1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

الرئيسية

كافكا في عيد ميلاده الـ 130 – مسيرة قصيرة ولكنها حافلة

قيل الكثير عن عبقرية كافكا وعن أدبه الذي يشكل علامة فارقة في تاريخ الأدب العالمي عموما والأدب الناطق باللغة الألمانية على وجه الخصوص، وحتى في العالم العربي حظيت أعمال كافكا باهتمام كبير، لكنها لقيت بعض الصد أيضا.

البعض أسماه أديب الحكمة، وهو القائل: "الله يهب الجوز، لكنه لا يقشره"، وبعضهم رآه فيه كاتبا سوداويا كابوسيا إلى أبعد الحدود: "أول علامات بداية الفهم أن ترغب في الموت". وآخرون يؤكدون على أنه كاتب اللامعقول. فرانتس كافكا الذي وُلد في الثالث من يوليو/ تموز عام 1883؛ أي قبل 130 عاما، لعائلة يهودية تشيكية، كان يشعر بالغربة في كل شيء، فقد كانت لغته الألمانية تفصله عن سكان البلد التشيك، ورغم أنه واحد من أبرع كتابها، إلا أنه يعتبر نفسه ضيفا على اللغة الألمانية.

اختار اللغة الألمانية لتكون حاملة لفكره وكتاباته وأشعاره ولتوصلها إلى الآخر، وعندما توفي لم يكن يعلم بأن أعماله ستُترجم إلى الكثير من لغات العالم. ولكن العالم – وخاصة حكامه – تفاوتت طريقتهم في التعامل مع أدب كافكا.

محاربة كافكا

في عهد هتلر صُودرت كتب كافكا وأحرقت – ولا غرابة في ذلك – في مارس/ آذار من عام 1933، ضمن حريق الكتب الشهير الذي قام به النظام النازي حينها، لتحرق كتب كافكا إلى جانب كتب ألبرت أينشتاين وكارل ماركس وروزا لوكسمبورغ وغيرهم.

وكذلك الأنظمة الشيوعية حاربت في البداية أعمال كافكا ومنعت نشرها (لأن هناك من يرى بأن كافكا يدعو للديمقراطية)، لدرجة أن مجلة "زِن اوند فورم" الأدبية الشهيرة في دولة ألمانيا الديمقراطية (الشرقية) سابقا – التي كانت تتبنى الشيوعية مذهبا للحكم – نشرت في عام 1962 كلمة ألقاها جان بول سارتر عن كافكا، فكانت النتيجة عزل رئيس تحرير المجلة فورا من منصبه.

روايته الأشهر "المحاكمة" (أو "القضية" في ترجمة أخرى) مُنعت من النشر في بلده ولم تسمح السلطات في تيشكوسلوفاكيا بنشرها إلا في عام 1965. الكاتبة الألمانية – التشيكية ألينا فاغنروفا تقول: "العبارة الأولى التي تبدأ بها رواية "المحاكمة" لكافكا تُذكّر على الفور بالحقبة الستالينية". ويقول ذلك المَطْلَع: "لابد أن أحدا ما قد افترى على يوزف ك.، فقد اعتُقل ذات صباح دون أن يكون قد ارتكب أي عمل شرير". وبالمناسبة، يعتبر كثير من النقاد هذه العبارة أشهر بداية لرواية في القرن العشرين.

العالم العربي بدوره، تفاوتت طريقة تعاطيه مع أدب فرانتس كافكا: فتطرف البعض وتحامل ضده لأنه يهودي، فيما استمات آخرون في الدفاع عن فكره وأدبه.

