1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

لماذا قتل صدام عبد الخالق السامرائي؟

ثامر مراد

هذا السؤال أقض مضجعي سنوات طويلة وأنا الرجل الذي لايحب السياسة والسياسين وكل من يخترق المنار ألأنساني ويحطم الناس أجمعين..لااقول أنني لم أنتمي الى حزب البعث يوما ما لأنني بذالك أكون منافقا كباقي المنافقين الذين كانوا يعملون مع صدام وحينما تهاوى كما تتهوى أوراق الخريف في ليلة حالكة السواد هرعوا للعمل مع ألأمريكان أو في الدولة الجديدة – ولا ألومهم في ذالك- لانهم كانوا يعملون مع –سمك قرش كبير جدا- وأحتمالية بلعهم يمكن أن تكون في أي لحظة. تخرجت من الكلية ولم أصل الا الى درجة مؤيد—لم أكن ارد ألأرتقاء أكثر- لان من لم يكن مسجلا في البعث أنذاك تحل به اللعنة في كل مراحل حياتيه اليومية والعملية..وكل من عاش في زمن البعث يعرف هذا.السبب الذي دعاني للكتابة عن عبد الخالق السامرائي ليس لانه كان مفكر الحزب في ذالك الوقت وليس لانه أنسان لم ينجرف كما أنجرف صدام ورفاقه للتحطيم البشري وليس لبناء ألأنسان..وليس لانه كان يسمى درويش الحزب لان اسلوب الحياة التي كان يحياها توحي بالدروشة..كان يرتدي نفس اللباس البسيط عندما كان موظفا صحيا أومعلما في محافظة ديالى...أما داره المتواضعة فلم يفارقها حتى حينما أصبح عضوا في مجلس قيادة الثورة.. ومع ذالك فأن التاريخ يسجل له بأنه كان مقاتل ومقتحم في العمل الحزبي..وتم تسميته ب- أبو دحام- لانه يدحم أي يهاجم...ومع هذا فقد ظل رجل الحوار السلمي في كل اتجاهاته.ولم يقبل أي حقيبة وزارية بعد مجيء البعث للسلطة وظل متفرغا للشؤون التقافية.في عام 1973 اصدر عبد الخالق السامرائي كراسا بعنوان – حزب الطبقة العاملة-و نظريته التي كرس لها جهوده من جعل البعث حزبا للطبقات العاملة وطالب بأن تكون قيادة الحزب القطرية عمالية .ووزعت النسخ الى الجهاز الحزبي وكان أغلب الشخصيات التي تتراس الدولة مستاءة مما جاء في الكراس من افكار وأيديولوجيات وحتى رئيس الجمهورية في ذالك الوقت –أحمد حسن البكر – كان مستاءا.وفجأة صدر بيان لمجلس قيادة الثورة عن – مؤامرة-يقودها مدير ألأمن العام" ذراع صدام حسين الضارب" المدعو ناظم كزار.. ويوضع اسم عبد الخالق السامرائي في المؤامرة ويحكم عليه بالأعدام فيصعد سلم المشنقة الخشبية في ابو غريب ويطلب منه أحد رفاقه المشرفين على تنفيذ الحكم بأن يعترف أويقدم التماسا باطلاق سراحه بيد أنه رفض غير متعجبا وكان يعرف أن نهايته ستكون كذالك..وفجأة يأمر المشرف على أعدامه بأعادة عبد الخالق الى السجن المؤبد في زنزانة تحت ألأرض لم يعد يعرف فيها ان كان الزمن ظلاما أم نهارا.....السبب الذي أدى الى عدم شنق عبد الخالق هو موجة من ألأحتتاجات كان قد قادها كمال جنبلاط وبعض القادة في الثورة الفلسطينية ويقال أن احمد حس البكر لم يوقع القرار الصادر بالاعدام .... وأن صدام ارسل رفيقه الى ألأعدام كي يذله أو أن يحصل منه على تنازل.بعد أن تلاشى السامرائي في غياهب السجون وتحول الى نكرة في العلم الخارجي ولم يعد يعرف الليل من النهار ولاتاريخ اليوم أو السنة وبعد ثلاث سنوات سمح لوالدته بزيارته فسألها عن اليوم والشهر والسنة.نترك المسكين يلعق جراحه في سجنه ألأزلي ونعود الى بطل القصة الذي بدأ يقرض كل من سبب له الما نفسيا عن قصد أو غير قصد.

