ليبيا والاتحاد الأوروبي.. مواجهة الهجرة عبر المتوسط بسياسة الشيكات | سياسة واقتصاد | DW | 31.08.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

ليبيا والاتحاد الأوروبي.. مواجهة الهجرة عبر المتوسط بسياسة الشيكات

الاتحاد الأوروبي وليبيا تجمعهما مصلحة مشتركة وهي وقف الهجرة عبر البحر المتوسط. وللجانبين أسباب مختلفة في بلوغ هذا الهدف، لكن الوسائل التي ينتهجانها لتحقيقه، متعددة ومتناقضة.

مدارس ومستشفيات وشبكات كهرباء وماء ومراكز رياضة وكذلك كاميرات مراقبة وإعادة بناء جديدة لمراكز الشرطة. في الوقت المحدد لعقد لقاء القمة الثلاثاء هذا الأسبوع في باريس عرضت الصحيفة الإيطالية كورييري دي لا سيرا قائمة حاجيات البلديات الليبية. 14 بلدة ليبية على الشاطئ وفي المنطقة الحدودية في جنوب البلاد طُلب منها الكشف عما تحتاجه من مستلزمات البنية التحتية. فماذا تحتاج إليه بإلحاح البلديات المعنية؟ وما هي الأشياء التي يمكن الحصول عليها بفضل المساعدات الأوروبية؟

وأبلغت الصحيفة عن وزير الداخلية الإيطالي ماركو مينيتي أخيراً أن اتفاقية موجودة في الأفق بين الاتحاد الأوروبي وليبيا ستساهم في الحد من الهجرة من إفريقيا. والخطوات الأولى ستتم في ليبيا أحد أهم بلدان العبور. ويهدف المشروع، كما قال مينيتي لإقامة برنامج اقتصادي "يجلب الشغل للشباب ويبعدهم عن الأوساط الإجرامية التي تستفيد من استغلال الأشخاص اليائسين". وتصرف إيطاليا مليار ونصف مليار يورو سنوياً لتموين اللاجئين و"جزء من ذلك المبلغ يمكن استخدامه مباشرة لصالح الدول الإفريقية" كما قال وزير الداخلية.

Libyen ARCHIV Autowrack in Benghazi (picture alliance/AP Photo/M. Elshaiky)

الحرب الأهلية جعلت ليبيا في مواجهة مفتوحة بين الدولة و"الدولة المضادة"

ليبيا ـ دولة فاشلة؟

وفي حال تنفيذ المشروع فإن ذلك سيكون في صالح رئيس حكومة الوحدة الليبية فايز السراج الذي أكد مؤخراً أن ليبيا هي أيضاً ضحية لموجات الهجرة وتحتاج بالتالي للمساعدة. وقد يساهم التقارب بوجه خاص في تحقيق الاستقرار في ليبيا بعد أوضاع الحرب الأهلية التي سادت في السنوات الأخيرة ومنع أن تنتهي البلاد إلى دولة فاشلة.

وانهيار ليبيا يساهم في هذا الأمر - بصفة غير مباشرة ودون الرغبة في ذلك - واللاجئون كذلك، لأن جزءا من المبالغ التي يدفعها اللاجئون للمهربين يذهب لحساب الميليشيات القوية في ليبيا. ويقول أحد الخبراء إن "التهريب والاقتصاد غير الرسمي يشكلان الدولة المعادية في ليبيا"، فالميليشيات تستفيد من التجارة غير الشرعية والمنتجات المدعومة والميليشيات تعرقل بناء دولة حديثة.

ورغم الخطاب الرسمي فإنه من الواضح أن مصالح إيطاليا وأوروبا في ليبيا واضحة أكثر، وهي بالأساس تخفيض أعداد المهاجرين. وفي حال النجاح سيكون الاتحاد الأوروبي مجبراً على مواجهة مشكلتين إضافيتين: ما الذي سيحصل مع اللاجئين التائهين في ليبيا؟ وكيف سيكون التعامل مع المهربين الذين خسروا فجأة أحد أهم مواردهم؟

اللواء 48 " الغامض

تشعب الوضع في ليبيا يظهر جلياً على سبيل المثال في مجموعة مسلحة تبسط سيطرتها على مدينة صبراتا الساحلية. هذا اللواء "يضم مئات العناصر ـ مدنيون ورجال شرطة وعناصر من الجيش، وقائد المجموعة هو زعيم مافيا"، كما يقول أحد المطلعين عليه. وتقوم هذه المجموعة بدوريات في شوارع المدينة وعلى طول الساحل وتمنع أي محاولة للعبور عبر البحر. وهذه المجموعة يبدو أنها ساهمت بقوة في تراجع عدد اللاجئين الواصلين إلى إيطاليا منذ يوليو/ تموز بأكثر من 90 في المائة.

ومن غير المعروف حتى الآن، كيف تمول المجموعة نفسها. والتركيبة المتنوعة للمجموعة تبعث على الافتراض بأن التحول من المهربين إلى من يحاربهم يبقى قائماً. وغلبة مجموعة على أخرى هو من يحدد في المقام الأول كيف ستحصل على مجمل الأموال في نهاية المطاف: من خلال تهريب البشر أو مكافحته.

Libyen Zentrum für Bekämpfung der illegalen Migration in Tripoli (Getty Images/AFP/M. Turkia)

مهاجرون محتجزون في أحد مراكز "جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية" بطرابلس

استثمارات بالمليارات لإفريقيا

المبالغ التي بإمكان الاتحاد الأوروبي استثمارها قد تحول الحرب ضد المهربين إلى صفقة مربحة على المدى البعيد. فرئيس البرلمان الأوروبي أنتونيو تياني تحدث عن مبلغ ستة مليارات يورو لتغطية تكاليف حراسة ليبيا في الشمال والجنوب. وأن يكون زعماء الدول والحكومات الأوروبية مستعدين لاستثمار الكثير من الأموال ليس فقط في ليبيا، بل وحتى في أجزاء من دول العبور الأخرى مثل تشاد والنيجر تبرهن عليه قمة الثلاثاء هذا الأسبوع في باريس حيث اجتمع رئيساً البلدين الإفريقيين مع نظرائهم من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا.

ساسة أوروبيون تحت الضغط

الضغط على السياسيين الأوروبيين يزداد من يوم إلى آخر، فألمانيا مقبلة بعد أسابيع قليلة على انتخابات. ورئيس فرنسا إيمانويل ماكرون يجتهد لوصل الطبقات الاجتماعية التي ابتعدت عن السياسة بالمجتمع، لأن جزءا من تلك الطبقات وجد خلاصه في حزب الجبهة الوطنية الفرنسية اليميني المتطرف.

وإيطاليا التي احتضنت منذ عام 2014 نحو 600 ألف من المهاجرين عبر البحر المتوسط مقبلة على انتخابات برلمانية في مايو / أيار 2018، وقبلها ستُنظم في أكتوبر من هذا العام انتخابات محلية في صقلية.

إغلاق طريق الهجرة عبر البحر المتوسط هو في مصلحة الدول الأوروبية وليبيا على حد سواء. والجانبان يتعاونان لتنفيذ هذا المشروع، والأرقام الأخيرة توضح أنهما يحرزان نجاحاً في ذلك.

كيرستن كنيب/ م.أ.م

مختارات

مواضيع ذات صلة