كردستان وكاتالونيا- الانفصال وحسابات الربح والخسارة! | سياسة واقتصاد | DW | 04.11.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

كردستان وكاتالونيا- الانفصال وحسابات الربح والخسارة!

رغم الاختلاف بين إقليمي كردستان العراق وكاتالونيا إسبانيا فإنّ هناك تشابها في وعود القوميين فيهما بتحقيق ازدهار اقتصادي بعد الإعلان عن الاستقلال. كيف يروج هؤلاء لهدفهم متجاهلين الخسائر الناجمة عن انفصال قسري وما البدائل؟

 يركز القوميون الكاتالونيون والمؤيدون لهم على مزايا اقتصادية مفترضة للانفصال عن إسبانيا، في وقت يتجاهلون فيه الخسائر المترتبة على ذلك. وعند استعراض هذه المزايا التي لا تعد ولا تحصى من وجهة نظرهم يتراءى للمرء أن إقليم كاتالونيا الذي يتمتع بحكم ذاتي حاليا سيتحول إلى جنة اقتصادية يتمتع فيها كل شخص بحياة رغيدة لمجرد الانفصال وتحقيق الاستقلال. غير أن وعود الساسة القوميين وأحلامهم في واد وحسابات الشركات ورجال الأعمال في واد آخر، فخلال أقل من شهر على إعلان نتائج الاستفتاء المؤيدة للانفصال قررت أكثر من 1000 شركة ومؤسسة مالية وخدمية مغادرة عاصمة الإقليم برشلونة إلى مدريد والأقاليم الأسبانية الأخرى. وهناك مئات الشركات الأخرى التي تعد العدة للخروج في حال اتجه الوضع إلى مزيد من التأزم والمواجهة.

هروب جماعي

Spanien Seat-Fahrzeuge in Barcelona (picture-alliance/dpa/A. Dalmau)

سيارات سيات التي تستقر مصانعها في اقليم كاتالونيا

تدير الشركات والبنوك ظهرها لكاتالونيا في الوقت الحاضر، لأن أكثر ما يخشاه عالم المال والأعمال هو عدم الاستقرار. كما أن الاستثمار في الاقليم لن يعود مجديا في حال انفصاله بسبب صغر سوقه الذي لا يزيد عدد مستهلكيه عن 7.5 مليون نسمة مقابل سوق إسبانية وأوروبية تحت تصرف الكاتالونيين حالياً بعدد مستهلكين يزيد عن 500 مليون مستهلك. ومما يعنيه ذلك أن انفصال الاقليم المتطور صناعيا سيحرم الشركات المحلية والأوروبية العاملة فيه ميزة الإنتاج والبيع في السوق الكبيرة وهذا ما سيدفعها إلى الهجرة. وفي حال حصل ذلك فإن عشرات، لا بل مئات الآلاف من الكاتالونيين سيفقدون عملهم ومصدر رزقهم. وهذا ما لا يقوله القوميون المتعصبون الذين يريدون الانفصال بأي ثمن حتى ولو كان أكثر من فادح. ويزيد الطين بلة أنهم يتجاهلون أيضا التبعات الاقتصادية الكارثية اللاحقة على اقتصاد الإقليم الذي سيتقلص في غضون سنوات قليلة إلى الثلث أو أكثر في حال حدوث انفصال من جانب واحد، لاسيما وأن بروكسل ستمتنع عن قبول كاتالونيا في عضوية الاتحاد الاوروبي بسبب الرفض الأسباني القاطع الذي تؤيده فرنسا وإيطاليا ومعظم دول القارة العجوز.

كردستان تفقد الامتيازات

مشاهدة الفيديو 24:19
بث مباشر الآن
24:19 دقيقة

مسائية DW: بعد تنحي البرزاني.. كردستان العراق إلى أين؟

على الجانب الآخر وبعيدا من الناحية الجغرافية عن كاتالونيا جرى في إقليم كردستان العراق قبل خلال شهر أيلول/ سبتمبر الفائت أيضا استفتاء على الاستقلال من جانب واحد. وعلى الرغم من اختلاف ظروف النزعات الانفصالية والاستقلالية في كردستان عنها في كاتالونيا، فإن القوميين الأكراد في شمال العراق بزعامة مسعود بارزاني يشبهون القوميين الكاتالونيين من ناحية دعايتهم للانفصال عن العراق من جانب واحد مهما كان الثمن. فإقليم كردستان يتمتع دستوريا بحكم ذاتي، غير أنه ذهب أبعد من ذلك ليتمتع حتى قبل الاستفتاء بوضع يشبه وضع دولة مستقلة تجني مئات الملايين من الدولارات شهريا بشكل مستقل عن السلطة المركزية في بغداد. وتأتي هذه الملايين من بيع أكثر من نصف مليون برميل نفط يوميا من نفط شمال العراق وكركوك. كما تأتي من أرباح إدارة المعابر الحدودية مع أهم شريكين تجاريين هما تركيا وإيران إضافة إلى تشغيل مطاري السليمانية وإربيل والرسوم والضرائب التي يتم تحصليها. يضاف إلى ذلك حق الإقليم الدستوري في الحصول على 17 بالمائة من ميزانية الحكومة المركزية البالغة حوالي 60 مليار دولار سنويا، مع أن دفع المبالغ تعطل منذ فترة بسبب الخلافات على اقتسام عوائد النفط الذي تبيعه حكومة إقليم كردستان دون تنسيق مع بغداد.

