1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

لاجئون سوريون في ألمانيا- قلق وخوف ومستقبل مجهول

خالد سلامة ـ برلين١٥ نوفمبر ٢٠١٥

كيف تلقى اللاجئون السوريون القرارات والتصريحات الأخيرة المتعلقة بإعادة العمل باتفاقية دبلن؟ والجدل في الأوساط السياسية الألمانية حول إلغاء أو تعليق حق لم الشمل العائلي للسوريين؟ DW عربية رصدت آراء ومخاوف بعضهم.

https://p.dw.com/p/1H5JG
Deutschland Flüchtlingspolitik Familien-Nachzug syrische Flüchtlinge
صورة من: picture-alliance/dpa/S. Kahnert

يعيش أحمد منذ ما يقارب ثمانية أشهر في ألمانيا وما زال "شبح دبلن" يلاحقه، فقد رُفض طلب اللجوء الذي تقدم به في ألمانيا وصدر قرار بترحيله إلى البلد الأول الذي قدم فيه أول طلب اللجوء وهو هنغاريا (المجر). كانت الدنيا قد أبتسمت له في آب/أغسطس الماضي عندما علقت ألمانيا تطبيق اتفاقية دبلن على اللاجئين السوريين. ولكن رياح السياسة والساسة عادت لتجري بما لا يشتهي أحمد والكثير من أمثاله. فقد أعلن متحدث باسم وزارة الداخلية الألمانية يوم الثلاثاء الماضي تفعيل الاتفاقية وبأثر رجعي يبدأ من الحادي والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

"أكثر من ستين بالمئة متأثرين"

تقضي اتفاقية دبلن بأنه يجب اللاجئين أن يسجلوا أنفسهم ويقدموا طلب اللجوء في الدولة الأولى التي يدخلوا منها أراضي الاتحاد الأوروبي، مما يعني عملياً إعادة ترحيل اللاجئين الذين يصلون إلى دولة ثانية إلى تلك الدولة الأولى. ويتخوف السوريون من هذا الأمر، إذ أن تلك الدول، التي تشمل دول كإيطاليا وهنغاريا وكرواتيا وسلوفينيا وغيرها، لا تمنح امتيازات للاجئين كتلك التي تمنحها دول الشمال الأوروبي كألمانيا، والسويد، والنرويج وهولندا.

يقول الكثير من اللاجئين السوريين أنهم يجبرون على تقديم طلب اللجوء في تلك الدول والتوقيع عليه بالبصمة تحت تهديد لفظي وجسدي يتراوح بين السجن والتهديد به إلى الضرب في بعض الأحيان. يتحدث أحمد عن المعاملة "اللا إنسانية" التي تلقاها في هنغاريا، ويقول "ضربتُ من الشرطة لكي ابصم وبصمت". ويمضي أحمد قائلاً: "يظن القاضي (الألماني) الذي رفض طلب لجوئي بأني بصمت في هنغاريا طوعاً".

يعتقد حسام الدين، اللاجئ وأحد مؤسسي "جمعية سلام" للأنشطة الثقافية والاجتماعية للاجئين، أن "اللاجئين الذين سيتأثرون بتطبيق دبلن ومنع لم الشمل أكثر من ستين بالمئة" مع اعترافه بعدم وجود إحصائية رسمية في هذا المجال.

معمعة القضاء والكنيسة

دخل أحمد في معمعة الطعن القضائي والذهاب والمجيء إلى المحامي، الذي "طلب مبلغاً مرتفعاً وأنا لاجئ ولا أملك نقوداً، ولكن اتفقنا أخيراً أن أدفع له بالتقسيط". يرى الصحفي واللاجئ السابق مكسيم العيسى أن طرح وزير الداخلية الألماني المتعلق بخفض مدة الحماية المؤقتة للاجئين السورين ووقف لمل الشمل، "سوف يفشل، لأن ذلك سيدفع بهؤلاء اللاجئين إلى التوجه للمحاكم، مما سيتسبب في أزمة كبيرة في مكاتب المحاكم ومشافي الأمراض النفسية والكنائس"، مشيراً بذلك إلى حق اللجوء إلى الكنيسة، ومتوقعاً "استقالة قريبة لوزير الداخلية" الألماني توماس دي ميزير.

قانونياً، يؤكد الناشط حسام الدين، أن القانون الدولي يضمن للاجئين الحق بلم الشمل عند الاعتراف بهم ومنحهم صفة لاجئ سياسي أو إنساني. وقد أثنى حسام على موقف الكنيسة وانتقادها لسياسات ولتصريحات وزير الداخلية دي ميزير ورئيس وزراء ولاية بافاريا هورست زيهوفر.

