1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

الرئيسية

لا معقولية سينما "الحركة والإثارة" عام 2013

خلال عام 2013 أُنتجت أفلام حركة وإثارة، أتسم بعضها بغير منطقية، إذ تعج مشاهدها بالغرابة والإبهار والقتل المجاني، ومنها فلم "التطيهر"، الذي يتحدث عن عام 2012، و"الهروب" و"الولد العجوز" المستند على فيلم كوري لافت.

الفيلم الأول واسمه ‘التطهير’، يتحدث عن عام 2021، حيث أصدرت أمريكا قرارا فيدراليا يسمح بتسهيل وشرعنة عمليات القتل والاغتيال والإجرام ليوم واحد فقط سنويا (12 ساعة عمليا)، وذلك لضبط حالات الجريمة والقتل المتزايدة على مدار العام والحد منها.

ونرى في الفيلم الغريب الشيق عصابة من القتلة المتخفين بأقنعة وملثمين وهم يهاجمون بضراوة منزلا فخما بأحد الأحياء الراقية بالرغم من توفر كل أجهزة الحماية والآمان والإنذار، وذلك بحجة القبض على لص أسود والتنكيل به وقتله (وتظهر ساديتهم الإجرامية من خلف أقنعة مبتسمة)!

ثم نتفاجأ بقيام هذا الشخص المستجير الهارب بمساعدة الأسرة بمحنتها كنوع من رد الجميل لها، وحيث نرى اختلاط الأمر ودخول الجيران على الخط وهجومهم الضاري (مقنعين) على المنزل حقدا وحسدا وثأرا، نظرا لكون صاحب المنزل قد كون ثروة طائلة واستغلهم كجيران لتسويق وبيع أجهزة الإنذار والحماية والآمان!

أما الغريب بهذا الشريط المثير فهو أن إعلان مشروعية القتل والإجرام بهذا اليوم يستهل بتبريكات دينية وكأنه أمر الهي مقدس لحماية أمريكا وتطهيرها (من من) ؟!

وللمفارقة فصديق ابنة صاحب المنزل الذي لا يطيقه الوالد بل ويرفضه كخطيب لابنته، يدخل خلسة لغرفة الابنة بالاتفاق معها، ويختبئ محضرا مسدسه لقتل والدها حين يحين "وقت القتل المشروع".. ولكن الأمور تتداخل وتحدث الفوضى داخل المنزل المحصن ولا تنجح خطط رب الأسرة بالنجاة لأسرته كما يتوقع، فالقتل والاغتيال المشروع قد يترصد لأي شخص ولأي سبب بهذا اليوم الرهيب (وربما من أقرب الناس) إذا ما سنحت الظروف، تماما كما يحدث الآن بدول الربيع العربي البائسة!

الهروب

أما الفيلم الثاني واسمه ‘الهروب’، فيستند لقصة سجين محترف يهوى الهروب من السجون المحصنة، ويقوم بقصد بالهرب من اعتى السجون الأمريكية للقبض على المكافآت المجزية ولكشف الثغرات الأمنية التي تسهل الهروب من هذه السجون المرعبة، إلا أنه يتورط أخيرا بعملية معقدة يفترض بها أن يقبض بحالة نجاحه خمسة ملايين دولار إذا ما تمكن من الهروب من سجن أسطوري ذي سمعة سيئة وموجود عمليا داخل باخرة ضخمة، ويديره مهووس سادي، حيث ينجح بالفعل أخيرا وبعد اختلاق عدة مشاحنات وشغب وبمساعدة سجين آخر مخضرم (الثنائي المشهور البارع ستالوني وشوارزينغر) وشخص ثالث (إسلامي متدين كما يظهر في الفيلم).

والغريب أن الشريط على غير العادة يظهر المسلمين بطريقة ايجابية وشجاعة (ربما لترويجه عالميا)! وحتى ينجح المخرج بأن يصدمنا بلا معقولية قصته نشاهد باللقطات الأخيرة أن زميل السجين الخارق المخضرم، الذي ساعده بالهروب وبانجاز الكثير من الحيل والعراكات داخل السجن ما هو إلا نفسه المليونير الذي سيعطيه بدوره المكافأة الموعودة!

منطق السيناريو المتقن لتبرير كل هذه الأحداث الغريبة هنا يستند على قدرة هذا الشخص الاستثنائية لكشف نقاط الضعف ‘بتصميم’ وحراسة هذا السجن وغيره للتمكن من سدها ومعالجتها مستقبلا، ولا بد من الاعتراف بمهارة المخرج السويدي مايكل هافستورم، الذي أدخل عناصر جديدة جاذبة في ‘التشويق والأكشن’ وأخرجنا دون أن نشعر من المشاهد العنيفة المكررة بأفلام الحركة الأمريكية، وخاصة باللقطات الأخيرة اللافتة التي تضمنت محاول إنقاذ ناجحة للثنائي باستخدام مروحية.

