1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

ليس من الشجاعة أن نموت بلا ثمن!

يرى عباس العزاوي أن الفساد الإداري والجهل وما يصفه بالحمق السياسي يتضافر معا لتشكيل مشهد هش يسهل على الإرهابيين اختراقه فيقتلوا الأبرياء وينفذوا مشاريعهم السياسية.

في الوقت الذي يتعرض فيه شعبنا العراقي الصابر لمجازر يومية تطال جميع الأطياف، أقول الجميع لان المفخخات والشظايا لا تمتلك المجسات الطائفية للتفريق بين الضحايا فهي تخترق جميع الأجساد بحفاوة سادرة وفق مسارها لاسيما في المناطق المختلطة ،في هذا الوقت ينقسم الساسة الحمقى منهم والحاقدون بمواقفهم وفق رؤى متباينة ومتقاطعة فأما طائفية قذرة وأما حزبية سافلة لا تغني عن المشهد الدامي شيئاً، يضاف الى ذلك ممارسات غريبة وشاذة من جميع شخوص العرض المسرحي المخيف في الشارع العراقي ، ابتداء من ابسط مواطن الى الجندي والشرطي ـ أدوات السلطة وفرض القانون ـ إلى القيادات العسكرية والسياسية مرورا بالإعلاميين وانتهاء بأصحاب القرار والسطوة، هذه الجزئيات المتنوعة وتجسيدها بسذاجة متميزة تمنح زعماء الموت والخراب فرص من ذهب لإقامة حفلاتهم الشيطانية، ليس لبراعة في قدراتهم الخبيثة على توزيع حصص الموت بين الناس أو مهارة في إدارة الصراع ، بل لان الضحايا وحماتهم يساهمون بقدر كبير في إعانتهم بتحقيق ذلك، دون الالتفات إلى أهمية اتخاذ الحيطة والحذر ونحن نخوض حرب ضروس بمواجهة الإرهاب الدولي الممنهج .

ومن هذه الأخطاء المتكررة ،عدم تنسيق مراجعة الدوائر الرسمية بنظام المواعيد والدور وتجمهر المواطنون على أبواب الدوائر الحكومية وموظفيها العابثين عمداً بأوقات المواطن ومصالحه، والتي تعطي للإرهابيين فرص ثمينة لضرب هذه الأهداف والفرائس السهلة ليسقط ضحية هذه الممارسات الغبية الكثير من الأبرياء، علاوة على وقوف اغلب عمال اليومية كالبناء وغيره " المسطر " هدف مكشوف آخر في العراء يسيل له لعاب القتلة والوحوش الإرهابية المتربصة، ولا يحاول اي من المسؤولين دراسة هذه القضايا المهمة لإيجاد حلول مناسبة للحد من سقوط المزيد من الضحايا ،فلماذا يا ترى؟ و الانكى هي الأخطاء الكارثية في تصريحات المسؤولين الأمنيين يوميا عن قدرات الجيش وأدواته ونشر أخبار عسكرية خطيرة كجلب أسلحة جديدة او شراء معدات تحارب الإرهاب أو شراء مناطيد لمراقبة الإرهاب او سونار أو أو ، وكأنهم يبعثون برسائل واضحة الى القاعدة والبعثيين للتعامل مع الواقع الجديد!! في الوقت الذي لا نسمع عن الإرهابيين ولا عن قدراتهم أي معلومة مهمة، فلماذا يحدث هذا بحق السماء، وكم من المتآمرين بيننا وكم من الحمقى والسفهاء يعبثون بدماء شعبنا ؟.

epa03053443 Shiite pilgrims walk from Baghdad to the holy city of Karbala, southern Iraq, 08 January 2012. Thousands of Shiite worshippers from all over Iraq are trekking to Karbala to participate in the religious ritual marking the 40th day after the martyrdom of Imam Hussein, grandson of Prophet Muhammad. EPA/MOHAMMED JALIL +++(c) dpa - Bildfunk+++

زوار شيعة يتجهون لمسيرة عزاء، أهداف متكررة للهجمات.