"من المنظور الكنسي يحتل مبدأ وحدة الأسرة منزلة عليا"، يقول رئيس المجلس الكنسي لشؤون اللاجئين ورئيس أساقفة الكنيسة الكاثوليكية في ولاية هامبورغ شتيفان هيسه، ويضيف لمجلة شبيغل أن مسألة اللجوء تمس "قيماً أخلاقية للدين المسيحي" وستتابع الكنيسة هذه القضية باهتمام وتيقظ شديدين.

الأطفال والقُصَّر في عين العاصفة

Flüchtlingskrise in Erstaufnahmestelle Lageso
التقديرات تشير إلى مئات وربما آلاف القاصرين السوريين الذي وصلوا إلى ألمانياصورة من: DW/K. Salameh

يعتبر الأطفال والقصر أكثر الفئات تضرراً من القرارات الجديدة والمزمعة، حيث عمّد البعض لإرسال أطفالهم لوحدهم إلى ألمانيا لما سمعوه من تسهيلات وسرعة في الإجراءات تمنح لهؤلاء في الحصول على حق اللجوء ومن ثم لم شمل بقية أفراد الأسرة. ويتساءل البعض عن "المصير الذي ينتظر القصر الذين وصلوا إلى ألمانيا وحدهم دون عائلاتهم. ولا توجد إحصائيات رسمية عن عدد هؤلاء، ولكن التقديرات بين المئات وربما الآلاف.

م.ق يبلغ من العمر 14 عاماً، وصل إلى ألمانيا قبل شهرين. جاء إلى هنا وهو يمني النفس بلم شمل عائلته والعيش جميعاً تحت سقف بيت واحد، لكنه يفكر الآن بأن يغادر ألمانيا فيما إذا حال القانون بينه وبين أسرته، وهذا رأي عائلته أيضا.

القلق والترقب سيدا المشهد

لا يخفي معظم الذين سألناهم خوفهم من المستقبل الذي بات أكثر غموضاً. وجيهة نكدلي، من اللاجئين السورين الجدد، تقول: "تخبط القرارات والاتجاه نحو التشديد بات يقلقني، فأنا في المراحل الأولى للجوء ولا أدري أي سياسة أو أي قرار سيطبق علينا في موعد محكمتنا. هناك شعور بأننا أصبحنا عبء ثقيل". ما يزيد توجسهم وقلقهم تغير في موقف الشارع الألماني والمزاج العام إلى المعارض لسياسة "الباب المفتوح" التي تنتهجها المستشارة ميركل، حسب ما خلصت إليه استطلاعات الرأي الأخيرة.

يقول عمار وردة من اللاجئين الذي وصلوا مؤخرا إلى ألمانيا: "يتعرض السوريون لضغط نفسي كبير جداً نتيجة للتجاذبات السياسية بين الأحزاب وضغط الشارع الألماني الذي أصبح يميل بشكل واضح لرفض وجود اللاجئين". ويخشى وردة من أن يصبح السوريون " كبش فداء في النزاعات المستجدة بين الأحزاب". ينقل الناشط حسام الدين الحالة النفسية للاجئين: ""قلق يوّلد رُهاب، حيث يرتجف اللاجئون رعباً من عدم قدرتهم على إلحاق أفراد أسرهم، مما يعكر صفو حياتهم من جديد".

انعكاس سلبي على الاندماج وبعض التفاؤل

يرى بعض الخبراء أن عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والنفسي سيؤثر على إدماج اللاجئين في المجتمع، مستشهدين ببعض التجارب المماثلة لألمانيا مع لاجئين من بلاد عربية أخرى. وهذا ما يؤكده اللاجئ السوري عمار وردة، الذي يقول "عدم القدرة على لم الشمل سينعكس سلباً على الحالة النفسية للمهاجرين وعلى قدرتهم على الاندماج ليكونوا قادرين على الإنتاج لرد جزء بسيط من الجميل الذي قُدم للشعب السوري ولم يكتمل مع هذا القرارات".

أما أحمد، فيؤكد أنه يعرف أناس كثر ممن ينتظرون لم شمل عائلاتهم "وقد تعرضوا لأزمات نفسية بسبب ما حصل لهم من رفض" متخوفا من أن يصبح واحدا من هؤلاء. ويضيفً: "أتمنى أن يقبل طلب لجوئي رغم أني أعرف أن القوانين هنا مقدمة على العواطف". ويتمنى أحمد أن "يعود السلام والأمان إلى بلدنا لنعود إليه ولا نكون عالة على أحد". سألنا حسام الدين، عما إذا كان يتخوف من قرارات أخرى على الطريق، تنزع من اللاجئين السوريين الحقوق والميزات التي حصلوا عليها حتى اليوم، فأجاب: "كل شيء وارد، لكني متفائل بأن الحكومة ستجد حلاً يناسب كل الأطراف".

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد