيا القرن الحادي والعشرين.

س.إ/ ي.أ

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد