1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

كرة القدم تُنسي المغاربة خلافاتهم مع الجزائر

مقاهي المدن المغربية تغص بالجماهير المشجعة للمنتخب الجزائري، في مشهد تبدو فيه الخلافات السياسية بين البلدين قد طويت. لكن من يتصفح مواقع التواصل الاجتماعي يعود إلى أجواء الخلافات والتجاذبات.

تحظى مباريات المنتخب الجزائري خلال نهائيات كأس العالم المقامة حاليا بالبرازيل، بمتابعة كبيرة من طرف المغاربة، الذي تركوا الخلافات السياسية جانبا، واتجهوا لتشجيع المنتخب الجزائري كما لو أن الأمر يتعلق بالمنتخب المغربي، لتنجح الكرة بذلك في أن تصلح ما أفسدته السياسية بين الشعبين الجارين.

المقهى ممتلئ عن آخره، العيون تتطلع إلى شاشات التلفاز العملاقة المثبتة على جدران المقهى، نقاش وجدال عن التشكيلة التي سيدخل بها الفريقان، قبل أن ينفجر المقهى كله بالتصفيق، ترحيبا بدخول المنتخب الجزائري الممثل الوحيد للعرب في نهائيات كأس العالم بالبرازيل لأرضية الملعب، ليعود المقهى ليضج بالحديث عن أمل المنتخب الجزائري في الفوز على المنتخب الكوري الجنوبي بعد هزيمته أمام المنتخب البلجيكي.

في الرباط، المقهى ملئ عن آخره ساعة قبل المباراة وما إن أظهرت الشاشة المنتخب الجزائري الذي دخل لأرضية الملعب من أجل إجراء الإحماءات، حتى صاح رجل في عقده الخامس "الله ينصركم" وعلامات التأثر بادية على وجهه، نسأله عن سبب تعاطفه الكبير مع المنتخب الجزائري فيجيب "أنا عايشت الكثير من الأحداث والصراعات التي كانت ولازالت بين المغرب والجزائر لكن أبدا لم تؤثر هذه الأحداث على محبتي للشعب الجزائري لأنني مقتنع بأنه يجب أن نترك المشاكل السياسية للسياسيين أما الشعوب فهم إخوة في الدين واللغة" يقول عبد الرحيم الرجل الخمسيني لـ DW عربية قبل أن يعود لارتداء نظاراته الطبية من أجل معرفة التشكيلة التي سيدخل بها الفريق الجزائري، موقف عبد الرحيم لا يشكل الاستثناء في الشارع المغربي، ذلك أن مقاهي المدن المغربية تبدو على قلب رجل واحد لتشجيع المنتخب الجزائري.

الكرة تنتصر على المشاكل السياسية

كل من يذكر المغرب والجزائر إلا ويتبادر إلى ذهنه مشكل الصحراء والحدود المغلقة والسباق نحو التسلح بين البلدين الجارين، غير أن مباريات المنتخب كشفت على أن المشكل بين البلدين ليس مشكلا بين شعبين بل هو مشكل السياسيين، ذلك أنه ما ان يدخل المنتخب الجزائري إلى أرضية الملعب حتى يهتز المقهى بالصراخ والتصفيق، وترديد شعار المنتخب الجزائري "1، 2، 3، فيفا لالجيري"، وحتى من لم تسعفهم الظروف في متابعة المباراة عبر التلفاز أطلقوا العنان لأبواق سياراتهم تفاعلا مع الجالسين في المقاهي.

وسط هذه الأجواء الاحتفالية نسأل عبد الحميد البارودي عن سبب ارتدائه لقميص المنتخب الجزائري على الرغم من كل المشاكل السياسية بين البلدين، "أنا لا أفهم كثيرا في السياسة كل ما أفهمه أن المنتخب الجزائري منتخب عربي مثلنا وأشعر بأنهم إخوتنا وعلي أن أشجعهم كما لو أنني أشجع المنتخب المغربي أما المشاكل السياسية فهي موجودة منذ عقود ولن تنتهي وأنا لم أكن مسؤولا عنها فلماذا أنخرط فيها"، يقول الشاب الذي يرتدي قميص اللاعب الجزائري بوكرة، قبل أن يعود للانخراط في حديث مع صديقه عن الخطة التي يجب أن يتبعها المنتخب الجزائري.

