1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

كثرة قوائم المرشحين تشوش على ناخب الانتخابات المحلية العراقية

تطرق انتخابات مجالس المحافظات أبواب 12 محافظة عراقية في وقت شهدت فيه بغداد ومدن أخرى تفجيرات يبدو أنها تهدف لإفشالها، كيف ينظر المواطن العراقي لهذه الانتخابات وسط تجاذبات تشهدها العملية السياسية، هذا ما حاولت DW رصده.

لم يقلل انسحاب القوات الأمريكية من العراق وتيرة العنف المرافق للانتخابات ولا من التكتلات الطائفية الذي تظهرها القوائم الانتخابية المتنافسة، ففي وقت تستعد فيه 12 محافظة عراقية لإجراء الانتخابات المحلية استفاقت بلاد الرافدين يوم الاثنين (15 أبريل/نيسان 2013) على وقع سلسلة من التفجيرات بالسيارات المفخخة أسفرت عن مقتل 20 شخصاً على الأقل وإصابة 182 آخرين بجروح. وجاءت التفجيرات التي حدثت في مناطق متفرقة من العاصمة بغداد وكركوك وطوزخورماتو وسامراء والناصرية قبل أيام من انتخابات المحافظات التي تعد الأولى بعد الانسحاب الأمريكي من العراق، وتمثل اختباراً مهماً للاستقرار السياسي والأمني في بلد يعاني العنف المذهبي والسياسي.

ومن المزمع أن يجرى التصويت العام لانتخابات مجالس المحافظات والاقضية والنواحي غير المنتظمة بإقليم، يوم السبت 20 نيسان/ ابريل 2013 ، وهي الانتخابات الثالثة منذ التدخل الأجنبي في العراق وسقوط نظام البعث في آذار/ مارس عام 2003.

مشهد انتخابي معقد

وعلى الرغم من أن هذه تعد أول انتخابات تجري بعد انسحاب القوات الأمريكية، إلا أن التخندق الطائفي ما يزال مهيمناً على المشهد الانتخابي. وفي هذا السياق يرى سعد سلوم، أستاذ مادة الفكر السياسي في الجامعة المستنصرية، أن "الصندوق (الانتخابي) بات عاجزاً عن توفير بدائل على أساس الكفاءة في إشارة إلى برامج المرشحين وأهدافهم المقبلة". ويقول سلوم، الذي يرأس تحرير مجلة مسارات الصادرة في بغداد، في حوار مع DW عربية إن "الاستقطاب الطائفي الذي ظهرت عليه القوائم الانتخابية المتنافسة ربما سيكون عائقاً كبيراً أمام الناخب (العراقي). هذه القوائم بنيت على أساس طائفي وليس مهنياً".

لافتات تروج للمرشحين وقوائمهم في مختلف أنحاء المدن العراقية

لافتات تروج للمرشحين وقوائمهم في مختلف أنحاء المدن العراقية

وحتى الانقسامات التي شهدتها بعض القوائم مثل القائمة العراقية، التي حازت على أعلى نسبة أصوات في الانتخابات البرلمانية السابقة، سوف لن تغير من هيمنة "الطائفة" على مجالس المحافظات. لكن بعض التقاربات العابرة للحدود الطائفية، كتلك الحاصلة بين قائمة "العراقية العربية" بزعامة نائب رئيس الوزراء صالح المطلك وقائمة "دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي قد تبشر بتحالف جديد، يفتح الطريق أمام حكومة أغلبية في الانتخابات التشريعية نهاية العام الجاري، يمكنها تجاوز الجمود الحاصل في العملية السياسية في العراق.

كثرة القوائم تشوش على الناخب

كثرة القوائم وتشعبها تجعل الناخب العراقي أمام حيرة من أمره قبيل توجهه لانتخاب من يراه مناسباً لتمثيله خلال السنوات الأربع المقبلة. ومن هؤلاء الناخبين من حسم أمره، ومنهم من عقد العزم على مقاطعة الانتخابات، لأسباب عدة، في مقدمتها فشل مجالس المحافظات خلال الدورتين السابقتين في تحسين الواقعين الخدمي والأمني، وأيضاً تزايد المد الطائفي الذي تجري فيه الانتخابات كما يرى البعض.

ينشغل محمد عبد الخالق (32عاماً) بمتابعة إحدى القوائم الانتخابية التي أعلنت عن مرشحيها عبر اللافتات التي ملأت شوارع العاصمة بغداد والإعلانات المرئية والمسموعة، من أجل اختيار مرشحه الأنسب. يقول عبد الخالق: سأمنح صوتي للمرشح النزيه والأكثر كفاءة. أقوم بمراجعة البرامج الانتخابية لثلاثة مرشحين بعد أن أيقنت أنهم الأجدر (...) وسأختار واحداً منهم يوم التصويت"، يؤكد الموظف الحكومي في حديثه مع DW عربية.

ويتنافس 8143 مرشحاً في الانتخابات على 378 مقعداً موزعة على مجالس 12محافظة عراقية. وقد تقرر عدم إجراء الانتخابات في محافظتي الأنبار ونينوى، واستثناء محافظة كركوك. إذ لم تشهد الأخيرة انتخابات مجالس المحافظات التي جرت خلال عام 2009، بسبب الخلافات بين مكوناتها. وتم تشكيل مجلس المحافظة عقب سقوط النظام السابق في نيسان/أبريل 2003 من ممثلي القوميات الرئيسة الأربع فيها، مع مراعاة حالة التوافق بغرض تنظيم أمور المحافظة وملء الفراغ الإداري والتشريعي فيها. وكانت الحكومة العراقية قد قررت في 19 آذار/ مارس الماضي تأجيل الانتخابات في الأنبار ونينوى بسبب الظرف الأمني والتظاهرات في كلا المدينتين.

ولا يزال مثنى خالد، الصحفي المستقل، يطالع برامج المرشحين وهو يقف أمام لافتة انتخابية علت إحدى أبنية المحال التجارية في بغداد، يقول مثنى: "لم أحسم أمري حتى الآن، لأن كثرة مرشحي عضوية مجلس محافظة بغداد جعلتني في حيرة".

Irak Wahl Provinzrat Provinzwahlen

محمد عبد الخالق: سأمنح صوتي للمرشح النزيه والأكثر كفاءة.

ويوضح خالد (30 عاماً) في حديث مع DWعربية: "ربما سأنتخب قائمة فقط ولا انتخب أي من أعضائها، على رغم من الدعايات الانتخابية التي تروج للمرشحين"، مضيفاً بالقول: "أتمنى أن يقوم الناخبون باختيار الشخص المناسب ليكون في المكان المناسب".

ورغم مقتل 12 مرشحاً للانتخابات خلال الأسابيع الماضية، إلا أنه حتى الآن لم تسجل أي حالة تهديد ضد الناخبين بعدم التوجه إلى صناديق الاقتراع. ونقل بيان رسمي عن المفوضية العليا للانتخابات في وقت سابق أن 609 مراقباً دولياً و26 ألفا و315 مراقباً محلياً سيشرفون على سير عملية الاقتراع.

"لماذا نعيد انتخاب من لم يفي بوعده؟"

"سأقاطع الانتخابات المقبلة"، بكلمات بسيطة عبر مشتاق طالب(25 عاماً)، الذي يعمل محاسباً، عن رأيه في انتخابات مجالس المحافظات في العراق، مضيفا: "لم نلاحظ أي تقدم ملموس في مختلف الجوانب السياسية والأمنية والخدمية حتى بعد 10 سنوات من التغيير".

ويتساءل طالب، " إذا كان أغلب المرشحين لم يوفوا بوعودهم السابقة، فلماذا نعيد انتخابهم مرة أخرى؟"، واختتم حديثه بالقول: "غياب التوافقات السياسية والصراع على المصالح والسلطة مع الفساد المستشري في مفاصل الدولة، كلها عوامل أدت إلى فشل العملية السياسية في العراق".

وأدلت قوات الأمن العراقية، يوم السبت الماضي، بأصواتها في انتخابات مجالس 14 محافظة من أصل 18 محافظة، وسط إجراءات أمنية مشددة. وكان من المقرر أن يشارك في عملية التصويت الخاص 651 ألفاً من عناصر قوات الأمن العراقية موزعين على420 مركز اقتراع.

وعن حجم المشاركة المتوقع، يضيف سلوم في حوار مع DWعربية بالقول إن "الناخب العراقي بات متخوفاً من المشاركة في الانتخابات المقبلة، على خلفية الاضطراب الأمني الذي يضرب البلاد بين الحين والآخر". ويشير أستاذ الفكر السياسي إلى أن "قرار تأجيل الانتخابات في محافظتي الأنبار ونينوى سيساهم في تحجيم دور المشاركة فيهما".