أصبحت الساحة خالية أمام صدام يفعل مايحلوا له دون رقيب ثقافي أو ناقد ساخر يقض مضجعه ليلا ونهارا... وسيطر على مكتب الثقافة وألأعلام وهذا الموقع يمنحه بعدا ثقافيا وكذالك يستطيع من خلاله أن يكثف من نشاطات مكتب العلاقات العامة والذي اصبح يسمى بالمخابرات العامة.انجز صدام الكثير من ألأعمال كعقد المؤتمر القطري كما كا يخطط له وتم أختيار قيادة من بين الذين ساهموا في أزاحة السامرائي .من بين ألأسباب التي كان أعضاء القيادة يسجلونه على عبد الخالق أنه متواضع ويأكل الساندويج مع سائقه في السيارة وأحرج القيادة لأنه يصر على السكن في بيت متواضع لايليق بعضو في مجلس قيادة الثورة...بينما يعيش قادة الحزب الشيوعي في قصور فارهه..فلماذا يستكثر عبد الخالق على " السيد النائب صدام في أن تكون لصدام حياة لائقة به.

بعد ثلاث سنوات اخرى والسامرائي لازال يئن في زنزانته تم عرض شريط فيديو يظهر فيه صدام وهو يستمع الى اعترافات أحد ألأعضاء في القيادة القطرية الجديدة حول مؤامرة ضد صدام يقودها الرئيس ألأسد وعدنان الحمداني ومحمد عايش وعبد الخالق السامرائي.وينهض علي حسن المجيد ليصرخ بأن الحزب والقيادة والسلطة لن يكتب لها ألأستقرار طالما السامرائي على قيد الحياة ويمد صدام على شاربه ويجيب بغضب " خذها من هذا الشارب".وفي الوقت نفسة يدخل الحراس الى زنزانة عبد الخالق السامرائي ويضعون عليه البدلة الحمراء المخصصة للاعدام ويجرونه الى ساحة مجاورة للقصر الجمهوري حيث نفذ فيه حكم ألأعدام في 8/8/1979...وكان أثنان من أقرباءه ينفذان أطلاق الرصاص عليه حسب القرار الجديد الذي أصدره صدام والقيادة القطرية وهو ما أطلق عليه بالقتل برصاص العشيرة.والغريب في ألأمر أن ألأعضاء الخمسة الجدد الذين شاركوا صدام في التخلص من السامرائي ومنهم الذي كان يتندر على عبد الخالق من أنه يأكل الساندويج مع سائقه في السيارة قد أعدموا في ساحة واحدة وساعة واحدة.أنا لم أر عبد الخالق السامرائي ولم أشاهد صورة له ولكن الذي دفعني للبحث عن تاريخ حياته وعن كيفية حياة ذالك الرجل عندما كان قريبا من صدام ..هو وفائي لصديق أعشقه عشقا روحيا لأنه أنقذني يوما ما من بؤرة الفقر التي كنت أرزح تحت طائلها انه كريم النفس .كان عبد الخالق من أقرباءه وكان صديقي يتحدث عنه بأسى وحزن عندما تنطرح مواضيع تتعلق بالفترة المظلمة التي كان يعيش فيها العراق يوما ما.كان يتحدث عن تواضع عبد الخالق كأنسان وكمثقف كشخص وأشياء كثيرة تحتاج الى وقت طويل ومساحات واسعة من الكتابة.وجدت كل المعلومات في كتاب " العراق دولة المنظمة السرية" للكاتب حسن العلوي".بعد ألأنتهاء من قراءة الكتاب شعرت بالقرف من كل شيء يعود لدولة المنظمة السرية وكم كان العراقيين مخدوعين بنظام كان يظهر شيئا ويخفي شيئا وحمدت الله لأنني لم أكن في التبشير السري وليس لي تقاليد من تقاليد المنظمة السرية ولم أكن واحدا من الجنرالات السبعة ولم أكن فردا من أفراد منظمة النفط السرية...

ويمكن القول أن السامرلئي كان غريم صدام في الحزب ويحظى بأحترام الجهاز الحزبي أنذاك وكان يعقد العزم على تبني دعوة لعقد مؤتمر قطري وكان يبشر مؤيديه بأن مؤتمرا حزبيا يكفي لأبعاد صدام وبطريقة شرعية تنسجم مع النظام الداخلي للحزب...بيد أن صدام أتخذ الضربة الوقائية " وتغدى به قبل أن يتعشى به"...........