وإذا كان الشعور بالذات العربية هو المحرك الأساسي لهذا التعاطف الكبير مع المنتخب الجزائري، فإنه ليس الوحيد الذي دفع بآلاف من المغاربة إلى تشجيع المنتخب الجزائري بل هناك أيضا القرب الجغرافي وهو ما عبر عنه عبد الحميد في تصريحه لـ DW عربية "عندما كانت المباراة الشهيرة بين المنتخبين الجزائري والمصري فإن أغلب المغاربة كانوا مع الجزائر والسبب هو أن الجزائر جيراننا وعاداتهم ولغتهم أقرب إلينا من مصر"، تصريح يؤشر على أن الجوار الجغرافي والقرب الثقافي هما أيضا من محركات تشجيع المنتخب الجزائري.

تتقدم الدقائق إيذانا بقرب بداية المباراة ومرتادو المقهى لا يتوقفون عن التفاعل مع كل لقطة يظهر فيها أي لاعب جزائري بالصراخ والتصفيق ومطالبة اللاعبين ببذل أقصى جهدهم لكسب النقاط الثلاث بعد أن ضاعت عليهم النقطة خلال المباراة السابقة مع المنتخب البلجيكي.

Die Grenze zwischen Algerien und Marokko

مشهد من الحدود الجزائرية المغربية المغلقة

تسييس الكرة

وإذا كان الشارع المغربي يقدم درسا في مساندة فريق عربي شقيق، فإن الحال في شبكات التواصل الاجتماعي كان مختلفا بعض الشيء، ذلك أن التعليقات التي تعارض تشجيع المنتخب الجزائري بدأت ساعات قبل المباراة، حيث كتب شاب مغربي يدعى كريم ماهر على تويتر "الإخوة الكوريون يلعبون اليوم مباراتهم ضد الجزائر أكيد سأشجع كوريا لأنها صانعة الهواتف الذكية ولن أشجع الجزائر صانعة المشاكل للمغرب"، بينما كتب أحد الصحافيين على صفحته على الفايسبوك "من الحمق أن أشجع البلد الذي لا يتوانى عن مضايقة المغرب سياسيا واقتصاديا وعسكريا، كما أن أي انتصار للمنتخب الجزائري سيستغله النظام السياسي لإلهاء الشعب عن المشاكل الحقيقية في الجزائر":

تعليقات تشير بأن بعض المغاربة لم يستطيعوا الخروج من جلباب السياسة الضيق، بل إن هناك من ذهب بعيدا وأنشأ صفحة على الفايسبوك أطلق عليها اسم "المغربي الذي هزم الجزائر" وهي صفحة تم تخصيصها للتندر على المنتخب الجزائري وشكر اللاعب البلجيكي من أصل مغربي، فلايني الذي سجل في مرمى المنتخب الجزائر وحرمه من نقطة التعادل ضد المنتخب البلجيكي.

"انتصار للذات المغاربية"

وإذا كانت أصوات المغاربة المساندين للمنتخب الجزائري قد انتصرت على الأصوات التي تعارض تشجيع محاربي الصحراء، فإن السبب حسب الخبير الاجتماعي محمد عبد الوهاب العلالي هو "انتصار الذات المغاربية، ذلك أن الرياضة تخضع لمنطق القرب فهناك الوطني ثم الجهوي ثم القومي"، مشيرا إلى أن هناك "بنية ثقافية مشتركة بين المغاربيين تجعل كل مواطن ينتمي للمغرب العربي يشعر بأنه معني بشؤون أي دولة مغاربية ويرى في أي نصر تحققه هذه الدول نصرا له هو شخصيا ولثقافته وعاداته".

وأردف الخبير في تصريحه لـ DW عربية بأن سلوك الشارع المغربي "هو تمرد على الأوضاع السياسية بين البلدين وكأن المواطن المغربي يريد أن يرسل رسالة مفادها نحن ليس لدينا أي مشكل مع الجزائريين"، قبل أن يدعو الطبقة السياسية في البلدين إلى "أن تأخذ العبرة من كرة القدم وأن تحاول الاستماع إلى نبض الشارع في الرباط والجزائر".