Franz Kafka (1883-1924), Czech writer, with Felice Bauer during their second engagement, 1917. Aufnahmezeitraum-/datum: 01.01.1917 - 31.12.1917 Urhebervermerk: ullstein bild-Heritage Images/Jewish Chronicle

كافكا مع خطيبته فيليس باور

كافكا والعرب

يعتبر فرانتس كافكا واحدا من أهم الأدباء الأجانب الذين تُرجمت أعمالهم إلى العربية. بدايات الانشغال العربي بأعمال كافكا كانت – وفقا للباحث المصري عاطف بطرس – في عام 1939، بدايات الاهتمام جاءت بترجمة للشاعر المصري جورج حنين، ثم عبر عميد الأدب العرب طه حسين الذي قدم للقارئ العربي نتائج دراساته لأدب كافكا. ثم اتسع الاهتمام بأدب كافكا في ستينات القرن الماضي، قبل أن يُطرح في السبعينات سؤال أحدث انقساما في أوساط النقاد والقراء، وهو: هل كان كافكا صهيونياً؟ بقيت تلك المشكلة من دون إجابة قاطعة، وربما لن تأتي أي إجابة قاطعة عليها، بسبب طبيعة أدب كافكا. الأدب الذي يترك المجال للقارئ كي يفسر ما يقرأ، وربما يتقمص الشخصيات التي لعبت دور البطولة في أعمال كافكا ويسقطها على حياته، كما يقول أستاذ الأدب الألماني في جامعة دمشق عبدو عبود: "يستخدم (كافكا) في كتاباته أسلوبا مجازيا ينطبق على ظروف عديدة. وعمله الأدبي ملحمة فنية قابلة للتفسير والتمحيص مما يجعلها قابلة للتطبيق على مجتمعات مختلفة".

لعل الاحتكاك المباشر الوحيد بين كافكا والعالم العربي هو قصته المثيرة للجدل "بنات آوى والعرب". وهي القصة التي اختلفت التفسيرات حولها، بين من يراها موجهة ضد العرب، ومن يراها مدافعة عن العرب، وبين من يراها في سياق آخر لا علاقة له بالعرب، إلا بالاسم فقط. المسرحي والشاعر والمترجم المصري يسري خميس يقول في أحد الحوارات الصحفية: لم ألحظ قط فيما قرأت من أعمال كافكا ما يدل على يهودية كافكا.

Atef Botrous, Autor des Buches Kafka - ein jüdischer Schriftsteller aus arabischer Sicht während einer Posiumsdiskussion in Berlin. Der Autor stellt der DW das Bild zur Verfügung.

الباحث المصري عاطف بطرس، صاحب كتاب "كافكا - كاتب يهودي من منظور عربي".

ولكن على أي حال، فقد تأثر الأدباء العرب بالمدرسة الوجودية عموما – وكافكا هو أحد روادها – وبأدب الأخير وكتاباته خصوصا، وذلك بفضل الغزارة في الترجمة خلال فترة الستينات والسبعينات، سواء في مجال القصة أو الرواية. الباحث العراقي نجم كاظم يضرب أمثلة على أولئك الأدباء العرب: "يمكن ملاحظة ذلك في قصص غادة السمان وزكريا تامر وجورج سالم ووليد إخلاصي ويوسف الحيدري وياسين رفاعية وجمعة اللامي وعبد الرحمن مجيد". الدكتور عبده عبود يشير إلى أن زكريا تامر تأثر هو الآخر كثيرا بأدب كافكا.

اقتباسات شهيرة

رغم أن عمر كافكا كان قصيرا نسبيا (عاش 41 سنة فقط) وتوفي بسبب مرض السل، إلا أنه أثرى الأدب العالمي بأعمال بقيت خالدة إلى اليوم. ومن بين تلك الأعمال حفرت بعض الجمل والأقوال نفسها في أرشيف البشرية، لتبقى الإشارة إليها مستمرة:

- لا تضيع وقتك في البحث عن عقبات، ربما لا توجد أي عقبة في طريقك.

- يجب أن أنفرد بنفسي لفترات طويلة، كل ما حققته، هو ثمرة لبقائي وحيدا.

- دع المستقبل ينام ويشبع نوما كما يجب، لأن من يوقظ المستقبل مبكرا سيعيش الحاضر نائما.

- من عنده ملكة تمييز الجمال لن يعيش طويلا.

- أن نكتب، يعني أن نهجر معسكر القتلة.

- الكتاب هو الفأس الذي يكسر البحر المتجمد فينا.

مختارات