1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

"ليست للجزائر مصلحة في تدهور الوضع الأمني في تونس"

يرى محلل أن اتهامات أطراف تونسية للجزائر بالتورط في تدهور الوضع فيها لا يصب في مصلحة الجزائر نفسها. وإن أقر بأن العلاقات اتسمت بالفتور بعد صعود الإسلاميين إلى الحكم، إلا أنه أكد أن أي توتر بتونس قد ينتقل إلى الجزائر

لا تزال تونس تتخبط في أزمة سياسية انفجرت مجددا باغتيال السياسي المعارض، محمد البراهمي، في 25 يوليو/ تموز الماضي، ليكون ثاني شخصية سياسية تتعرض للقتل، بعد شكري بلعيد في غضون ستة أشهر. وتزامنا مع ذلك شهد الوضع الأمني تدهورا خاصة في جبل الشعانبي على الحدود التونسية الجزائرية، حيث يقوم الجيش التونسي منذ أيام بعملية عسكرية ضد"إرهابيين" بعد مصرع ثمانية من جنوده، تم التنكيل بجثث خمسة منهم في المنطقة نفسها.

في ظل هذا الوضع المحتقن وتزايد الانقسامات في الشارع التونسي، بين مؤيد لحركة النهضة الإسلامية وبين رافض لها ومطالب بحكومة إنقاذ وطني لإخراج البلاد من الأزمة التي تتخبط فيها، يحاول البعض تحميل مسؤولية توتر الوضع في تونس "أطرافا أجنبية". في سياق متصل، اتهم حزب "التحرير" السلفي في تونس ضمنيا الجزائر بالتورط في زعزعة أمن واستقرار البلاد "حتى لا تفشل التجربة الديمقراطية فيها". من جهته، رجّح رئيس الجمعية التونسية للدراسات الإستراتيجية وسياسات الأمن الشامل ناصر بن سلطانة في حديث صحفي "ضلوع جهات مخابراتية أجنبية " فيما يحدث في تونس، دون تحديد هويتها. وهو موقف أيده البعض في تونس ملمحين إلى "المخابرات الجزائرية". هذه الاتهامات وإن فنّدتها الحكومة التونسية التي سارعت إلى إرسال وفد إلى الجزائر رسميا لإجراء محادثات ثنائية، فيما يقول البعض لتصفية العلاقات مع دولة الجوار.

ولتسليط الضوء على تطور العلاقات بين تونس والجزائر التي تميّزت بالمتانة على مدى السنوات، واتسمت بالفتور بعد ثورة 14 يناير 2011 أجرت DWعربية حوارا مع المحلل السياسي المقيم في باريس خطار أبو دياب.

DWعربية: في الفترة الأخيرة تزايدت الاتهامات من قبل بعض الأحزاب السياسية على غرار حزب التحرير السلفي في تونس للجارة الجزائر بضلوعها في تدهور الوضع الأمني في تونس. كيف ترى ذلك؟

خطار أبو دياب:في البلدان العربية، وخاصة في دول ما سُمّي "بالربيع العربي"، وما رافق هذه التطورات من تدهور للوضع الأمني فيها، هناك ترويج دائم لنظرية المؤامرة. لكن فيما يتعلق بالعلاقات التونسية الجزائرية، فإن تمركز السلفية الجهادية على الحدود المشتركة بين البلدين يعني انعدام التعاون الأمني الفعال بين البلدين. يبدو أن هناك في الجزائر من يرى في نجاح التجربة التونسية إمكانية لانتقال العدوى إلى الجزائر. ولكن برأيي أن النقص في التنسيق الأمني بين البلدين كان سببا في جعل منطقة الحدود المشتركة ملاذا للسلفيين الجهاديين.

هناك أطراف سياسية في تونس قريبة من حزب النهضة الإسلامي الحاكم تقول إن جنرالات الجزائر يحاولون إفشال المسار الديمقراطي في تونس وذلك للحيلولة دون تصدير الثورة التونسية أو من المنظور الجزائري انتقال "العدوى التونسية" إلى الجزائر...