جموع الزوار فرائس سهلة

من جهة أخرى جموع الزوار الذين يذهبون سيراً إلى المراقد المقدسة في مناسبات عديدة خلال السنة وبأعداد هائلة تجعلهم عرضة للموت المؤكد مع تطبيل الإعلام والحديث عن صور التحدي البطولي للموت!! بعرض صدور عارية للشباب لتلقي وابل الشظايا ومفخخات الغدر والخيانة، فأين التحدي في ذلك ؟ وأنت تمنح عدوك نصراً يحلم بتحقيقه في المواجهات الحقيقية، وعدونا جاهل غشوم ، يطرب لموتك ويعده فتحاً مبيناً ، ولا يهتم كثيرا بالطرق والوسائل لأنه ورث الغدر والخديعة من أسلافه المجرمين ، مع ان هذه الضحايا المليونية لو جمعت لمحاربة الإرهاب ستقضي عليه خلال شهر واحد بدل الموت المجاني بلا نتيجة أو هدف، ولا نجد احد من العلماء او القادة الإسلاميين يبين للناس خطورة هذه الممارسات أو محاولة تقنينها على اقل تقدير أو الحد من استهدافها بالشكل المؤلم الذي يحدث، إضافة لظاهرة التجمع السريع حول حوادث الانفجار بدون وعي ، مما دفع الأعداء لمضاعفة السيارات المفخخة في نفس النقطة لإسقاط المزيد من الأبرياء!.

لا احد ينكر بان الإرهاب يضرب كل مكان والتفجيرات وصلت ابعد المناطق وأكثرها أمنا، وأصبح من الصعب السيطرة عليه لاسيما عندما ترعاه جهات رسمية متنفذة تنقل المتفجرات والإرهابيين في سياراتها الحكومية، ولكن هذا لا يمنعنا من تحدي الإرهاب ومحاربته بطريقة أكثر شجاعة وحكمة لتقليل الخسائر والضحايا، وتفويت الفرصة عليه للنيل من أبناء شعبنا، وهو مسترخي في جحوره القذرة يرسل البهائم الانتحارية لتحصد المزيد من الأرواح في الوقت الذي نقدم الكثير من الجنود الإبطال شهداء مقابل إلقاء القبض على بهيمة إرهابية واحدة ، ينعق بعدها اغلب الغربان لؤماً وسواداً دفاعاً عنه وعن إنسانيته المنتهكة!!

لذا اعتقد بان الحكمة تقتضي ان نحارب الإرهاب بتجنب الموت برصاصه الغادر ، فليس من الشجاعة ان نموت بلا ثمن.

نحن في حالة حرب حقيقية ، حرب شرسة وقذرة ،الغدر والخيانة اكبر سماتها ووسائلها وفي الحرب هناك قواعد يجب على الجميع أتباعها والتقييد بشروطها ، اقلها توحيد الصف فيما بيننا والتكاتف مع القوات الأمنية والجيش العراقي ومتابعة الأهداف دون تكليف رسمي من احد، فما يقدمه المواطن العادي في الشارع لايقل اهمية وفاعلية عن الجهد الاستخباراتي، ليس لدعم الحكومة كما يريد البعض تصنيفه، بل لحماية أهلي وأصدقائي وأحبتي ، حماية أمي وأبي وجاري وحبيبتي ،خطيبتي أو زوجتي ، وقبل كل هذا حماية وطني ولا اكتفي باللوم والتوكل على هذه الجهة أو تلك!! فهذا عراقنا وبيتنا الكبير، وسيبقى قائماً لا ينهار رغم أنوف الحاقدين ومهما تكالبت عليه قوى الظلام والرجعية.

قُتل الحسين والسيف قائم بيده .

مواضيع ذات صلة