لاجئون في ألمانيا- الحاويات كغرف للسكن! | سياسة واقتصاد | DW | 05.05.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

لاجئون في ألمانيا- الحاويات كغرف للسكن!

حالف الحظ لاجئا سوريا للوصول إلى ألمانيا، واستقر به المقام في العاصمة برلين حيث منحته السلطات مسكنا بأحد المراكز التي أقيمت سريعا وباتت مكانا يعبر عن آمال جديدة بالنسبة لللاجئين في ظل تخوفات الجيران من هؤلاء الغرباء.

Flüchtlinge in Berlin

مركز إيواء اللاجئين ببرلين- بوخ

" هذا إذن هو منزلي الجديد!" يخاطب إلياس بياسي نفسه وهو يضع سيجارة بين شفتيه، ومن حوله كومة من الحقائب. يوجد الشاب السوري في مركز جديد لإيواء اللاجئين والذي يتكون من ثلاث بنايات بالعاصمة برلين. البنايات هي عبارة عن حاويات وضعت فوق بعضها البعض على شكل طوابق، كحل مؤقت من طرف سلطات برلين لإيواء نحو 480 لاجئ.

ينفث إلياس دخان سيجارته في باحة المجمع، وصراخ لعب أطفال من كوسوفو ومن فلسطين يعلو المكان، حيث كانوا يتسلقون السياج هناك في هذا اليوم الربيعي. كان الانطباع الأول لإلياس جميلا. أخذ الرجل البالغ من العمر 37 أمتعته وتحرك باتجاه باب مكتب إدارة المركز.

تفاؤل بعد المعاناة

قبل أن يصل إلى العاصمة الألمانية، غادر إلياس مدينته بانياس الواقعة على البحر المتوسط باتجاه مصر، ومن هناك إلى تركيا، ثم إلى جزيرة صقلية الإيطالية بالقارب إلى أن وصل بمساعدة أصدقاء له إلى ألمانيا بسيارة. "لقد جئت إلى ألمانيا عن طريق التهريب. بالطبع كانت رحلة محفوفة بالمخاطر والخوف، وكانت الطريق أطول لكنها أكثر أمنا من ركوب إحدى قوارب الموت من سوريا". وبسبب خوفه مما ستؤول إليه الأمور أثناء هذه الرحلة الطويلة، رفض الرجل أن تسافر معه زوجته بطفلها البالغ من العمر ثلاثة أشهر.

رغم الأخبار المأساوية عن غرق اللاجئين غير الشرعيين في أعماق المتوسط بشكل يومي، يشدد إلياس على أنه لم يكن أمامه من خيار آخر غير الطريق الذي سلكه، بعد كل ما عاشه في مدينته بانياس. ويصمت لحظة قبل أن يتابع الكلام وهو يفتح باب الحاوية ليقول: "أنا متفائل وأحب ألمانيا".

ومن الصعب معرفة ما إذا كان محقا في تفاؤله هذا، على الأقل بالنظر إلى محيطه الجديد. فقد تم وضع سياج مزدوج محيطا بمركز الإيواء هذا، ليس بهدف منع ساكنيه من الخروج، بل لحمايتهم من الجيران الغاضبين. فمنطقة برلين- بوخ حيث أقيم المركز، ليست منفتحة مطلقا عل الأجانب. وهم يرفضون إقامة الأجانب هناك. ورغم ما يطلقون من شعارات للتأكيد على أنهم غير معادين للأجانب، فإنهم يرفضون في نفس الوقت إقامة مراكز لإيواء اللاجئين في منطقتهم. قوبلت الدفعة الأولى لللاجئين التي ضمت نحو 75 شخصا بالشتائم ورميت عليها القناني. والآن هناك حافلة عند المدخل بأربعة عناصر شرطة، إضافة إلى تجوال عدد من الأشخاص الذين يقومون بأعمال الحراسة والمراقبة.

"على ألمانيا أن تنمي ثقافة حسن الاستقبال"

Flüchtlinge in Berlin

اللاجئ السوري إلياس بياسي

يشكل هذا المحيط الاجتماعي المتفجر تحديا إضافيا بالنسبة لمديرة المجمع يوليانه فيلون. وهي التي تعاني أصلا من ضغط شديد بسبب ما ينتظر منها لاستقابل 320 من الاجئين الجدد. في المبنى الثالث والذي يتم تركيبه حاليا، سيتم استقبال 160 شخصا. ومنذ الخريف الماضي، يتم وضع الحاويات فوق بعضها البعض والربط بينها، في مشروع هو الثاني من نوعه بالعاصمة الألمانية، قيمته 43 مليون يورو.

تنتشر رائحة البلاستيك الطري من الحاويات بشكل قوي وبشكل مؤقت تم ترقيم الغرف. "هناك عدد من المتطوعين يعملون على مساعدتنا". وتعبر المديرة عن غضبها الشديد بشأن المكان الذي يوجد فيه هذا المركز للإيواء. مشيرة إلى أنها سافرت إلى العديد من البلدان، وتمّ استقبالها بشكل جيد وعلى ألمانيا أن تأخذ تلك البلدان كمثال لحسن الاستقبال.

حفل استقبال

وجد إلياس بياسي في المتطوعين الذين أعدوا في قاعة الاستقبال المشتركة "بوفيه" للترحيب بالاجئين، تأكيدا على انفتاح الألمان.

وبدأ في تناول خبز بكريمة الفلفل، وإلى جانبه طفلة وهي تأكل قطعة من الكعك. يعمل نحو 150 متطوعا، موزعين على عشر مجموعات على منح الشعور بالأمن والأمل للوافدين الجدد على برلين- بوخ. ويضم برنامجهم حصصا لتعليم اللغة الألمانية، ومرافقة الأطفال وتقديم جولات سياحية حول العاصمة برلين. وقد يكون هذا الاستقبال في صورة أفضل، لو لم يكن هناك سياج أوخوف لدى الجيران من الأجانب ومن انتشار الجريمة.

تبدأ عملية الاستقبال بأخذ بيانات عن اللاجئ، بعد ذلك يتمّ التعريف بالقانون الداخلي للمجمع بما في ذلك احترام ساعات الهدوء وقانون منع التدخين داخل الغرف وطريقة التعامل في القاعات المشتركة. "لا يمكن أن أقيم حفلة في هذا المكان" يقول إلياس مبتسما عندما فتح باب الغرفة، في إشارة إلى ضيق المكان. تبلغ مساحة كل غرفة حوالي 15 متر مربع. وسيتقاسم إلياس غرفته مع أحد الأصدقاء. وهناك سريران وخزانة ملابس. أما العائلات الكبيرة فتحصل على غرف متجاورة. عبر الجدران تنتقل ذبذبات الأصوات بسرعة، وهو ما يشير إلى أن المكان سيكون حتما صاخبا. يتحسس إلياس السرير ويمتد عليه وهو يعلم تماما أنه أول لاجئ سينام على هذا الفراش الجديد، ومن المؤكد أن الآلاف من اللاجئين سيأتون لاحقا.

مختارات