في هذه الرؤية بعض من الواقعية، لأن الجزائر تعاملت مع ما جرى في تونس وليبيا وسوريا ومصر وكأن ذلك مؤامرة خارجية وليس نتيجة لأوضاع سياسية واجتماعية واقتصادية معينة في هذه البلدان. الأهم من ذلك أن الأوساط التونسية المعارضة تأخذ على جماعة النهضة التي أمسكت بوزارة الداخلية عدم قيامها بواجبها الأمني في منع تحول منطقة جبل الشعانبي إلى منطقة خطيرة، تتمركز فيها عناصر تابعة لتنظيم القاعدة أو للسلفية الجهادية. أعتقد أن حركة النهضة تلعب لعبة خطيرة تتمثل في عدم الفصل الكامل مع السلفية الجهادية. أما من الجانب الجزائري فلا أعتقد أن هناك أي نية للتدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار. 

حالات الاغتيالات السياسية وعمليات استهداف الجيش التونسي والتنكيل بجنوده، كما كان عليه الأمر في الجزائر إبان العشرية السوداء من قبل الإسلاميين المتشددين، هل ينذر ذلك بتكرار السيناريو الجزائري في تونس؟

لن يتكرّر السيناريو الجزائري في تونس لأن الأوضاع في البلدين ليست متشابهة. الجزائر التسعينات ليست تونس اليوم. المشكلة في تونس هي في اعتقادي عدم إدراك النخبة السياسية التونسية لضرورة تشكيل حكومة إنقاذ وطنية حقيقية، وأن الاستقرار الأمني لا يتحقق إن لم يكن هناك استقرار سياسي.

هل من مصلحة للجزائر في أن تتخبط تونس في أزمة سياسية وأن يتدهور وضعها الأمني؟

أعتقد أن الحكومة الجزائرية ليس لها مصلحة إطلاقا في أن تتحول دول الجوار من مالي وليبيا إلى تونس إلى بؤر توتر. ذلك أن أي تدهور أمني أو أزمة ما في هذه البلدان من شأنه أن يلقي بظلاله على الوضع في الجزائر نفسها. يمكن أن يكون هناك من الجانب الجزائري قلة تعاون أمني أو تجاهل لما يجري في دول الجوار، لكن ليست هناك خطط جاهزة لتفجير الأوضاع في تونس.

العلاقات التونسية الجزائرية اتسمت بمتانتها على مدى التاريخ. ولكن ومنذ تولي حزب النهضة الإسلامي الحكم في تونس دخل عليها نوع من الفتور، فهل نشهد أزمة دبلوماسية بين البلدين إن بقي الإسلاميون في سدة الحكم؟

نعم، العلاقات ليست طيبة، لأننا إذا عدنا بالذاكرة إلى مرحلة انقلاب الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي عام 1987 على الرئيس التونسي، الأسبق الحبيب بورقيبة،كانت هناك وثائق تتحدث عن تعاون أمني بين الولايات المتحدة وإيطاليا والجزائر في ترتيب عملية الانقلاب. وبالتالي، فإن رحيل بن علي لم يكن ليحظى بمباركة من السلطات في الجزائر، التي عانت بدورها في المواجهات الدامية التي خاضتها ضد الحركات الإسلامية المسلحة في التسعينات في فترة تعرف بالعشرية السوداء في الجزائر. وعليه، فلم تكن الجزائر متحمسة أيضا لوصول الإخوان المسلمين إلى الحكم في الدول العربية مثل مصر ووصول حركة إسلامية على غرار النهضة إلى الحكم في بلد مجاور لها. ولذلك إذا بقيت حركة النهضة في الحكم فلا يمكن التفاؤل بإمكانية عودة العلاقات الجزائرية التونسية إلى مجراها الطبيعي.

أجرت الحوار شمس العياري

مواضيع ذات صلة