1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

مؤتمر بغداد الدولي لمكافحة الإرهاب : الحاجة إلى مظلة قانونية

يتابع جاسم محمد أعمال مؤتمر بغداد الدولي لمكافحة الإرهاب الذي بدأ في بغداد يوم 12 آذار 2013، بمشاركة دولية ضمت دول أعضاء مجلس الأمن الدولي وبمشاركة أكثر من 40 دولة .

انعقاد مؤتمر مكافحة الإرهاب في بلد يعاني من الإرهاب مثل العراق، بات ضروريا. هذه المؤتمرات ممكن استثمارها بالحصول على الخبرات والمشورة والتنسيق. إن مركز النهرين، المرتبط بمجلس الأمن القومي العراقي يعتبر خطوة رائدة في النظام السياسي العراقي الحديث. في الأنظمة الشمولية يستمع صانع القرار الى حاشيته القريبة منه، وما يزيد المشكلة تعقيدا ان حاشية صانع القرار هي من ذات المنظومة الفكرية او الحزب الذي ينتمي له الحاكم وصانع القرار. المعنيون بوضع ورسم الإستراتيجيات ينصحوا ان لا يتخذ الحاكم مستشارين من حزبه او منظومته الفكرية، لأنه سوف لا يسمع الا صوته.

إن اعتماد صناع القرار على مراكز الدراسات والبحوث المعنية لرسم السياسيات تعتبر من معالم الدول المتحضرة، الولايات المتحدة الأميركية ربما هي اكثر الدول هوسا في مراكز الدراسات وحتى في خصخصة اللجان ، أشهرها لجنة "بيكر هاملتون" التي كانت وراء سياسة مهادنة الولايات المتحدة الى ايران وسوريا وفتح الحوار مع الخصوم، وقد استثمرها اوباما في إدارته اكثر من بوش، رغم انها غير ملزمة. كذلك يستعين الكونغرس بمراكز دراسات وباحثين.

"ما يحتاجه العراق هو خصخصة مراكز الدراسات والبحوث"

ما يحتاجه العراق هو خصخصة مراكز الدراسات والبحوث لكي لا تكون شمولية وتابع للحاكم، وضروري اتباعها من قبل اللجنة الامنية في البرلمان العراقي ومن بعض المؤسسات الحكومية المعنية بالامن والاستخبارات، خاصة ان اغلب أعضاء اللجان لا توجد لهم خلفية امنية. وهنا من الجدير بالذكر ان خصخصة مراكز الدراسات لا تعني خصخصة الأمن والشركات الأمنية الخاصة التي تاتي بنتائج عكسية للأمن في العراق.

إن اعتماد مراكز دراسات بحثية تقوم على عدد من الدارسين والباحثين أفضل من الاستماع الى مشورة مستشار منفرد، لأنها ستقوم على نقل الحقائق دون ترويج أو إطراء الى سياسيات صانعي القرار وان كانت هذه الحقائق قاسية وتتعارض مع مصلحة الحاكم.

مراكز الدراسات والبحوث لدراسات الامن القومي، معنية بتقديم تقارير موقف عن اي قضية داخلية او خارجية، وتقديم دراسات مستقبلية تقوم على التحليل ألاستخباري، وهي من تتنبأ بتهديدات الأمن القومي قبل حدوثها مع المعالجات.

ولأهمية مراكز الدراسات في مكافحة الإرهاب أقرت الجمعية العامة عام2011إنشاء مركز داخلمكتب اللجنة المعنية بالتنفيذ في مجال مكافحة الإرهاب، وشجعت الدول الأعضاءعلى التعاون مع المركز، رغم ان هنالك لجنة مكافحة الإرهاب في الامم المتحدة المرتبطة بمجلس الامن والتي تمتلك فرق عمل موزعة على ممثلياتها في العالم من اجل مكافحة الارهاب.

إن مهمة مراكز الدراسات ايضا دعم المؤسسات الحكومية ودعم الاستخبارات ذاتها من الداخل اي بدعم الشعب والمديريات المعنية في مكافحة التجسس والخدمة الخارجية والمديريات الاخرى.

إن انعقاد مؤتمر بغداد الدولي جاء بالتزامن مع انقاد مؤتمر الإمارات في ابو ظبي للفترة 12 ـ 13 اذار 2014 تحت عنوان "تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة". يشار انه كانت هنالك عدد من مؤتمرات مكافحة الإرهاب الدولية منها مؤتمر اسطنبول في مايس 2013 ومؤتمر ميونخ للسياسات الأمنية في ميونخ ـ المانيا شباط 2014 وغيرها.

"لابد من تعريف واضح للإرهاب على مستوى الدول والافراد"

ماهو مهم في مؤتمر بغداد الدولي، هو ضرورة شرعنة القرارات الصادرة من الحكومة العراقية، اي يكون هنالك تعريف واضح للإرهاب على مستوى الدول والأفراد ، وتحديد الأطراف الداعمة و المتورطة بالإرهاب وتفعيل ذلك قضائيا وسياسيا من خلال القنوات الرسمية والانتربول والاتفاقيات الثنائية مع العراق من خلال الفرق الفنية. إن إعتماد الشرعنة وتفعيل النشاط الدبلوماسي والسياسي ضد الإطراف المتورطة بالإرهاب هو بعض ما ينقص العراق في مكافحة الإرهاب.

مؤتمر بغداد الدولي يقوم على بحث ومناقشة أربعة محاور رئيسة، هي التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب، ومتابعة وسائل الإعلام المحرضة، والاستفادة من تجارب الدول في مكافحة الإرهاب، وكيفية معالجته، وأن 20 دراسةً لباحثين عراقيين و21 لباحثين عرب وأجانب ستناقش في المؤتمر من قبل متخصصين من المراكز المتخصصة. هذه المحاور سوف تصدر عنها توصيات بحثية غير ملزمة الى العراق لمواجهة الإرهاب. يشار ان العراق وسوريا تشترك في مساحة وجغرافية للتنظيمات الإرهابية أبرزها ما يسمى"الدولة الإسلامية في العرق والشام" وغيرها من التنظيمات الإرهابية. لقد استفادت سوريا استخباريا من مواجهة الإرهاب والتنظيمات الإرهابية على أراضيها واستطاعت تغيير موازين اللعبة في سوريا الى صالحها بعد ان كان خيار الحرب هو السائد. لقد وظف الأسد ما يملكه من معلومات استخبارية حول التنظيمات والمقاتلين الأجانب ليقلب الطاولة وموازين الصراع الدولية والإقليمية في سوريا.

المعلومات والخبرات التي يمتلكها النظام السوري بالتوازي مع الجهد العسكري باستعادة الأراضي التي كانت تقع تحت سيطرة الإرهابيين غيرت الموازين وفرض نفسه في جنيف2. لكن في الحالة العراقية للأسف لم تستثمر الحكومة خبراتها وتجاربها في مكافحة الإرهاب رغم كم المعلومات والوثائق التي يحصل عليها العراق حول التنظيمات الإرهابية.

يبقى مؤتمر بغداد الدولي فرصة لحصول العراق على الدعم المعنوي والمعلوماتي والدبلوماسي من بعض الإطراف الدولية وممكن ان يعمل على تطوير خطط وإستراتيجيات مكافحة الإرهاب وإيجاد تعاون دولي وإقليمي لمواجهة الإرهاب وتجفيف منابعه من خلال شرعنة القرارات وتفعيلها لمتابعة الدول والأفراد المتورطة والداعمة له.

مواضيع ذات صلة