كل هذه الامتيازات لم تكن كافية للقوميين الأكراد من أجل تأجيل فكرة الاستفتاء من جانب واحد في الوقت الحالي. أما الوعود التي قدموها لفترة ما بعد الاستقلال فكثيرة. ويبرز من بينها الازدهار الشامل وتحويل كردستان العراق تارة إلى "دبي الشرق الأوسط" وتارة أخرى إلى "هونغ كونغ الشرق الأوسط". هنا يتساءل المرء لماذا مثل هذه الوعود في وقت لم يتسلم فيه موظفو الإقليم رواتبهم منذ أشهر رغم الوفر المالي للإقليم؟ ويسأل مراقبون كثر أيضا عن مصير مداخيل الإقليم الذي تبلغ قيمة مبيعاته من النفط يوميا خمسين مليون دولار أو أكثر؟ ولماذا لم يتم تنمية أي من القطاعات الإنتاجية في الزراعة والصناعة منذ حصوله على الحكم الذاتي في عام 2003 رغم الأموال الطائلة التي تم تحصليها بشكل ذاتي أو من الحكومة المركزية على مدار سنوات طويلة. الجدير ذكره أن الحكومة المركزية كان تدفع حتى فترة قريبة 10 مليارات دولار سنويا للإقليم كحصة من الميزانية المركزية.

بديل الانفصال القسري

Irak Tawke Ölfeld (picture-alliance/dpa)

حقول نفط في كردستان العراق

تؤيد غالبية الناس بالفطرة نزوع الشعوب إلى الحرية والاستقلال، وهو الأمر الذي ينطبق على الأكراد والكاتالونيين في سعيهم لتقرير مصيرهم في إطار فدرالي أو كونفدرالي أو مستقل تماما. غير أن المشكلة في قيام القوميين بتجاهل الحقائق والمعطيات المتعلقة بالتبعيات الاقتصادية وغير الاقتصادية لاستقلال قسري يتم فرضه من جانب واحد في دول تعيش فيها أعراق وقوميات متعددة كإسبانيا والعراق. ومن تبعات ذلك فشل محاولات الانفصال والاستقلال والدخول في دائرة قد تصبح مفرغة وتؤدي إلى خسارة المكتسبات السابقة بدلا من تعزيزها. وهو الأمر الذي أظهرته تجربة كردستان العراق بعد محاولة الانفصال التي عطلت مشروع الاستقلال وأودت بالكثير من المزايا الاقتصادية التي كان يتمتع بها مثل تعطيل ضخ النفط وتوقف الملاحة الجوية الخارجية وتعطيل حركة التجارة البرية. ومما سيعنيه ذلك حرمان كردستان من إيرادات النفط التي تعد المصدر الأساسي للدخل بشكل سيفاقم مشكلة الفقر والبطالة في الإقليم الفتي.

على عكس كردستان العراق فإن كاتالونيا تعد في مقدمة المناطق الأكثر تصنيعا وتطورا في إسبانيا. وانطلاقا من مبدأ التضامن بين الأقاليم التي تشكل إسبانيا فإن قسما كبيرا من فوائض الإقليم المقدر بنحو 10 مليارات يورو سنويا يذهب إلى الحكومة المركزية في مدريد دون مقابل. وهو الأمر الذي يرفضه كثير من الكاتالونيين الذين يطالبون بتوزيع اكثر عدالة للثروة. غير أن القوميين الكاتالونيين يذهبون إلى أبعد من ذلك عندما يضعون ذلك في مقدمة مبررات النزعة الانفصالية. صحيح أن إقليم كاتالونيا تمكنت بفضل عرق وجهد وعقول أبنائها من تحقيق سبق أو ازدهار أعلى من مستوى مثيله في الاقاليم الإسبانية الأخرى، غير أن هذا الازهار ما كان ليحصل لولا اندماجه بالسوقين الإٍسباني والأوروبي. ومن هنا فإن أي انفصال قسري من جانب واجد سيقوض هذا الاندماج ويفقده جملة من أهم مقومات  ازدهاره. وعليه فإن التفاوض لانتزاع المزيد من الحقوق السياسية والاقتصادية خطوة فخطوة يبدو في الوقت الحاضر الطريق الأسلم للوصول إلى الهدف النهائي. وهنا تصح النصيحة بالمثل القائل: رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة. 

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع