1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

لم يكن العراق جميلا.. كما كان صباح السبت

يرى الكاتب عبد المنعم الأعسم أن الإرهاب لا يحصد أرواح الأبرياء ويحول دون استقرار البلاد وتقدمها، وهو مع الفساد يعكس أقبح صورة عن العراق وأهله.

في استيقاظة، تحدث دائما في التاريخ، تستطيع الملايين المقهورة والمهمشة والمقصية تغيير أقدارها، وقد تتمكن من زحزحة بلاء يجثم على أنفاسها، أو، في الأقل، توخز رجل السياسة من موضع غطرسته لتقول له: قف، أنت تتمادى.

في تلك وهذه، تجدد الشعوب دورتها الدموية، وتُحسّن صورتها كصانعة لمصيرها، وترفع مضنة القبح التي ألصقها بها بعض أبنائها الموغلين بالفساد والغطرسة والتخلف ممن يديرون لعبة السياسة والصراع.

طوال عقد من السنين توقف العراق عند صورة مستقبحة جرى تسويقها لكل الشاشات الملونة: هنا الفساد بكل أشماله وأبطاله. هنا الطائفية بالألوان الفاقعة. هنا الارهاب والانتحاريين وحثالات القاعدة. هنا الموت اليومي الذي يرتكبه محترفون وهواة. هنا نصف الشعب موسر ومسؤولون وحمايات وحرامية ونصفه الآخر مدقع وشحاذ وخارج الصدد. هنا القتل على الهوية وعلى الشبهة وعلى الفراسة والقتل المخطط له بكاتم الصوت. هنا القضاء والعدالة والعقل في إجازة. هنا الثروات والعائدات الاسطورية والبطالة أيضا. هنا الصراعات الفئوية الشرسة علة كرسي أو مقعد أو مكان على شرفة المستنقع. هنا الوصاية والتدخل والاملاءات من كل دول الجوار وكل استخبارات العالم.

العراق جميل والهتاف نبيل

هنا احتلال تُرصد بالعين، واحتلات لا ترى بالعين المجردة. هنا الساسة الذين يبيعون سمعة البلاد في أسواق الخردة. هنا وكلاء دول وممثلو مافيات وتجار مخدرات. هنا البلاد في عتمة ولا تصل الكهرباء إلى المنازل فيما تستعد الدولة لتصديرها إلى الخارج. هنا تباع الوزارات ومقاعد النواب والعقود والوجاهات بأدنى سعر لها في العالم. هنا الحكومة والمعارضة والصحافة لا تملك أجوبة عن سؤال واحد: ما الحل؟. هنا الحل رهان ودوخة راس ودعوة مفزعة لجميع اللاعبين في ساحة الأزمة السياسية. هنا معامل لانتاج الكراهيات للطوائف والقوميات والعقائد. هنا الذين يفجرون الكنائس والمساجد والحسينيات هم أنفسهم يفجرون محلات بيع الخمور. هنا أجيال تولد ومعها حزام ناسف وقذيفة هأون. هنا القُبح، بوجيز الكلام.

هكذا تحالفت فرقُ كثيرة، ومن منحدرات متضاربة، لإذلال الوطن، وتسويق هذه الصورة المخزية عنه إلى العالم، فيما ألقى التاريخ مسؤولية تصحيح المشهد على حفنة صغيرة شجاعة من الأبناء الذين آمنوا بأن خلف تلك الصورة القبيحة المُصنعة لبلادهم خلفية تفيض بالجمال والرقة والعذوبة.. فخرجوا إلى الشوارع صباح الأمس الأول، الحادي والثلاثين من آب، بإرادة لا تقهر، وصوت كورالي صاف: العراق جميل. نحن هنا لتصويب المعادلة.. ولم يتراجع هتافهم النبيل بمواجهة صف من الشرطة كانت قد هزمتهم، قبل ذلك، حثالة من قطعان القاعدة في محيط سجن أبو غريب.

"من يتصرف بدافع الخوف يظل خائفا".

روجر فريتس- اديب فرنسي

عبدالمنعم الاعسم