الولد العجوز

وأما الفيلم الثالث الغريب بهذا السياق واسمه "الولد العجوز"، فيستند لفيلم كوري لافت سبق وان نال إعجاب النقاد وحقق جوائز، ويعاد هنا بنمط ‘هوليوودي’ شيق وحركي (ومن إخراج المخرج المعروف سبايك لي) وهو يستند لقصة سجين غريب يتم سجنه داخل نزل مريح ولمدة عشرين عاما، دون أن يعرف السبب ودون أن يعرف سجانيه، وحيث تغلق أمامه كل سبل الهروب ويُقدم له الطعام بانتظام وتتم مراقبته ليلا نهارا بواسطة كاميرات مزروعة بغرفته.

ويُعرض عليه في غرفته باستمرار تقريرا متلفزا يستعيد فيه حادثة قتل زوجته واتهامه جنائيا بقتلها بالرغم من براءته، وإمعانا بتعذيبه نفسيا وإشعاره بالذنب يستعرض نفس التقرير مواهب ابنته التي كبرت وأصبحت عازفة موسيقية مرموقة، وبعد أن يقدم على الانتحار بقطع شريان يده يتم تخديره بإدخال غاز من داخل شقوق غرفته المغلقة ومن ثم تضميد جرحه وإنقاذه بقصد.. ثم يتبين له أخيرا وبعد نجاحه بالهرب أن سبب حجزه طويلا يعود لرغبة مليونير بريطاني مهووس بالانتقام منه لأنه فضح أثناء شبابه بالمدرسة الثانوية علاقة شقيقته المراهقة مع شاب آخر من زملائها بالمدرسة، وحيث ترتب على ذلك قيام الأب الثري الصارم بقتلها وقتل أمها ومن ثم محاولة قتل الأخ الذي ينجو بأعجوبة قبل أن يقدم الأب على الانتحار للنجاة من عار الفضيحة!

ولكن هذا الشقيق الذي عانى من مأساة مقتل عائلته وورث ثروة أبيه الطائلة يقرر أن يكرسها فيما بعد للانتقام بسجن أولئك المسؤولين عن تشويه سمعة الآخرين وبطل قصتنا على رأسهم، والغريب أنه يسعى بعد ‘تسهيل’ إطلاق سراح السجين لأن يجعل هذا الأخير يتورط بعلاقة غرامية مع ابنته التي تركها وهي طفلة صغيرة بعد مقتل أمها واتهامه بالقتل والهروب (والذي يبدو وكأن نفس المليونير السادي قد فبرك التهمة له وقتل زوجته عمدا)!

هنا يفوز السجين بالرهان ويربح بلورات ماسية بقيمة ثلاثة ملايين دولار، وينهي المليونير البائس حياته انتحارا كما فعل أبيه.. ونرى السجين المصدوم بتورطه (دون أن يعلم) بعلاقة غرامية آثمة مع ابنته (التي تعمل كممرضة).

وقد عاد برغبته لنفس سجنه في النزل الرهيب وكأنه ينتقم من نفسه سعيا للخلاص من شعوره الطاغي بالذنب، كما يهدي الماسات لابنته طالبا منها أن لا تراه أبدا وان تحقق سعادتها مع طبيب يحبها.

نشاهد بهذه الأفلام الثلاثة صنوف المهارات والعراك والمشاحنات والمكائد والقتل والتنكيل والتعذيب والعقد النفسية والأفكار الغريبة اللامعقولة الحدوث عمليا، ونرى الدماء والضحايا يتساقطون بغزارة في كل مكان، كما نعجب من مخيلة صانعي هذه الأفلام وغرائبية طروحاتهم ‘العنيفة' والاستفزازية بهدف تضخيم إيرادات صناديق التذاكر وجذب المشاهدين، كما أننا لا نرى مغزى أخلاقيا حكيما أو مدلولا واقعيا منطقيا أو محتملا لهذه الأفلام ‘التجارية – الطابع′، وان كنت أعترف بمهارة التمثيل البارع والإخراج الحركي المتقن والتوليفة السينمائية الفنية الشيقة، التي تتناول أدق التفاصيل، والتي تجذب الجمهور لحضورها للترفيه والتسلية والاندهاش ثم النسيان!

ع.غ

المصدر: القدس العربي